الانتقال الى المشاركة


- - - - -

®°•.¸¸.•°®°•.¸المـ ـعـ ـلـ ـقــ ـاتـ¸.•°®


  • لا تستطيع كتابة موضوع جديد
  • من فضلك قم بتسجيل دخولك لتتمكن من الرد
عدد ردود الموضوع : 31

#1 غير متصل   Мя.หίčз.Ģưŷ

Мя.หίčз.Ģưŷ

    نجم المنتدى

  • I أعضاء مؤسسين
  • 13526 المشاركات
  • صفحة مدونتي :
  • دولة الإقامة :
  • الهوايات : كل شي
  • حكمتي المفضلة
    m
  • الحالة : أعزب
  • التعليم : جامعي
  • أمارس مجال : هندسي
  • وقت تواجدي : عصراً
  • إتصالي : 256 Mb
  • لون مفضل : أسود
  • قسم مفضل : لافرق
  • أدعم فريق : الشعب
  • رأيي بمنتدانا : رائع جداً
  • My SMS
    لا إلـه إلا الله .. عـدد مـاكـان و عـدد مـايكون و عـدد الحـركـات و السكون
  • نقاط التميز : (332)

Current mood: None chosen

تاريخ المشاركة : 04 November 2008 - 09:45 PM

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين


المعلقات : هي قصائد طويلة من أجود أنواع الشعر العربي ، و قيل أنا عددها سبع أو عشر ، و سميت بذلك لعدة أسباب أهمها : أنها كانت تكتب بماء الذهب و تعلق على أستار الكعبة ( قبل الإسلام )
و أنها شبهت بالذهب المعلق في نحور النساء
و قيل أنها كانت تعلق بذهن سامعها
*************************
أسماء أصحاب المعلقات :
1-معلقة زهير بن أبي سلمى
2-معلقة النابغة الذبياني
3-معلقة طرفة بن العبد
4-معلقة الحارث بن حلزة
5-معلقة امرئ القيس
6-معلقة عنترة بن شداد
7-معلقة عمرو بن كلثوم
8-معلقة لبيد بن ربيعة العامري
9-معلقة عُبَيد بن الأبرص
10-معلقة الأعشى
11-معلقة الخنساء ( يقال بأنها من أصحاب المعلقات )

*************************
1-معلقة زهير بن أبي سلمة :
مناسبة القصيدة : أَمِن أُمِّ أَوفَى دِمنَةٌ لَم تَكَلَّمِ                       القافية / الميمـ




نظمت معلقة زهير، كما ذكر التبريزي، في ظروف حرب البسوس التي احتدم أوراها بين عبس وذبيان، استهلها زهير بالغزل ووصف الديار والأطلال الدارسة، ثم تحوّل إلى مدح هرم بن سنان والحارث بن عوف، وحمدهما على فضلهما في حقن الدماء وتحمل تبعات الصلح بين الفريقين المتنازعين. وأردف زهير هذا المديح بحكمه التي محض بها المتحاربين النصح ودعاهم إلى السلم وحملهم على أن يرهبوا عواقب الحرب ممثلاً لهم أهوالها التي عاشوا في أتونها:

وما الحرب إلا ما علمتُم وذقتُم    وما هو عنها بالحديثِ المرجّمِ  

واستتبع زهير وصف ويلات الحرب بالكلام على حصين بن ضمضم، الذي لم يلتزم بعهد الصلح بل خانه وغدر برجل من بني عبس إمعاناً في الثأر والانتقام.

وأفضل ما نذيل به الكلام على شعر زهير التنويه بحولياته، وهي قصائده التي دأب فيها مهذّباً جاهداً في التشذيب والإحكام، فقد كان ينظم الواحدة من هذه القصائد في أربعة أشهر، ثم يعمد إليها مصوّباً ومنقحاً في أربعة ثانية، وفي الأربعة الثالثة يعرضها على أخصّائه، ليعلنها على النّاس خلال الربع الأخير من السنة أو الحول. هكذا تأتّى لزهير أن يكون من شعراء المدرسة الأوسية التي تزعّمها أوس بن حجر، فجاء شعره مضرب المثل في الجودة والإتقان.

ماذا قال المستشرقون عن معلقة زهير :

اهتم المستشرقون الغربيون بشعراء المعلقات محاولين التعرف على الظروف الاجتماعية المحيطة بهم، والأسباب التي دفعتهم لنظمهم هذه المعلقات وعن أي موضوع تتحدث، وأولوا اهتماماً خاصاً بالتعرف عليها وسبر غور معانيها، وفي هذا السياق ننقل لكم ما ورد عن معلقة زهير في عملين رائدين قام بترجمتهما صلاح صلاح: أحدهما من تحرير دبليو إى كلوستون، والآخر من تأليف ليدي آن بلنت وفلفريد شافن بلنت:

دبليو إى كلوستون :

قال كلوستون عن معلقة زهير، في كتاب من تحريره وتقديمه عن الشعر العربي: نظمت معلقته لما آلت إليه حرب داحس والغبراء، وفي مديح الحارث بن عوف والحارم بن سنان، صانعي السلام.

ليدي آن بلنت وفلفريد شافن بلنت :

قالت ليدي آن بلنت وقال فلفريد شافن بلنت عن معلقة زهير في كتاب لهما عن المعلقات السبع صدر في بداية القرن العشرين: ورد سبب نظم القصيدة في كتاب الأغاني على النحو التالي: قال الحارث بن أوس بن حارثة بن لأم الطائي. فقال الحارث لغلامه: ارحل بنا، ففعل. فركبا حتى أتيا أوس بن حارثة في بلاده فوجداه في منزله. فلما رأى الحارث بن عوفٍ قال: مرحباً بك يا حارث. قال: وبك. قال: ما جاء بك يا حارث? قال: جئتك خاطباً. قال: لست هناك. فانصرف ولم يكلمه. ودخل أوسٌ على امرأته مغضباً وكانث بن عوف بن أبي حارثة: أتراني أخطب إلى أحد فيردني? قال نعم. قال: ومن ذاك. قال: ت من عبس فقالت: من رجلٌ وقف عليك فلم يطل ولم تكلمه? قال: ذاك سيد العرب الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري. قالت: فما لك لم تستنزله? قال: إنه استحمق. قالت: وكيف? قال: جاءني خاطباً. قالت: أفتريد أن تزوجك بناتك? قال: نعم. قالت: فإذا لم تزوج سيد العرب فمن? قال: قد كان ذلك. قالت: فتدارك ما كان منك. قال: بماذا? قالت: تلحقه فترده. قال: وكيف وقد فرط مني ما فرط إليه? قالت: تقول له: إنك لقيتني مغضباً بأمرٍ لم تقدم فيه قولاً، فلم يكن عندي فيه من الجواب إلا ما سمعت، فانصرف ولك عندي كل ما أحببت فإنه سيفعل. فركب في أثرهما. قال خارجة بن سنان: فو الله إني لأسير إذ حانت مني التفاتةٌ فرأيته، فأقبلت على الحارث وما يكلمني غماً فقلت له: هذا أوس بن حارثة في أثرنا. قال: وما نصنع به ! امض !. فلما رآنا لا نقف عليه صاح: يا حار اربع علي ساعةً. فوقفنا له فكلمه بذلك الكلام فرجع مسروراً. فبلغني أن أوساً لما دخل منزله قال لزوجته أدعي لي فلانة " لأكبر بناته " فأتته، فقال: يا بنية، هذا الحارث بن عوف سيدٌ من سادات العرب، قد جاءني طالباً خاطباً، وقد أردت أن أزوجك منه فما تقولين? قالت: لا تفعل. قال: ولم? قالت: لأني امرأة في وجهي ردة ، وفي خلقي بعض العهدة ، ولست بابنة عمه فيرعى رحمي، وليس بجارك في البلد فيستحي منك، ولا آمن أن يرى مني ما يكره فيطلقني فيكون علي في ذلك ما فيه. قال: قومي بارك الله عليك. ادعي لي فلانة " لابنته الوسطى "؛ فدعتها، ثم قال لها مثل قوله لأختها؛ فأجابته بمثل جوابها وقالت: إني خرقاء وليست بيدي صناعة، ولا آمن أن يرى مني ما يكره فيطلقني فيكون علي في ذلك ما تعلم، وليس بابن عمي فيرعى حقي، ولا جارك في بلدك فيستحييك. قال: قومي بارك الله عليك. أدعي لي بهيسة " يعني الصغرى "، فأتي بها فقال لها كما قال لهما. فقالت: أنت وذاك. فقال لها: إني قد عرضت ذلك على أختيك فأبتاه. فقالت - ولم يذكر لها مقالتيهما - لكني والله الجميلة وجهاً، الصناع يداً، الرفيعة خلقاً، الحسيبة أباً، فإن طلقني فلا أخلف الله عليه بخير. فقال: بارك الله عليك. ثم خرج إلينا فقال: قد زوجتك يا حارث بهيسة بنت أوس. قال: قد قبلت. فأمر أمها أن تهيئها وتصلح من شأنها، ثم أمر ببيت فضرب له، وأنزله إياه. فلما هيئت بعث بها إليه. فلما أدخلت إليه لبث هنيهةً ثم خرج إلي. فقلت: أفرغت من شأنك? قال: لا والله. قلت: وكيف ذاك? قال: لما مددت يدي إليها قالت: مه ! أعند أبي وإخوتي !! هذا والله ما لا يكون. قال: فأمر بالرحلة فارتحلنا ورحلنا بها معنا، فسرنا ما شاء الله. ثم قال لي: تقدم فتقدمت، وعدل بها عن الطريق، فلما لبث أن لحق بي. فقلت: أفرغت? قال: لا والله. قلت: ولم? قال: قالت لي: أكما يفعل بالأمة الجليبة أو السبية الأخيذة ! لا والله حتى تنحر الجزر، وتذبح الغنم، وتدعو العرب، وتعمل ما يعمل لمثلي. قلت: والله إني لأرى همةً وعقلاً، وأرجو أن تكون المرأة منجبةً إن شاء الله. فرحلنا حتى جئنا بلادنا، فأحضر الإبل والغنم، ثم دخل عليها وخرج إلي. فقلت: أفرغت? قال: لا. قلت: ولم? قال: دخلت عليها أريدها، وقلت لها قد أحضرنا من المال ما قد ترين، فقالت: والله لقد ذكرت لي من الشرف ما لا أراه فيك. قلت: وكيف? قالت: أتفرغ لنكاح النساء والعرب تقتل بعضها ! " وذلك في أيام حرب عبس وذبيان ". قلت: فيكون ماذا? قالت: اخرج إلى هؤلاء القوم فأصلح بينهم، ثم ارجع إلى أهلك فلن يفوتك. فقلت: والله إني لأرى همةً وعقلاً، ولقد قالت قولاً. قال: فاخرج بنا. فخرجنا حتى أتينا القوم فمشينا فيما بينهم بالصلح، فاصطلحوا على أن يحتسبوا القتلى؛ فيؤخذ الفضل ممن هو عليه، فحملنا عنهم الديات، فكانت ثلاثة الآف بعير في ثلاث سنين، فانصرفنا بأجمل الذكر.

قال محمد بن عبد العزيز: فمدحوا بذلك، وقال فيه زهير بن أبي سلمى قصيدته. نظم زهير معلقته في مأثرة صانعي السلام هذين. يبدو أنها نظمت في فترة متأخرة من حياته، إذ أنها تلخص كل حكمة بدو الناضجة، التي ما تزال موجودة في الصحراء حتى يومنا هذا.

القصيدة :

  أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لَمْ تَكَلَّمِ   فِحَوْمانَة الدُّرَّاجِ فَالْمُتَثَلَّمِ  

  وَدارٌ لَهَا بِالرَّقْمَتَيْنِ كَأَنَّهَا   مَراجِعُ وَشْمٍ في نَواشِرِ مِعْصَمِ  

  بِهَا العَيْنُ وَالأَرْءاَمُ يَمْشِينَ خِلْفَةً   وَأَطْلاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ  

  وَقَفْتُ بِهَا مِنْ بَعْدِ عِشْرِينَ حِجَّةً   فَلِأْيَاً عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ  

  أَثَافِيَّ سُفْعَاً في مُعَرَّسِ مِرْجَلٍ   وَنُؤْيَاً كَجِذْمِ الحَوْضِ لَمْ يَتَثَلَّمِ  

  فَلَمَّا عَرَفْتُ الدَّارَ قُلْتُ لِرَبْعِهَا:   أَلا عِمْ صَبَاحَاً أَيُهَا الرَّبْعُ وَاسْلَمِ  

  تَبَصَّرْ خَليلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعائِنٍ   تَحَمَّلْنَ بِالْعَلْياءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثمِ  

  عَلَوْنَ بِأَنْمَاطٍ عِتَاقٍ وَكِلَّةٍ   وِرَادٍ حَوَاشِيهَا مُشَاكِهَةِ الدَّمِ  

  وَفِيهِنَّ مَلْهَىً لِلَّطِيفِ وَمَنْظَرٌ   أَنِيقٌ لِعَيْنِ النَّاظِرِ المُتَوَسِّمِ  

  بَكَرْنَ بُكُورًا وَاسْتَحَرْن بِسُحْرَةٍ   فَهُنَّ وَوَادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ لِلْفَمِ  

  جَعَلْنَ الْقَنَانَ عَنْ يَمِينٍ وَحَزْنَهُ   وَمن بِالقَنَانِ مِنْ مُحِلٍّ وَمُحْرِمِ؟  

  ظَهَرْنَ مِنَ السُّوبَانِ، ثُمَّ جَزَعْنَهُ   عَلَى كُلِّ قَيْنِيٍّ قَشِيبٍ وَمُفْأَمِ  

  كَأَنَّ فُتَاتَ الْعِهْنِ في كُلِّ مَنْزِلٍ   نَزَلْنَ بِهِ حَبُّ الْفَنَا لَمْ يُحَطَّمِ  

  فَلَمَّا وَرَدْنَ المَاءَ زُرْقَاً جِمَامُهُ   وَضَعْنَ عِصِيَّ الحَاضِرِ المُتَخَيِّمِ  

  سعى ساعيا غيظ بن مرة بعدما   تبزّل ما بين العشيرة بالدم  

فَأَقْسَمْتُ بِالْبَيْتِ الذِّي طَافَ حَوْلَهُ   رِجَالٌ بَنَوْهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَجُرْهُمِ  

يَمِينًا لَنِعْمَ السَّيدَانِ وُجِدْتُمَا   عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيلٍ وَمُبْرَمِ  

  تَدَارَكْتُما عَبْسَاً وَذُبْيَانَ بَعْدَمَا   تَفَانَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشَمِ  

  وَقَدْ قُلْتُمَا: إِنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِعاً   بِمَالٍ وَمَعْرُوفٍ مِنَ الْقَوْلِ نَسْلَمِ  

  فَأَصْبَحْتُمَا مِنْهَا عَلَى خَيْرِ مَوْطِنٍ   بَعِيدَيْن فِيهَا مِنْ عُقُوقٍ وَمَأْثَمِ  

  عَظِيمَيْنِ في عُلْيَا مَعَدٍّ وغيرها   وَمَنْ يَسْتَبِحْ كَنْزَاً مِنْ المَجْدِ يُعْظِمِ  

  فَأَصْبَحَ يَجْرِي فِيهِمُ مِنْ تِلاَدِكُمْ   مَغَانِمُ شَتَّى مِنْ إِفَالٍ مُزَنَّمِ  

  تُعَفَّى الْكُلُومُ بِالْمِئيِنَ، فَأَصْبَحَتْ   يُنَجِّمُهَا مَنْ لَيْسَ فِيهَا بِمُجْرِمِ  

  يُنَجِّمُهَا قَوْمٌ لِقَوْمٍ غَرَامَةً   وَلَمْ يُهَرِيقُوا بَيْنَهُمْ مِلْءَ مِحْجَمِ  

  فَمِن مُبلِغُِ الأَحْلاَفَ عَنِّي رِسَالَةً   وَذُبْيَانَ هَلْ أَقْسَمْتمُ كُلَّ مُقْسَمِ  

  فَلاَ تَكْتُمُنَّ اللهَ مَا فِي نُفوسِكُم   لِيَخفى، وَمَهْمَا يُكتَمِ اللهُ يَعْلَمِ  

  يُؤَخَّرْ فَيُوضَعْ في كِتَابٍ فَيُدَّخَرْ   لِيَوْمِ الْحِسَابِ، أَوْ يُعَجَّلْ فَيُنْقَمِ  

  وَمَا الحَرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتمْ وَذُقْتُمُ   وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالحَدِيثِ المُرَجَّمِ  

  مَتَى تَبْعَثُوهَا تَبْعَثُوهَا ذَمِيمَةً   وَتَضْرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُوهَا فَتَضْرَمِ  

  فَتَعرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَا   وَتَلقَح كِشافَاً، ثُمَّ تَحمِل فَتُتئِمِ  

  فَتُنْتِجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُمْ   كَأَحْمَرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ  

  فَتُغْلِلْ لَكُمْ مَا لاَ تُغِلُّ لأَهْلِهَا   قُرَىً بِالْعِرَاقِ مِنْ قَفِيزٍ وَدِرْهَمِ  

  لَعَمْرِي لَنِعْمَ الحَيُّ جَرَّ عَلَيْهِمُ   بِمَا لاَ يُوَاتِيهِم حُصَيْنُ بْنُ ضَمْضَمِ  

  وَكَانَ طَوَى كَشْحًا عَلَى مُسْتَكِنَّةٍ   فَلاَ هُوَ أَبْدَاهَا وَلَم يَتَجمجم  

  وَقَالَ: سَأَقْضِي حَاجَتِي، ثُمَّ أَتَّقِي   عَدُوِّي بِأَلْفٍ مِنْ وَرَائِيَ مُلجَمِ  

  فَشَدَّ وَلَمْ تفْزَعْ بُيُوتٌ كَثِيَرةٌ   لَدَى حَيْثُ أَلْقَتْ رَحْلَهَا أُمُّ قَشْعَمِ  

  لَدَى أَسَدٍ شَاكِي السِلاحِ مُقَذَّفٍ   لَهُ لِبَدٌ أَظْفَارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ  

  جَرِيءٍ مَتَى يُظْلَمْ يُعَاقِبْ بِظُلْمِهِ   سَرِيعاً، وَإِلا يُبْدَ بِالظُّلْمِ يَظْلِمِ  

  رَعَوا ما رَعَوا مِن ظِمئِهِم ثُمَّ أَورَدوا   غِمَارَاً تَسيلُ بِالرِماحِ وَبِالدَّمِ  

  فَقَضَّوْا مَنَايا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَصْدَرُوا   إِلى كَلَأٍ مُسْتَوْبِلٍ مُتَوَخِّمِ  

  لَعَمْرُكَ مَا جَرَّت عَلَيْهِمْ رِماحُهُم   دَمَ ابنِ نَهِيكٍ، أَو قَتِيلِ المُثَلَّمِ  

  وَلا شَارَكَتْ في القَومِ فِي دَمِ نَوْفَلٍ   وَلا وَهَبٍ فيِهَا، وَلا ابْنِ المُخَزَّمِ  

  فَكُلاً أَراهُم أَصْبَحُوا يَعقِلُونَهُم   عُلالَةَ أَلفٍ بَعدَ أَلفٍ مُصَتَّمِ  

  تُساقُ إِلى قَومٍ لِقَومٍ غَرامَةً   صَحِيحَاتِ مَالٍ طَالِعَاتٍ بِمَخْرَمِ  

  لَحِيٍّ حِلالٍ يَعْصُمُ النَّاسَ أَمْرُهُمْ   إِذا طَلَعَت إِحْدِى الَّليَالِي بِمُعْظَمِ  

  كِرَامٍ، فَلا ذُو الوتر يُدْرِكُ وترَه   لديهم وَلا الجَانِي عَلَيْهِمْ بِمُسْلَمِ  

  سَئِمْتُ تَكَالِيفَ الحَياةِ، وَمَنْ يَعِشْ   ثَمَانِينَ حَوْلاً، لا أَبَا لَكَ، يَسْأَمِ  

  رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ؛ مَنْ تُصِبْ   تُمِتْهُ وَمَنْ تُخْطِئِ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ  

  وأَعْلَمُ علم الْيَوْمِ وَالأَمْسِ قَبْلَهُ   وَلكِنّني عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَمِ  

  وَمَنْ لَمْ يُصَانِعْ في أُمُورٍ كَثِيرةٍ   يُضَرَّسْ بِأَنْيَابٍ وَيُوْطَأْ بِمَنْسِمِ  

   وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِهِ   عَلَى قَوْمِهِ يُسْتَغْنَ عَنْهُ وَيُذْمَمِ  

   وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ   يَفِرْهُ، وَمَنْ لا يَتَّقِ الشَّتْمَ يُشْتَمِ  

   وَمَنْ لَمْ يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلاحِهِ   يُهَدَّمْ، وَمَنْ لا يَظْلِمِ النَّاسَ يُظْلَمِ  

   وَمَنْ هَابَ أَسْبَابَ المَنَايَا يَنَلْنَهُ    وَإِنْ يَرْقَ أَسْبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّمِ  

   وَمَنْ يَعْصِ أَطْرافَ الزِّجَاجِ فَإِنَّهُ   يُطِيعُ العَوَالِي رُكِّبَتْ كُلَّ لَهْذَمِ  

   وَمَنْ يُوْفِ لا يُذْمَمْ، وَمَنْ يُهْدَ قَلْبُهُ   إِلى مُطْمَئِنِّ الْبِرِّ لا يَتَجَمْجَمِ  

   وَمَنْ يَغْتَرِبْ يَحْسِبْ عَدُواً صَدِيقَهُ   وَمَنْ لا يُكَرِّمْ نَفْسَهُ لا يُكَرَّمِ  

   وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امرِئٍ مَنْ خَلِيقَةٍ   وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمِ  

   ومن لا يزل يستحمل الناس نفسه   ولا يُغنيها يوماً من الدهر يسأم  

   وَكَائِنْ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِبٍ   زِيَادَتُهُ أَو نَقْصُهُ فِي التَّكَلُمِ  

  لِسَانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُؤَادُهُ   فَلَمْ يَبْقَ إَلا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالدَّمِ
  
( 61 بيت )


يتبع ان شاء الله في أقرب وقت


صورة


نووووووور تسلم ايدك ع الهدية الحلوة


#2 غير متصل   whitewolf

whitewolf

    .. ( أبـــــو عــــلآء ) ..

  • I أعضاء مؤسسين
  • 1296 المشاركات

Current mood: None chosen

تاريخ المشاركة : 05 November 2008 - 03:27 AM

والله  الموضوع كتير حلو


وتسدق أول مره بقرا المعلقه بفضلك


شكرا  خوليو   ;)

صورة


أبــــــــــــــو عــــــــــــــــــلاء


#3 غير متصل   Мя.หίčз.Ģưŷ

Мя.หίčз.Ģưŷ

    نجم المنتدى

  • I أعضاء مؤسسين
  • 13526 المشاركات
  • صفحة مدونتي :
  • دولة الإقامة :
  • الهوايات : كل شي
  • حكمتي المفضلة
    m
  • الحالة : أعزب
  • التعليم : جامعي
  • أمارس مجال : هندسي
  • وقت تواجدي : عصراً
  • إتصالي : 256 Mb
  • لون مفضل : أسود
  • قسم مفضل : لافرق
  • أدعم فريق : الشعب
  • رأيي بمنتدانا : رائع جداً
  • My SMS
    لا إلـه إلا الله .. عـدد مـاكـان و عـدد مـايكون و عـدد الحـركـات و السكون
  • نقاط التميز : (332)

Current mood: None chosen

تاريخ المشاركة : 05 November 2008 - 02:19 PM

اهلين امبراطور
شكلك نسيان كتاب أول ثانوي تبع الأدب
يلا شوي تانية جاييتك معلقة النابغة
نورت

صورة


نووووووور تسلم ايدك ع الهدية الحلوة


#4 غير متصل   Мя.หίčз.Ģưŷ

Мя.หίčз.Ģưŷ

    نجم المنتدى

  • I أعضاء مؤسسين
  • 13526 المشاركات
  • صفحة مدونتي :
  • دولة الإقامة :
  • الهوايات : كل شي
  • حكمتي المفضلة
    m
  • الحالة : أعزب
  • التعليم : جامعي
  • أمارس مجال : هندسي
  • وقت تواجدي : عصراً
  • إتصالي : 256 Mb
  • لون مفضل : أسود
  • قسم مفضل : لافرق
  • أدعم فريق : الشعب
  • رأيي بمنتدانا : رائع جداً
  • My SMS
    لا إلـه إلا الله .. عـدد مـاكـان و عـدد مـايكون و عـدد الحـركـات و السكون
  • نقاط التميز : (332)

Current mood: None chosen

تاريخ المشاركة : 05 November 2008 - 03:16 PM

مناسبة القصيدة : يا دارَ مَيَّةَ بِالعَلياءِ فَالسَّنَدِ

القافية : اللام

اعتبر التبريزي قصيدة النابغة الدالية الاعتذارية من القصائد العشر وهي المعلّقات المذهبات. ومطلع هذه القصيدة:

يا دار ميَّة بالعلياء فالسَّنَدِ    أقْوَتْ وطال عليها سالِفُ الأبد  

ومن أهم جوانب هذه القصيدة: ذكر الديار الدارسة، الانتقال إلى وصف الناقة وتشبيهها في قوّتها ونشاطها بالثور الوحشي، وصف الصراع بين الثور والكلاب، التخلص من وصف الناقة إلى مدح النعمان، الاعتذار والاجتهاد في تبرئة نفسه مما اتهم به.

وفي شعر النابغة بعامة، وفي غسّانياته كما في اعتذارياته، ومنها قصيدته الدالية التي أنزلها التبريزي منزلة المعلّقات.. في جميع ذلك تتجلّى صورة واحدة لشاعرية متكاملة ذات خصائص بيّنة واضحة المعالم من أهمها البعد عن التكلف ودقة التعبير وحسن الديباجة ورونقها والعناية بالكنايات والاستدارات التشبيهية فضلاً عن الاستهلالات الجيدة وحسن التخلص إلى الأغراض الأساسية كالمدح والاعتذار.

ويبدو أن النابغة لم يطب له المقام طويلاً بين غساسنة الشام، أو أنه هيّجه حنينُه إلى العراق. وكان الزمن أسرع إلى برْء النابغة من خوفه وألمه من النعمان، وإلى إذابة أحقاد النعمان على النابغة، مما زرعه في نفسه الحسَّاد والوشاة. ولذلك يعود النابغة إلى قصور الحيرة، تسبقه اعتذاريات رائعة للملك، كان من أفضلها القصيدة الدّاليّة. ولقد فتحت هذه القصيدة باب الحيرة وقلب ملكها أمام الشاعر الطريد مرة أخرى، وعاد الصّفاء إلى علاقتهما.

والقصيدة تتردّد ما بين الوقوف على الأطلال عبر نغم جديد حزين، إلى وصف ناقته وتشبيهها بالثّور، ومناظر من الصّيد والقنص، والعراك ما بين الثور والكلاب، إلى أن بلغ موضوعه الأساسي، فيقدّم نفسه مرة أخرى للملك، مُبْرءاً ومبرراً من أخطائه، معتذراً عن الجفوة السابقة، لاجئاً أخيراً إلى نوع من المديح المغلّف بالحب والصداقة، وتكرار طلب التصافي والإخلاص ما بين ندّيْن.
ويمتزج النفس القصصي بالسيّالة الشعريّة، حتى يبدو ثمة انسجام داخلي، في بنية القصيدة. وفي لوحة وقوفه أمام الأطلال عرض لخلاصة قصة حب، كان ذروتها ذلك البيت الشّهير:

أمست خلاءاً وأمسى أهلُها احتملُوا    أخنى عليها الذي أخنى على لُبَدِ  

وقد تضمن كذلك إشارة إلى أسطورة لبد، التي توحي بجبروت الزمان واندراس الذكريات، ومضيّ الأحبة، تحت كرّ أيامه. وينتقل الشاعر إلى وصف منظر صيد، بعد أن يشبه ناقته بالثور، ثم كيف همت الكلاب بالصيد. ويستخدم الشاعر صوراً واقعية بارعة في وصف التَّضاد والصراع، وألوان الهجوم والطعن. ويرصد لكرم الملك وشجاعته بصور مضخَّمة، مفَخَّمة، اللّفظ والإيحاء والتشابيه. حتى يصل إلى قصة أخرى، هي قصة زرقاء اليمامة، وكأنه في تشبيه صواب الرؤية عند الملك بزرقاء اليمامة، يطلب منه أن يحكم في موضوعه بنفس النظرة والروية.

ويلجأ الشاعر إلى تضخيم خوفه من الملك، ويرجوه التمهّل في أمره، ويشبّه جبروته وكرمه بالفرات. إلى أن يطلب المعذرة والغفران، بأسلوب مليء الإيقاع، فَخْمٍ مَحْكم التركيب، لا بد أنه كان من أهم عوامل شهرة الشاعر، وكونه شاعر بلاط من الطراز الأول.

القصيدة :

يا دار ميّة بالعلياء، فالسّند   أقوت، وطال عليها سالف الأبد  

  وقفت فيها أصيلانا أسائلها   عيّت جوابا، وما بالرّبع من أحد  

  ألاّ الأواريّ لأيا ما أبيّنها   والنّؤي كالحوض بالمظلومة الجلد  

  ردّت عليه أقاصيه، ولبّده   ضرب الوليدة بالمسحاة في الثّأد  

  خلّت سبيل أتيّ كان يحبسه   ورفّعته إلى السّجفين، فالنّضد  

  أمست خلاء، وأمسى أهلها احتملوا   أخنى عليها الّذي أخنى على لبد  

  فعدّ عمّا ترى، إذ لا ارتجاع له   وانم القتود على عيرانة أجد  

  مقذوفة بدخيس النّحض، بازلها   له صريف صريف القعو بالمسد  

  كأنّ رحلي، وقد زال النّهار بنا   يوم الجليل على مستأنس وحد  

  من وحش وجرة، موشيّ أكارعه   طاوي المصير كسيف الصّيقل الفرد  

  سرت عليه، من الجوزاء سارية   تزجي الشّمال عليه جامد البرد  

  فارتاع من صوت كلاّب، فبات له   طوع الشّوامت من خوف ومن صرد  

  فبثّّهنّ عليه، واستمرّ به   صمع الكعوب بريئات من الحرد  

  وكان ضمران منه حيث يوزعه   طعن المعارك عند المجحر النّجد  

  شكّ الفريصة بالمدرى فأنفذها   طعن المبيطر إذ يشفي من العضد

  كانّه خارجا من جنب صفحته   سفّود شرب نسوه عند مفتأد  

  فظلّ يعجم أعلى الرّوق منقبضا   في حالك اللّون صدق غير ذي أود  

  لمّا رأى واشق إقعاص صاحبه   ولا سبيل إلى عقل ولا قود  

  قالت له النّفس: أنّي لا أرى طمعا   وإنّ مولاك لم يسلم، ولم يصد  

  فتلك تبلغني النّعمان، إنّ له   فضلا على النّاس في الأدنى وفي البعد  

  ولا أرى فاعلا في النّاس يشبهه   ولا أحاشي من الأقوام من أحد  

  إلاّ سليمان إذ قال الإله له   قم في البريّة فاحددها عن الفند  

  وشيّس الجنّ؛ إنّي قد أذنت لهم   يبنون تدمر بالصّفّاح والعمد  

  فمن أطاعك فانفعه بطاعته   كما أطاعك، وادلله على الرّشد  

  ومن عصاك فعاقبه معاقبة   تنهى الظّلوم، ولا تقعد على ضمد  

  إلاّ لمثلك أو من أنت سابقه   سبق الجواد إذا استولى على الأمد  

  أعطى لفارهة، حلو توابعها   من المواهب لا تعطى على نكد  

  الواهب المائة المعكاء، زيّنها   سعدان توضح في أوبارها اللّبد  

  والأدم قد خيّست فتلا مرافقها   مشدودة برحال الحيرة الجدد  

  والراكضات ذيول الريط، فانقها   برد الهواجر، كالغزلان بالجرد  

والخيل تمزع غربا في أعنّتها   كالطّير تنجو من الشّؤبوب ذي البرد  

  احكم كحكم فتاة الحيّ، إذ نظرت   إلى حمام شراع، وارد الثّمد  

  يحفّه جانبا نيق وتتبعه   مثل الزّجاجة، لم تكحل من الرّمد  

  قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا   إلى حمامتنا، ونصفه فقد  

  فحسّبوه، فألفوه، كما حسبت   تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد  

  فكمّلت مائة فيها حمامتها   وأسرعت حسبة في ذلك العدد  

  فلا لعمر الّذي مسّحت كعبته   وما هريق على الأنصاب من جسد  

  والمؤمن العائذات الطّير يمسحها   ركبان مكّة بين الغيل والسّند  

  ما قلت من سيّء مما أتيت به   إذا فلا رفعت سوطي إليّ يدي  

  إلاّ مقالة أقوام شقيت بها   كانت مقالتهم قرعا على الكبد  

  إذا فعاقبني ربّي معاقبة   قرّت بها عين من يأتيك بالفند  

  أنبئت أنّ أبا قابوس أوعدني   ولا قرار على زأر من الأسد  

  مهلا، فداء لك الأقوام كلّهم   وما أثمّر من مال ومن ولد  

  لا تقذفنّي بركن لا كفاء له   وإن تأثّفك الأعداء بالرّفد  

فما الفرات إذا هب الرياح له   ترمي أواذيّه العبرين بالزّبد  

يمدّه كلّ واد مترع، لجب   فيه ركام من الينبوت والخضد  

يظلّ من خوفه، الملاّح معتصما   بالخيزرانة، بعد الأين والنّجد  

يوما بأجود منه سيب نافلة   ولا يحول عطاء اليوم دون غد  


( 48 بيت )

يتبع ان شاء الله


صورة


نووووووور تسلم ايدك ع الهدية الحلوة


#5 غير متصل   abo_alrood

abo_alrood

    سوريا مبتدئ

  • J شباب وصبايا سوريا
  • Pip Pip
  • 11 المشاركات

Current mood: None chosen

تاريخ المشاركة : 05 November 2008 - 03:29 PM

مشكور أخي

ناطرين تكمل المعلقات للآخر
موضوعك رائع
و ياريت ما حدا يرد حتى يكملوا كل المعلقات ورا بعض بشان ما يكون في ردود بين كل معلقة و معلقة

مع فائق احترامي.............
كل شيء بدأ بتفاحة

و انا اكن احتراما كبيرا لآدم لأنه

يوم قرر ان يأكل التفاحة لم يكتف بقضمها

بل أكلها كلها ربما كان يدرك انه ليس هناك من أنصاف خطايا و لا انصاف ملذات

و لذلك ليس هنالك مكان ثالث بين الجنة و النار

و علينا نحن ""تفاديا للحسابات الخاطئة ""

ان ندخل احداهما بجدارة.

#6 غير متصل   Мя.หίčз.Ģưŷ

Мя.หίčз.Ģưŷ

    نجم المنتدى

  • I أعضاء مؤسسين
  • 13526 المشاركات
  • صفحة مدونتي :
  • دولة الإقامة :
  • الهوايات : كل شي
  • حكمتي المفضلة
    m
  • الحالة : أعزب
  • التعليم : جامعي
  • أمارس مجال : هندسي
  • وقت تواجدي : عصراً
  • إتصالي : 256 Mb
  • لون مفضل : أسود
  • قسم مفضل : لافرق
  • أدعم فريق : الشعب
  • رأيي بمنتدانا : رائع جداً
  • My SMS
    لا إلـه إلا الله .. عـدد مـاكـان و عـدد مـايكون و عـدد الحـركـات و السكون
  • نقاط التميز : (332)

Current mood: None chosen

تاريخ المشاركة : 05 November 2008 - 06:31 PM

3-طرفة بن العبد

مناسبة القصيدة : لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ
القافية : الدال

على الرغم من حشد الأوصاف والتشبيهات الكبيرة، التي تفنَّن بها طرفة في مقطع طويل تجاوز الأربعين بيتاً، لكي يكشف لنا عن أصالة ناقته. وخصائصها الجسدية الكثيرة، إلا أن هذه الملحمة تكاد تستقطب كل قيمتها في مجموعة الأبيات، التي توصف عادة بالحكمة. وهي أعمق ما قاله شاعر جاهلي، وكشف فيها عن موقف ميتافيزيقي إطلاقي.

وهي الأبيات التي يخاطب فيها الشاعر زاجره عن التمتع بملذات الحياة. فلا يجد ثمة معنى للعيش إلا بثلاث وسائل: هي الفروسية، والخمرة، والمرأة. ومن هنا يبرز الموقف الوجودي للشاعر مليئاً، عنيفاً بالتحدي للموت والزوال. مسرفاً في ذلك التيار الحيوي الشاب المرح واليائس معاً، الذي ميَّز جيل الشعراء الشباب في العصر الجاهلي، كامرئ القيس، وتأبط شراً، والشَّنْفَري، والأعشى في بعض مذاهبه، والنابغة في جانبه الحي التلقائي. ومن الغريب أن تنبض تلك الأفكار، وتشع من جوهر هذا الفتى، وهو ما عاش إلا القليل، ولكنه عاش العريض المليء من التمتع والمعاناة.

فلا يبدو طرفة، ذلك الفتى المنحل، بقدر ما يصدر عن رأي شامل في الحياة، وفي طريقة معاشها وأخذها. ولذلك اختار لنفسه طريق الغوص على لذائذها. لا حُباً وتأليهاً لها، بقدر ما هو نوع من تحقيق اتحاد الوعي بالأرض والدم والحرارة الخلاقة المبدعة، ويتصاعد هذا الموقف أولاً من الفروسية المباشرة فهو الفارس المستعد، ما أن ينادي المنادي للوغى حتى يلبيه! وبالطرف الآخر، فإنه أيضاً هو ذلك المتذوّق المتمتع، المستعد لنداء الساقي في الحوانيت، فالسيف والكأس صنوان لا تمييز بينهما، وحياة الجد قرينة لحياة اللهو، شرط ألا يكون اللهو هرباً من واجب البطولة الأول.

وما أن يصف ترنّمه بترجيع النغم من القَيْنَة، حتى ينبري إلى إطلاق تقييم عام لموقفه ذاك، فلا يتورع عن الاعتراف بانغماره في تشراب الخمور، وإنفاقه المال مثلما يحرص البخيل على جمعه وكنزه. وكان ذاك سبباً لغضبة قومه عليه، وطرده من حياضهم، وهو كذلك، متألّم، لكنه لا يرفض العقاب ولا يقبله، لأن طرفة وضع نفسه في مذهب آخر للحياة. يتمرّد على مقاييس المذهب المتوارث المحفوظ لدى مجتمعه. وعند ذلك يُطلق كلمته الكبرى في تلك الأبيات الثلاثة الشهيرة (ألا أيهذا الزاجري، احضر الوغى..الخ)، وفيها يقول : إنه متى ما تم له استنفاد حياته بتلك السبل الثلاثة: الفروسية، وتساقي الخمرة، ومعايشة المرأة، فإنه لن يُسلّم للقبر إلا العظم والجلد، ولن يحفل أبداً متى قام عوّده.

وهكذا فقد نظر طرفة إلى الحياة، وكأنها الفرصة الوحيدة لتحقيق وجود الإنسان، فهولذلك، لن يمنع نفسه الصّادية من الغّرْف من كل مناهلها وينابيعها، بينما قد يعجز الآخر عن ذلك، ويقضي عمره صادياً محروماً.

والبخل في جود النفس، مقترن بالبخل في إنفاق المال. والموقفان يدلان على جفاف الصبوة. وضمور القدرة على الحياة في ذات البخيل. وفي النهاية فإن ذَوّاَقَةَ الحياة، والبخيل منها ولها، متساويان أمام الموت. ولهما قبران متشابهان، كومتان من التراب، وفوقهما صفائح صمَّ لا تنبئ عن شيء سوى العدم والعقم. ولكن طرفة، مع ذلك، يرى أن الموت سبَّاق إلى كرام القوم، بينما هو يُبقي على البخيل وماله إلى حين أطول. ذلك لأن ذوّاقة الحياة، يرى حياته أشبه بالكنز الذي ينبغي عليه أن يتمتع به، فينقص ليلة بعد أخرى. ومع هذا فإنه لا مهرب من الموت بالنسبة إلى كل حي، مهما طال حبل العمر. فثنيتاه أخيراً في يد العدم. هو يقود الإنسان، يمد له، وهو يجذبه إلى مصيره حين تدقُّ ساعته. فكأن الموت هو حاكم الحياة، ولكن الإنسان "المعياش" هو الذي يستطيع مع هذا ألا يُسْلم لهذا الحاكم في النهاية إلا نفايته الأخيرة. وبعد ذلك، فإن تجربة الشاعر في جفوة قومه له، وفي حسد ابن عمه، وفي لومه على تفريطه بالنّوق التي عُهد إليه بها، كل ذلك جعله يروّي آلامه ويشكو الجحود والنكران، بلغة عاطفية رائعة، في الوقت الذي يؤكد فيه على شهامته هو وتبنيه لشرف قومه ودفاعه عنهم حين الملمّات، باللسان والسيف معاً.

ثم ينتهي الشاعر بقرب نهايته، بنوع من الإشراق الداخلي الغريب الذي يعرفه بعض عباقرة الألم والإبداع في بذرة من وجودهم. فلكأن طرفة، شهيد الشباب، ما كان يرى من نهاية مناسبة لحياته الحافلة إلا الموت، بل القتل. ذلك لأن نموذجه هو العنيف، المقبل على اختيار حرية المعاناة بأوسع إقباله على الأرض والدم واللحظة المليئة، وما تخلقه هذه النزعة السلوكية لدى الآخرين، من تَحَدٍّ وميل إلى الانتقام، وقضاء على مثل هذا الفرد المتفوق، فكان أن قتله ملك الحيرة، كما هو معلوم، وأوصى هو ابنة أخيه بأن تنعيه بما هو أهل له، وكيف أن نصيبَه من تقدير الآخرين كان النُّكران والاضطهاد، حتى لم يستطع الرجال أن يعترفوا له بأية ميزة لا في الجرأة ولا الإقدام، ولا الصدق والإخلاص وأصالة المحتد. لقد كان موته إذن مُقدَّراً، وهو شاب مليء بتحدي الآخرين العقيمين، المُقعدين عن طلب العيش العميق الغنيّ. وكان قتله كذلك محتوماً. وفي هذا قال الشاعر بيته الشهير كخاتمة لمأساته الشخصية:

ستبدي لك الأيامُ ما كُنت جاهلاً    وَيَأتيكَ بالأخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزوِّد   

ماذا قال المستشرقون عن معلقة طرفة:

اهتم المستشرقون الغربيون بشعراء المعلقات محاولين التعرف على الظروف الاجتماعية المحيطة بهم، والأسباب التي دفعتهم لنظمهم هذه المعلقات وعن أي موضوع تتحدث، وأولوا اهتماماً خاصاً بالتعرف عليها وسبر غور معانيها، وفي هذا السياق ننقل لكم ما ورد عن معلقة طرفة في عملين رائدين قام بترجمتهما صلاح صلاح: أحدهما من تأليف ليدي آن بلنت وفلفريد شافن بلنت، والآخر من تحرير دبليو إى كلوستون:

ليدي آن بلنت وفلفريد شافرين بلنت:
قالت ليدي آن بلنت وقال فلفريد شافن بلنت عن المعلقة في كتاب لهما عن المعلقات السبع صدر في بداية القرن العشرين: يعتقد أن هذه المعلقة أكثر انتظاماً في بنيتها من كل المعلقات الأخرى، .. من المؤكد أن مطلع معلقة طرفة انتحال من معلمه العظيم امرؤ القيس ولا يبرر أي جمال فكري خاص أو أسلوب بياني، الحكم على ما تبقى من القصيدة.

يروى أن طرفة كان يملك قطيعاً من الإبل مع أخيه معبد, وكانا يرعيانه بالتناوب. لكن طرفة كان مهملاً ومغرماً بنظم الشعر فلم يقم بمهمته مما أدى إلى شجار يشار إليه في المعلقة. حين لامه معبد قائلاً هل يستطيع شعره إرجاع الإبل إن ضاعت، أجاب طرفة بعناد بنعم ورفض الإصغاء. وكما توقع معبد ضاعت الجمال يوماً في عملية سطو، فذهب طرفة ليثبت صحة ادعائه إلى أصدقائه وأقاربه طالباً المساعدة لاسترجاع الإبل، وكان منهم ابن عمه مالك، الذي وبخه لكسله وحماقته، توبيخ، يقال إنه سبب نظم المعلقة. ويروى أيضاً إن أحداً لم يساعده ولم تستعاد الإبل، لكن طرفة استطاع تنفيذ ما وعد به، إذ أن شيخ قبيلة وهبه مئة جمل عوض الضائعة إثر مدح طرفة له في قصيدة.

في ما يخص تاريخ نظم المعلقة، قد يكون ذلك في العام 550 قبل الميلاد، ويقول البعض إنها كتبت في الأسابيع الأخيرة من حياته عندما كان سجيناً في البحرين، غير أن فحواها لا يدعم هذا الرأي. من الواضح أنها قصيدة شاب يافع يعاني من مشاكله البدوية الصغيرة وشجاره مع أقربائه. ولعها نظمت في الصحراء قبل لقائه عمرو بن هند في الحيرة. الأبيات الوحيدة التي تلمح للبحرين هي التي يقارن هوادج نساء قبيلته بالسفن. لكن هذا بعيد جداً عن الحكم النهائي. من المؤكد لو أنها نظمت في فترة متأخرة أن غضبه كان سينصب على عمرو، الذي ظلمه أكثر من ابن عمه مالك، كونه شاباً طائشاً.

دبليو إى كلوستون:

قال كلوستون عن معلقة طرفة في كتاب من تحريره وتقديمه عن الشعر العربي: يعود سبب نظم المعلقة إلى ضياع إبله وإبل أخيه. قال سي. دو بيرسيفال إن عمرو بن المرتضى، شيخ مدحه طرفة في معلقته قد أرسل إلى طرفة قائلاً إن الله وحده من يمنح الأبناء، لكن في الأمور الأخرى سيعامله كواحد من أبنائه. ثم أرسل الشيخ في طلب أبنائه السبعة وأحفاده الثلاثة وأمر كلاً منهم بتقديم عشرة جمال إلى الشاعر، وبذلك عوض خسارته التي لامه أخوه عليها.

أهم حدث في حياة طرفة القصيرة كان موته المأساوي. أرسل عمرو ملك الحيرة طرفة والمتلمس، شاعر مشهور أيضاً، ليرافقا أخاه الأصغر قابوس، الذي كان يحضره لخلافته. يبدو أن قابوس كان مدمناً على الشراب وكثيراً ما يكون ثملاً. هجاه الشاعران وهجيا الملك أيضاً. غضب عمرو بسبب هذه السخرية فأعطى كل واحد منهما رسالة إلى حاكم البحرين أمره فيها بقتل حاملها. شك المتلمس في نوايا الملك ففتح الرسالة وعرضها على صديق قرأها له. عندما علم بما جاء فيها مزقها ونصح طرفة بالعودة معه. لكن طرفة اعتقد أن قارىء الرسالة قد خدع صديقه فرفض الاستماع إلى النصيحة وأكمل رحلته المميتة. عند تسليم الرسالة قام حاكم البحرين بتنفيذ ما جاء فيها. قطع عمرو يدي ورجلي طرفه ودفنه حياً. كان طرفة في السادسة والعشرين عندما قضى.

***************************

القصيدة :
لخولة أطلال ببرقة ثهمد   تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد  

وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم   يقولون: لا تهلك أسى وتجلّد  

كأنّ حدوج المالكيّة غدوة   خلايا سفين بالنّواصف من دد  

عدوليّة أو من سفين ابن يامن   يجور بها الملاّح طورا ويهتدي  

يشقّ حباب الماء حيزومها بها   كما قسم التّرب المفايل باليد  

وفي الحيّ أحوى ينفض المرد شادن   مظاهر سمطي لؤلؤ وزبرجد  

خذول تراعي ربربا بخميلة   تناول أطراف البرير وترتدي  

وتبسم عن ألمى كأنّ منوّرا   تخلّل حرّ الرّمل دعص له ند  

سقته إيّاة الشّمس إلّا لثاته   أسفّ ولم تكدم عليه بإثمد  

ووجه كأنّ الشّمس ألقت رداءها   عليه، نقيّ اللّون، لم يتخدّد  

وإنّي لأمضي الهمّ عند احتضاره   بعوجاء مرقال تروح وتغتدي  

أمون كألواح الأران نصأتها   على لاحب كأنّه ظهر برجد  

جماليّة وجناء تردي كأنّها   سفنّجة تبري لأزعر أربد  

تباري عتاقا ناجيات، وأتبعت   وظيفا وظيفا فوق مور معبّد  

تربّعت القفّين في الشّول ترتعي   حدائق موليّ الأسرّة أغيد  

تريع إلى صوت المهيب، وتتّقي   بذي خصل روعات أكلف ملبد  

كأنّ جناحي مضرحيّ تكنّفا   حفافيه شكّا في العسيب بمسرد  

فطورا به خلف الزّميل، وتارة   على حشف كالشّنّ ذاو مجدّد  

لها فخذان أكمل النّحض فيهما   كأنّهما بابا منيف ممرّد  

وطيّ محال كالحنيّ خلوفه   وأجرنة لزّت بدأي منضّد  

كأنّ كناسي ضالة يكنفانها   وأطر قسيّ تحت صلب مؤيّد  

لها مرفقان أفتلان كأنّها   تمرّ بسلمي دالج متشدّد  

كقنطرة الرّوميّ أقسم ربّها   لتكتنفن حتى تشاد بقرمد  

صهابيّة العثنون موجدة القرا   بعيدة وخد الرّجل موّارة اليد  

أمرّت يداها فتل شزر، وأجنحت   لها عضداها في سقيف مسنّد  

جنوح، دفاق، عندل، ثمّ أفرعت   لها كتفاها في معالى مصعّد  

كأنّ علوب النّسع في دأياتها   موارد من خلقاء في ظهر قردد  

تلاقى، وأحيانا تبين كأنّها   بنائق غرّ في قميص مقدّد  

وأتلع نهّاض إذا صعّدت به   كسكّان بوصيّ بدجلة مصعد  

وجمجمة مثل العلاة كأنّما   وعى الملتقى منها إلى حرف مبرد  

وخدّ كقرطاس الشّآمي ومشفر   كسبت اليماني قدّه لم يجرّد  

وعينان كالماويّتين استكنّتا   بكهفي حجاجي صخرة قلت مورد  

طحوران عوّار القذى، فتراهما   كمكحولتي مذعورة أمّ فرقد  

وصادقتا سمع التّوجّس للسّرى   لهجس خفيّ أو لصوت مندّد  

مؤلّلتان، تعرف العتق فيهما   كسامعتي شاة بحومل مفرد  

وأروع نبّاض أحذّ ململم   كمرداة صخر في صفيح مصمّد  

وأعلم مخروت من الأنف مارن   عتيق متى ترجم به الأرض تزدد  

وإن شئت لم ترقل، وإن شئت أرقلت   مخافة ملويّ من القدّ محصد  

وإن شئت سامى واسط الكور رأسها   وعامت بضبعيها نجاء الخفيدد  

على مثلها أمضي إذا قال صاحبي:   ألا ليتني أفديك منها وأفتدي  

وجاشت إليه النّفس خوفا وخاله   مصابا ولو أمسى على غير مرصد  

إذا القوم قالوا من فتى خلت أنّني   عنيت فلم أكسل ولم أتبلّد  

أحلت عليها بالقطيع فأجذمت   وقد خبّ آل الأمعز المتوقّد  

فذالت كما ذالت وليدة مجلس   تري ربّها أذيال سحل ممدّد  

ولست بحلاّل التّلاع مخافة   ولكن متى يسترفد القوم أرفد  

فإن تبغني في حلقة القوم تلقني   وإن تقتنصني في الحوانيت تصطد  

متى تأتني أصبح ككأسا روية   وإن كنت عنها ذا غنى فاغن وازدد  

وإن يلتق الحيّ الجميع تلاقني   إلى ذروة البيت الرفيع المصمّد  

نداماي بيض كالنّجوم وقينة   تروح علينا بين برد ومجسد  

رحيب قطاب الجيب منها، رقيقة   بجسّ النّدامى، بضّة المتجرّد  

إذا نحن قلنا أسمعينا انبرت لنا   على رسلها مطروقة لم تشدّد  

إذا رجّعت في صوتها خلت صوتها   تجاوب أظآر على ربع رد  

ومازال تشرابي الخمور ولذّتي   وبيعي وإنفاقي طريفي ومتلدي  

إلى أن تحامتني العشيرة كلّها   وأفردت إفراد البعير المعبّد  

رأيت بني غبراء لا ينكرونني   ولا أهل هذاك الطّراف الممدّد  

ألا أيّهذا اللائميّ أحضر الوغى   وأن أشهد اللّذّات، هل أنت مخلدي؟  

فإن كنت لا تسطيع دفع منيّتي   فدعني أبادرها بما ملكت يدي  

ولولا ثلاث هنّ من عيشة الفتى   وجدّك لم أحفل متى قام عوّدي  

فمنهنّ سبقي العاذلات بشربة   كميت متى ما تعل بالماء تزبد  

وكرّي إذا نادى المضاف محنّبا   كسيد الغضا نبّهته المتورّد  

وتقصير يوم الدّجن والدّجن معجب   ببهكنة تحت الطراف المعمّد  

كأنّ البرين والدّماليج علّقت   على عشر أو خروع لم يخضّد  

كريم يروّي نفسه في حياته   ستعلم إن متنا غدا أيّنا الصّدي  

أرى قبر نحّام بخيل بماله   كقبر غويّ في البطالة مفسد  

نرى جثوتين من تراب عليهما   صفائح صمّ من صفيح منضّد  

أرى الموت يعتام الكرام، ويصطفي   عقيلة مال الفاحش المتشدّد  

أرى العيش كنزا ناقصا كلّ ليلة   وما تنقص الأيّام والدّهر ينفد  

لعمرك إنّ الموت ما أخطأ الفتى   لكالطّول المرخى وثنياه باليد  

فما لي أراني وابن عمّي مالكا   متى أدن منه ينأ عنّي ويبعد  

يلوم وما أدري علام يلومني   كما لامني في الحيّ قرط بن معبد  

وأيأسني من كلّ خير طلبته   كأنّا وضعناه إلى رمس ملحد  

على غير ذنب قلته غير أنّني   نشدت فلم أغفل حمولة معبد  

وقرّبت بالقربى وجدّك إنّني   متى يك أمر للنّكيثة أشهد  

وإن أدع للجلّى أكن من حماتها   وإن يأتك الأعداء بالجهد أجهد  

وإن يقذفوا بالقذع عرضك أسقهم   بكأس حياض الموت قبل التّهدّد  

بلا حدث أحدثته وكمحدث   هجائي وقذفي بالشّكاة ومطردي  

فلو كان مولاي امرءا هو غيره   لفرّج كربي أو لأنظرني غدي  

ولكنّ مولاي امرؤ هو خانقي   على الشّكر والتّسآل أو أنا مفتد  

وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة   على المرء من وقع الحسام المهنّد  

فذرني وخلقي، إنّني لك شاكر   ولو حلّ بيتي نائيا عند ضرغد  

فلو شاء ربّي كنت قيس بن خالد   ولو شاء ربّي كنت عمرو بن مرثد  

فأصبحت ذا مال كثير، وزارني   بنون كرام سادة لمسوّد  

أنا الرّجل الضّرب الّذي تعرفونه   خشاش كرأس الحيّة المتوقّد  

فآليت لا ينفكّ كشحي بطانة   لعضب رقيق الشّفرتين مهنّد  

حسام إذا ما قمت منتصرا به   كفى العود منه البدء ليس بمعضد  

أخي ثقة لا ينثني عن ضريبة   إذا قيل مهلا قال حاجزه قدي  

إذا ابتدر القوم السّلاح وجدتني   منيعا إذا بلّت بقائمه يدي  

وبرك هجود قد أثارت مخافتي   بواديها أمشي بعضب مجرّد  

فمرّت كهاة ذات خيف جلالة   عقيلة شيخ كالوبيل يلندد  

يقول وقد ترّ الوظيف وساقها:   ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد؟  

وقال: ألا ماذا ترون بشارب   شديد علينا بغيه متعمّد؟  

وقال: ذروه إنّما نفعها له   وإلاّ تكفّوا قاصي البرك يزدد  

فظلّ الإماء يمتللن حوارها   ويسعى علينا بالسّديف المسرهد  

فإن متّ فانعيني بما أنا أهله   وشقّي عليّ الجيب يا ابنة معبد  

ولا تجعليني كامرئ ليس همّه   كهمّي، ولا يغني غنائي ومشهدي  

بطيء عن الجلّى، سريع إلى الخنا   ذلول بأجماع الرّجال ملهّد  

فلو كنت وغلا في الرّجال لضرّني   عداوة ذي الأصحاب والمتوحّد  

ولكن نفى عنّي الرّجال جراءتي   عليهم وإقدامي وصدقي ومحتدي  

لعمرك ما أمري عليّ بغمّة   نهاري، ولا ليلي عليّ بسرمد  

ويوم حبست النّفس عند عراكه   حفاظا على عوراته والتّهدّد  

على موطن يخشى الفتى عنده الرّدى   متى تعترك فيه الفرائص ترعد  

وأصفر مضبوح نظرت حواره   على النّار واستودعته كفّ مجمد  

ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا   ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد  

ويأتيك بالأخبار من لم تبع له   بتاتا، ولم تضرب له وقت موعد  

( 104 بيت )

يتبع ان شاء الله


صورة


نووووووور تسلم ايدك ع الهدية الحلوة


#7 غير متصل   Мя.หίčз.Ģưŷ

Мя.หίčз.Ģưŷ

    نجم المنتدى

  • I أعضاء مؤسسين
  • 13526 المشاركات
  • صفحة مدونتي :
  • دولة الإقامة :
  • الهوايات : كل شي
  • حكمتي المفضلة
    m
  • الحالة : أعزب
  • التعليم : جامعي
  • أمارس مجال : هندسي
  • وقت تواجدي : عصراً
  • إتصالي : 256 Mb
  • لون مفضل : أسود
  • قسم مفضل : لافرق
  • أدعم فريق : الشعب
  • رأيي بمنتدانا : رائع جداً
  • My SMS
    لا إلـه إلا الله .. عـدد مـاكـان و عـدد مـايكون و عـدد الحـركـات و السكون
  • نقاط التميز : (332)

Current mood: None chosen

تاريخ المشاركة : 07 November 2008 - 01:59 PM

4-معلقة الحارث بن حلزة

القافية : الهمزة

نبذة عنه :

هو الحارث بن حلّزة بن مكروه بن يزيد بن عبد الله بن مالك بن عيد، ينتهي نسبه، كما ذكر التبريزي، إلى يشكر بن بكر بن وائل بن نزار. شاعر جاهلي من أصل بادية العراق، كان أبرص فخوراً، ارتجل معلقته بين يدي عمرو بن هند الملك بالحيرة. جمع بها كثيراً من أخبار العرب ووقائعهم حتى صار مضرب المثل في الافتخار، فقيل: أفخر من الحارث بن حلزة. اختلف الرواة اختلافاً بيّناً، حول عصره وولادته، وسنّه يوم إنشاد معلّقته: ذكر التبريزي أنه ألقى قصيدته هذه وهو في العقد الرابع بعد المئة، وذهب المستشرق "دوبرسفال" إلى أنه عمّر بعد تلك المناسبة ما يزيد على خمسة عشر عاماً، ومات ابن مئة وخمسين سنة.
ومهما يكن من أمر هذا الاختلاف فالحارث أحد المعمّرين ويتفق الرواة على أنه كان يكبر عمرو بن كلثوم حين ناظره في مجلس عمرو بن هند بدليل ما في شعره من الاعتداد الرّصين بقومه البكريين، وما أبدى من الحنكة والدراية بنفسية الملوك وحسن خطابهم في تلك المناسبة. فقد كان الحارث يشكو من وضح (أي برص)، جعله يتردّد أول الأمر في تمثيل قبيلته ومواجهة عمرو بن كلثوم شاعر تغلب. وهو لذلك لم يتقدّم بادئ ذي بدء وأفسح المجال للنعمان بن هرم، الذي كان تيّاهاً متعاظماً، فلم يحسن خطاب الملك، وإذ اندفع بتهوره إلى إغاظته وإيغار صدره حتى أمر بطرده من مجلسه.
وأمام هذه الحادثة، ثارت الحميّة في نفس الحارث فارتجل قصيدته. وكان الملك قد أقام بينه وبينه سبعة ستور، ثم راح يرفعها الواحد بعد الآخر، إعجاباً بذكاء الحارث، وتقديراً لشاعريته. ونظراً لأهمية هذه المناظرة في حياة هذا الشاعر وظروف الخصومة بين بكر وتغلب على إثر حرب البسوس، فقد رأينا من المستحسن أن نثبت رواية أبي عمرو الشيباني، التي جاءت أكثر كتب الأدب على ذكرها، وفي مقدمتها الأغاني لأبي فرج الذي قال: قال أبو عمرو الشيباني: كان من خبر هذه القصيدة والسبب الذي دعا الحارث إلى قولها أن عمرو بن هند الملك- وكان جبّاراً عظيم الشأن والمُلك- لما جمع بكراً وتغلب ابني وائل، وأصلح بينهم، أخذ من الحييّن، رهناً من كل حيّ مائة غلام ليكف بعضهم عن بعض. فكان أولئك الرهن- يكونون معه في سيره ويغزون معه. فأصابتهم ريح سَمُومٌ في بعض مسيرهم فهلك عامّة التغلبيين، وسلم البكريون. فقالت تغلب لبكر: أعطونا ديات أبنائنا، فإن ذلك لكم لازم، فأبت بكر بن وائل. ثم اجتمعت تغلب إلى عمرو بن كلثوم وأخبروه بالقصة. فقال عمرو- لقومه-: بمن ترون بكر تعصب أمرها اليوم قالوا: بمن عسى إلا برجل من أولاد ثَعْلَبة. قال عمرو: أرى والله الأمر سينجلي عن أحمر أصلج أصّم من بني يشكر. "فجاءت بكر بالنعمان بن هرم: أحد بني ثعلبة... وجاءت تغلب بعمرو بن كلثوم. فلما اجتمعوا عند الملك قال عمرو بن كلثوم للنعمان بن هرم: يا أصمّ! جاءت بك أولاد ثعلبة تناضل عنهم وهو يفخرون عليك! فقال النعمان: وعلى من أظلّت السماءُ كلُّها يفخرون، ثم لا يُنكر ذلك. فقال عمرو له: أما والله لو لطمتُك لطمة ما أخذوا لك بها. فجاء جواب النعمان نابياً وبذيئاً. فغضب عمرو بن هند وكان يؤثر بني تغلب على بكر، فقال: يا جارية أعطيه لَحْياً بلسان أنثى (أي اشتميه بلسانك). فقال: أيها الملك أعط ذلك أحب أهلك إليك. فقال: يا نعمانُ أيسرُّك أني أبوك قال: لا! ولكن وددت أنّك أميّ. فغضب عمرو بن هند غضباً شديداً حتى همّ بالنّعمان.
وقام الحارث بن حلّزة فارتجل قصيدته هذه ارتجالاً: توكّأ على قوسه وأنشدها وانتظم كفّه وهو لا يشعر من الغضب حتى فرغ منها. وأورد ابن الكلبي حول تلك المناسبة قوله: "أنشد الحارث عمرو بن هند هذه القصيدة وكان به وضَح. فقيل لعمرو بن هند: إنّ به وضحاً. فأمر أن يجعل بينه وبينه ستر فلما تكلّم أعجب بمنطقه، فلم يزل عمرو (أي الملك) يقول: أدنوه حتى أمر بطرح الستر وأقعده معه قريباً منه لإعجابه به.
وجاء في خزانة الأدب للبغدادي أن الذي يقول "ارفعوا ستراً، وأدنوا الحارث"، هي هند أم الملك. ولم تزل تقول ذلك، والملك بما أمرت، حتى رفعت الستور وكانت سبعة فأدنى ابن حلزة منه وأطعمه في جفنته وأمر أن لا ينضح أثره بالماء. وأضاف البغدادي بأنّ الملك أمر بجزّ نواصي السبعين بكريّاً الذين كانوا رهناً عنده، ودفعها إليه. ويذكر الباحثون أن هذه النّواصي بقيت في بني يشكر بعد الحارث وكانت موضع فخارها بشاعرها. ويروى أن الملك أراد أن يؤكد للحارث تقديره لهذه المعلقة المفخرة فأمره ألا ينشدها إلا متوضئاً.
وخبر الحارث في بلاط عمرو بن هند هو أبرز مواقف حياته وفيه ورد أفضل ما قاله من الشعر وهو المعلّقة. وفي خلال ذلك لم يردنا الكثير عن حياة هذا الشاعر، ولاسيما أيامه الأخيرة ووفاته. لكنّ نفراً من الأدباء في المراجع القديمة اتفق على أن الحارث كان بين المعمّرين من الشعراء، وعنهم أخذ الأب شيخو فذكر أن الشاعر اليشكري مات سنة 580م وكان عمره مئة وخمسين سنة، فتكون ولادته بحسب هذه الرواية في حدود 430م.
وأبرز ما قيل في شخصية الحارث متصل بهذا الحدث المشهور في سيرته وشعره. فقد أعجب المؤرخون بحكمته وحسن درايته بمواطن الشاعرية، وتفوقه على خصمه في استمالة الملوك واستدرار رعايتهم وتحويل قلوبهم من الحذر إلى الودّ. ويكفي هذا شاهداً على الإرادة القوية والأناة والجرأة في الأوقات العصيبة الحرجة، عند الحاجة إلى ذكاء العقل في دفع الملمّات. وشعر الحارث، متوّجاً بالمعلقة، يجمع بين القيمة التاريخية والأدبيّة ويجعل من صاحبها الشاعر الخطيب، والخطيب المنافح عن قومه وعزّتهم بكبرياء لا يخالطه صلف، وأنفة لا تشوبها غلظة أو غرور فارغ. فهو أحد شعراء المعلقات الأكثر بعداً عن الهوس والحماس الطائش، والدفاع الأرعن المتهوِّر. وأظهر ما في أسلوب الحارث، روعة الإيجاز وقوة الحجة والعناية بالتمثيل البياني والوصف البليغ والحرص على المتانة وقوة التركيب وقد تنوّعت في ديوان الحارث الأوزان والقوافي وبرّزت معلّقته على ما عداها من قصائد الكبار بفخامتها وجرسها فكانت سبب خلود صاحبها حتى قال الشيباني: لو قال الحارث معلّقته في حول لم يُلم.
وقد اهتم المستشرقون الغربيون بشعراء المعلقات وأولوا اهتماماً خاصاً بالتعرف على حياتهم، فقد قالت ليدي آن بلنت وقال فلفريد شافن بلنت عن الحارث بن حلزة في كتاب لهما عن المعلقات السبع صدر في بداية القرن العشرين: لم يقدم من شرحوا المعلقات كثيراً عن الحارث بن حلزة من بني بكر، سوى ما يتعلق بالدفاع عن قضية قبيلته أمام عمرو بن هند ضد تغلب. كان نبيلاً ومحارباً مثل كل شعراء المعلقات، كما عمر طويلاً ويقال إنه نظم معلقته في سن المئة. إذا ما صدقت هذه الرواية، يكون أقدم شعراء المعلقات مولداً، إذ أن إلقاء المعلقة يعود إلى سنة 560 ميلادية. باستثناء ما يعرف عن معلقته ليس هناك من شيء مدون حول حياته.
معلقته من أولها إلى آخرها قطعة من الدفاع الخاص، أي أن موضوعها سياسي، وهذا ما يجعلها الأقل مثارة للاهتمام من بين المعلقات السبع. إلى حد ما، هي ليست مزخرفة بالأوصاف الطبيعية البرية للحيوانات والطيور والأشجار، ما يصنع سحر وفتنة المعلقات الأخرى، كما ليس هناك كثيراً من الأصالة أو العاطفة الجياشة في مطلعها، لعله ذكر هذا كنوع من التقليد المرعي، وربما استعاره في عمره المتقدم من شعر شبابه، إذ أنها لا تتقاسم سمات بقية المعلقة، ولا صدى لها في بقية المعلقة. القصيدة نقاش طويل يعبر عنه بحماس وليس دون جمال، لكن بمديح للأمير المخاطب، أمر شائع بين شعراء ما قبل الإسلام. يقال إن هند أم الأمير سرت لذكر اسمها في أبيات القصيدة الأولى وأنها أثرت على ابنها عمرو لتلبية مطلب الحارث. يقدم التبريزي بعض التفاصيل حول هذه النقطة.
قال إن الحارث أعد معلقته لهذه المناسبة لكنه شعر بالخجل لإلقائها بسبب إصابته بالجذام. طلب الملك منه إلقاءها من وراء سبع ستائر، وبعد ذلك طلب غسل موطيء قدميه بالماء، لكنه في الأخير اقتنع وألقى الحارث قصيدته من خلف ستارة. كانت هند تسمع وقالت " تالله لم أر مثل هذا اليوم الذي يتكلم فيه رجل من خلف سبع ستائر. أمر الملك برفع الستارة الثالثة والثانية ثم رفعها كلها حتى يقف الشاعر أمام الملك ، وطلب منه تناول الطعام من طبقه، وعندما خرج أمر بعدم غسل موطيء قدميه. وهكذا حقق الحارث مأربه بإصدار ابن هند مرسوماً لصالح قبيلته.
وقال عنه دبليو إى كلوستون في كتاب من تحريره عن الشعر العربي: أرسل الحارث بن حلزة وقد جاوز المئة من العمر، وإن كان ما يزال قوياً نسبياً، إلى بلاط عمرو بن هند، ملك الحيرة ليمثل قبيلة بني بكر إثر خلافها مع بني تغلب. تحتوي معلقته النقاش الذي دار في هذه المناسبة، التي كان تأثيرها من القوة حتى أن أمير الحيرة حكم لصالح بني بكر، وتكريماً للشاعر رفع الملك الستائر السبع التي وضعها أثناء إلقائه قصيدته وطلب منه الجلوس بجانبه. هناك اعتقاد أن الملك قتل بسبب هذا الحكم على يد عمرو بن كلثوم كما ذكر سابقاً.

تعريف : بمعلقة الحارث بن حلزة

ألقى الحارث هذه المعلَّقة، في مجلس عَمرو بن هند، مدافعاً عن قبيلته إزاء بني تغلب. استهلَّها، كما ذكر ابن الأنباري، بالغزل، ووصف الطَّلل والنَّاقة والنَّعامة، متخلّصاً إلى الترافع أمام الملك، مفنّدا حججَ الخصم وتخّرصه، متفاخراً برفعة بني قومه، وتحصّنهم على الأعداء. ثم يمضي في تعداد وقائعهم وأيامهم، وأخذهم بني تغلب، بعد تحذير وإنذار، ويدعوهم إلى أن يَدعوا التكبّر، ويوفّوا بالعهود والمواثيق، فلا يُلزموهم ذنب غيرهم، كبني عتيق وبني تميم، وبني حنيفة وقضاعة. وهذه المعلقة تمثَل الشعر الملتزم لقضيَّة، المدافع عن وجهة نظر، وهو ربيب الفروسيَّة، يُكمّل مُهمَّة السَّيف، يجري إلى جنبه، يَحفزُه، ويقتفي أثَره، ويتغَنى بانتصاراته.
قال التبريزي: قال أبو عمرو الشيباني: "كان من خبر هذه القصيدة والسبب الذي دعا الحارث إلى قولها أن عمرو بن هند الملك- وكان جبّاراً عظيم الشأن والمُلك- لما جمع بكراً وتغلب ابني وائل، وأصلح بينهم، أخذ من الحييّن، رهناً من كل حيّ مائة غلام ليكف بعضهم عن بعض. فكان أولئك الرهن- يكونون معه في سيره ويغزون معه. فأصابتهم ? ريح ? سَمُومٌ في بعض مسيرهم فهلك عامّة التغلبيين، وسلم البكريون. فقالت تغلب لبكر: أعطونا ديات أبنائنا، فإن ذلك لكم لازم، فأبت بكر بن وائل.
ثم اجتمعت تغلب إلى عمرو بن كلثوم وأخبروه بالقصة. فقال عمرو- لقومه-: بمن ترون بكر تعصب أمرها اليوم? قالوا: بمن عسى إلا برجل من أولاد ثَعْلَبة. قال عمرو: أرى والله الأمر سينجلي عن أحمر أصلج أصّم من بني يشكر.
"فجاءت بكر بالنعمان بن هرم: أحد بني ثعلبة... وجاءت تغلب بعمرو بن كلثوم. فلما اجتمعوا عند الملك قال عمرو بن كلثوم للنعمان بن هرم: يا أصمّ! جاءت بك أولاد ثعلبة تناضل عنهم وهو يفخرون عليك! فقال النعمان: وعلى من أظلّت السماءُ كلُّها يفخرون، ثم لا يُنكر ذلك. فقال عمرو له: أما والله لو لطمتُك لطمة ما أخذوا لك بها. فجاء جواب النعمان نابياً وبذيئاً. فغضب عمرو بن هند وكان يؤثر بني تغلب على بكر، فقال: يا جارية أعطيه لَحْياً بلسان أنثى (أي اشتميه بلسانك). فقال: أيها الملك أعط ذلك أحب أهلك إليك. فقال: يا نعمانُ أيسرُّك أني أبوك? قال: لا! ولكن وددت أنّك أميّ. فغضب عمرو بن هند غضباً شديداً حتى همّ بالنّعمان.
وقام الحارث بن حلّزة فارتجل قصيدته هذه ارتجالاً: توكّأ على قوسه وأنشدها وانتظم كفّه وهو لا يشعر من الغضب حتى فرغ منها.
وخبر الحارث في بلاط عمرو بن هند هو أبرز مواقف حياته وفيه ورد أفضل ما قاله من الشعر وهو المعلّقة. وفي خلال ذلك لم يردنا الكثير عن حياة هذا الشاعر، ولاسيما أيامه الأخيرة ووفاته. لكنّ نفراً من الأدباء في المراجع القديمة اتفق على أن الحارث كان بين المعمّرين من الشعراء، وعنهم أخذ الأب شيخو فذكر أن الشاعر اليشكري مات سنة 580م وكان عمره مئة وخمسين سنة، فتكون ولادته بحسب هذه الرواية في حدود 430م.
ليس للحارث من القصائد المرموقة سوى المعلّقة، وهي في عداد السبع الطوال. وهي واقعة في نحو خمسة وثمانين بيتاً، وتجمع بين الغزل والوصف والمدح ويغلب عليها طابع الفخر وقد اعتبرت من القصائد ذات الدلالة على بيئة العرب والأحداث الكبار في جاهليتهم، خلال القرن السادس الميلادي، ولاسيما ما يتصل بالصراع المرير بين تغلب وبكر في ظروف حرب البسوس.
أما سائر شعر الحارث- الذي جمع في مخطوط كان محفوظاً في جامع السلطان محمد الفاتح بالقسطنطينية، والذي نشره المستشرق فريتس كرنكو- فلا يتجاوز مع المتناثر من أبياته في الأغاني للأصبهاني، وفي أمثال الميداني، ومعجم البلدان لياقوت أكثر من خمسين بيتاً، حرصنا في هذه الطبعة على شرحها شرحاً وافياً إلى جانب المعلقة، ليكون للحارث ديوانه الذي يليق بمكانته التي قرّظتها المصادر القديمة. ونوّهت بها المراجع الحديثة.
وشعر الحارث، متوّجاً بالمعلقة، يجمع بين القيمة التاريخية والأدبيّة ويجعل من صاحبها الشاعر الخطيب، والخطيب المنافح عن قومه وعزّتهم بكبرياء لا يخالطه صلف، وأنفة لا تشوبها غلظة أو غرور فارغ. فهو أحد شعراء المعلقات الأكثر بعداً عن الهوس والحماس الطائش، والدفاع الأرعن المتهوِّر.
وأظهر ما في أسلوب الحارث، روعة الإيجاز وقوة الحجة والعناية بالتمثيل البياني والوصف البليغ والحرص على المتانة وقوة التركيب وقد تنوّعت في ديوان الحارث الأوزان والقوافي وبرّزت معلّقته على ما عداها من قصائد الكبار بفخامتها وجرسها فكانت سبب خلود صاحبها حتى قال الشيباني: لو قال الحارث معلّقته في حول لم يُلم.
وقد اهتم المستشرقون الغربيون بشعراء المعلقات محاولين التعرف على الظروف الاجتماعية المحيطة بهم، والأسباب التي دفعتهم لنظمهم هذه المعلقات وعن أي موضوع تتحدث، فقد قالت ليدي آن بلنت وقال فلفريد شافن بلنت عن معلقة الحارث بن حلزة في كتاب لهما عن المعلقات السبع صدر في بداية القرن العشرين: يقال إنه نظم معلقته في سن المئة. وهي من أولها إلى آخرها قطعة من الدفاع الخاص، أي أن موضوعها سياسي، وهذا ما يجعلها الأقل مثارة للاهتمام من بين المعلقات السبع. إلى حد ما، هي ليست مزخرفة بالأوصاف الطبيعية البرية للحيوانات والطيور والأشجار، ما يصنع سحر وفتنة المعلقات الأخرى، كما ليس هناك كثيراً من الأصالة أو العاطفة الجياشة في مطلعها، لعله ذكر هذا كنوع من التقليد المرعي، وربما استعاره في عمره المتقدم من شعر شبابه، إذ أنها لا تتقاسم سمات بقية المعلقة، ولا صدى لها في بقية المعلقة. القصيدة نقاش طويل يعبر عنه بحماس وليس دون جمال، لكن بمديح للأمير المخاطب، أمر شائع بين شعراء ما قبل الإسلام. يقال إن هند أم الأمير سرت لذكر اسمها في أبيات القصيدة الأولى وأنها أثرت على ابنها عمرو لتلبية مطلب الحارث.
يقدم التبريزي بعض التفاصيل حول هذه النقطة، قال إن الحارث أعد معلقته لهذه المناسبة لكنه شعر بالخجل لإلقائها بسبب إصابته بالجذام. طلب الملك منه إلقاءها من وراء سبع ستائر، وبعد ذلك طلب غسل موطيء قدميه بالماء، لكنه في الأخير اقتنع وألقى الحارث قصيدته من خلف ستارة. كانت هند تسمع وقالت " تالله لم أر مثل هذا اليوم الذي يتكلم فيه رجل من خلف سبع ستائر. أمر الملك برفع الستارة الثالثة والثانية ثم رفعها كلها حتى يقف الشاعر أمام الملك ، وطلب منه تناول الطعام من طبقه، وعندما خرج أمر بعدم غسل موطيء قدميه. وهكذا حقق الحارث مأربه بإصدار ابن هند مرسوماً لصالح قبيلته. المعلقة مليئة بالتلميحات إلى أحداث مبهمة التي يصعب فهمها تماماً.
وقال دبليو إى كلوستون عن معلقة الحارث بن حلزة في كتاب من تحريره عن الشعر العربي: تحتوي معلقته النقاش الذي دار عندما أرسل إلى بلاط عمرو بن هند ملك الحيرة ليمثل قبيلة بني بكر إثر خلافها مع بني تغلبز والتي كان تأثيرها من القوة حتى أن أمير الحيرة حكم لصالح بني بكر، وتكريماً للشاعر رفع الملك الستائر السبع التي وضعها أثناء إلقائه قصيدته وطلب منه الجلوس بجانبه. وقال جونز: في شكل رزين ثابت يناسب سنوات عمره المهيبة، جاءت معلقة الحارث، رداً على الخطابة الرنانة المفرطة لخصمه المتفاخر. مع ذلك، لا يتردد في أن ينسب إلى قبيلته كل الفضائل التي ينبغي أن يتصف بها العرق النبيل.



القصيدة :

آذَنَتنَـا بِبَينهـا أَسـمَــاءُ

رُبَّ ثَـاوٍ يَمَـلُّ مِنهُ الثَّـواءُ

بَعـدَ عَهـدٍ لَنا بِبُرقَةِ شَمَّـاءَ

فَأَدنَـى دِيَـارِهـا الخَلْصَـاءُ

فَالـمحيّاةُ فَالصّفاجُ فَأعْنَـاقُ

فِتَـاقٍ فَعـاذِبٌ فَالوَفــاءُ

فَـريَاضُ القَطَـا فَأوْدِيَةُ الشُـ

ـربُبِ فَالشُعبَتَـانِ فَالأَبْـلاءُ

لا أَرَى مَن عَهِدتُ فِيهَا فَأبْكِي

اليَـومَ دَلهاً وَمَا يُحَيِّرُ البُكَـاءُ

وبِعَينَيـكَ أَوقَدَت هِندٌ النَّـارَ

أَخِيـراً تُلـوِي بِهَا العَلْيَـاءُ

فَتَنَـوَّرتُ نَارَهَـا مِن بَعِيـدٍ

بِخَزَازى هَيهَاتَ مِنكَ الصَّلاءُ

أَوقَدتها بَينَ العَقِيقِ فَشَخصَينِ

بِعُـودٍ كَمَا يَلُـوحُ الضِيـاءُ

غَيرَ أَنِّي قَد أَستَعِينُ عَلَىالهَـمِّ

إِذَا خَـفَّ بِالثَّـوِيِّ النَجَـاءُ

بِـزَفُـوفٍ كَأَنَّهـا هِقَلـةٌ

أُمُّ رِئَـالٍ دَوِيَّـةٌ سَقْفَــاءُ

آنَسَت نَبأَةً وأَفْزَعَها القَنَّـاصُ

عَصـراً وَقَـد دَنَا الإِمْسَـاءُ

فَتَـرَى خَلْفَها مِنَ الرَّجعِ وَالـ

ـوَقْـعِ مَنِيناً كَـأَنَّهُ إِهْبَـاءُ

وَطِـرَاقاً مِن خَلفِهِنَّ طِـرَاقٌ

سَاقِطَاتٌ أَلوَتْ بِهَا الصَحـرَاءُ

أَتَلَهَّـى بِهَا الهَوَاجِرَ إِذ كُـلُّ

ابـنَ هَـمٍّ بَلِيَّـةٌ عَميَــاءُ

وأَتَانَا مِنَ الحَـوَادِثِ والأَنبَـاءِ

خَطـبٌ نُعنَـى بِـهِ وَنُسَـاءُ

إِنَّ إِخـوَانَنا الأَرَاقِمَ يَغلُـونَ

عَلَينَـا فِـي قَيلِهِـم إِخْفَـاءُ

يَخلِطُونَ البَرِيءَ مِنَّا بِذِي الـ

ـذَنبِ وَلا يَنفَعُ الخَلِيَّ الخِلاءُ

زَعَمُوا أَنَّ كُلَّ مَن ضَرَبَ العِيرَ

مُـوَالٍ لَنَـا وَأَنَـا الــوَلاءُ

أَجـمَعُوا أَمرَهُم عِشاءً فَلَمَّـا

أَصبَحُوا أَصبَحَت لَهُم ضَوْضَـاءُ

مِن مُنَـادٍ وَمِن مُجِيـبٍ وَمِـن

تَصهَالِ خَيلٍ خِلالَ ذَاكَ رُغَـاءُ

أَيُّهَـا النَاطِـقُ المُرَقِّـشُ عَنَّـا

عِنـدَ عَمـروٍ وَهَل لِذَاكَ بَقَـاءُ

لا تَخَلنَـا عَلَى غِـرَاتِك إِنّــا

قَبلُ مَا قَد وَشَـى بِنَا الأَعْــدَاءُ

فَبَقَينَـا عَلَـى الشَنــــاءَةِ

تَنمِينَـا حُصُونٌ وَعِزَّةٌ قَعسَــاءُ

قَبلَ مَا اليَـومِ بَيَّضَت بِعُيــونِ

النَّـاسِ فِيهَـا تَغَيُّـظٌ وَإِبَــاءُ

فَكَـأَنَّ المَنونَ تَردِي بِنَا أَرعَــنَ

جَـوناً يَنجَـابُ عَنهُ العَمــاءُ

مُكفَهِراً عَلَى الحَوَادِثِ لا تَرتُـوهُ

للدَهـرِ مُؤَيِّـدٌ صَمَّـــاءُ

إِرمِـيٌّ بِمِثلِـهِ جَالَتِ الخَيــلُ

فَـآبَت لِخَصمِهَـا الإِجــلاَءُ

مَلِكٌ مُقسِطٌ وأَفضَلُ مَن يَمشِـي

وَمِـن دُونَ مَا لَـدَيـهِ الثَّنَـاءُ

أَيَّمَـا خُطَّـةٍ أَرَدتُـم فَأَدوهَـا

إِلَينَـا تُشفَـى بِهَـا الأَمــلاءُ

إِن نَبَشتُـم مَا بَيـنَ مِلحَـةَ فَالـ

ـصَاقِبِ فِيهِ الأَموَاتُ وَالأَحَيَـاءُ

أَو نَقَشتُـم فَالنَّقـشُ يَجشَمُــهُ

النَّـاسُ وَفِيهِ الإِسقَامُ وَالإِبــرَاءُ

أَو سَكَتُّم عَنَّا فَكُنَّا كَمَن أَغمَـضَ

عَينـاً فِـي جَفنِهَـا الأَقــذَاءُ

أَو مَنَعتُم مَا تُسأَلُونَ فَمَن حُــدِّ

ثتُمُـوهُ لَـهُ عَلَينَـا العَـــلاءُ

هَل عَلِمتُم أَيَّامَ يُنتَهَبُ النَّــاسُ

غِـوَاراً لِكُـلِّ حَـيٍّ عُــواءُ

إِذ رَفَعنَا الجِمَـالَ مِن سَعَفِ الـ

ـبَحرَينِ سَيراً حَتَّى نَهَاهَا الحِسَاءُ

ثُمَّ مِلنَـا عَلَى تَمِيمٍ فَأَحرَمنَــا

وَفِينَـا بَنَـاتُ قَـومٍ إِمَـــاءُ

لا يُقِيـمُ العَزيزُ بِالبَلَدِ السَهــلِ

وَلا يَنفَـعُ الـذَّلِيـلَ النِجَــاءُ

لَيـسَ يُنجِي الذِي يُوَائِل مِنَّــا

رَأْسُ طَـوْدٍ وَحَـرَّةٌ رَجــلاءُ

مَلِكٌ أَضلَـعَ البَرِيَّةِ لا يُوجَــدُ

فِيهَـا لِمَـا لَدَيـهِ كِفَـــاءُ

كَتَكَـالِيفِ قَومِنَا إِذَا غَزَا المَنـذِرُ

هَلِ نَحـنُ لابنِ هِنـدٍ رِعَــاءُ

مَا أَصَابُوا مِن تَغلَبِي فَمَطَلــولٌ

عَلَيـهِ إِذَا أُصِيـبَ العَفَـــاءُ

إِذَ أَحَـلَّ العَلاةَ قُبَّةَ مَيسُــونَ

فَأَدنَـى دِيَارِهَـا العَوصَــاءُ

فَتَـأَوَّت لَـهُ قَرَاضِبَـةٌ مِــن

كُـلِّ حَـيٍّ كَأَنَّهُـم أَلقَــاءُ

فَهَداهُم بِالأَسـوَدَينِ وأَمـرُ اللهِ

بَالِـغٌ تَشقَـى بِهِ الأَشقِيَــاءُ

إِذ تَمَنَّونَهُم غُـرُوراً فَسَاقَتهُـم

إِلَيكُـم أُمنِيَّـةٌ أَشــــرَاءُ

لَم يَغُـرّوكُم غُرُوراً وَلَكــن

رَفـَعَ الآلُ شَخصَهُم وَالضَحَـاءُ

أَيُّهـا النَاطِـقُ المُبَلِّـغُ عَنَّــا

عِنـدَ عَمروٍ وَهَل لِذَكَ انتِهَـاءُ

مَن لَنَـا عِنـدَهُ مِـنَ الخَيـرِ

آيَاتٌ ثَلاثٌ فِي كُلِّهِـنَّ القَضَـاءُ

آيَةٌ شَارِقُ الشّقِيقَةِ إِذَا جَـاءَت

مَعَـدٌّ لِكُـلِّ حَـيٍّ لِـوَاءُ

حَولَ قَيسٍ مُستَلئِمِينَ بِكَبـشٍ

قَـرَظِـيٍ كَـأَنَّـهُ عَبـلاءُ

وَصَتِيتٍ مِنَ العَواتِكِ لا تَنهَـاهُ

إِلاَّ مُبيَضَّــةٌ رَعــــلاءُ

فَرَدَدنَاهُمُ بِطَعنٍ كَمَا يَخـرُجُ

مِـن خُـربَةِ الـمَزَادِ المَـاءُ

وَحَمَلنَاهُمُ عَلَى حَزمِ ثَهـلانِ

شِـلالاً وَدُمِّـيَ الأَنسَــاءُ

وَجَبَهنَـاهُمُ بِطَعنٍ كَمَا تُنهَـزُ

فِي جَـمَّةِ الطَـوِيِّ الـدِلاءُ

وَفَعَلنَـا بِهِـم كَمَا عَلِـمَ اللهُ

ومَـا أَن للحَائِنِيـنَ دِمَــاءُ

ثُمَّ حُجـراً أَعنَي ابنَ أُمِّ قَطَـامٍ

وَلَـهُ فـَارِسِيَّـةٌ خَضــرَاءُ

أَسَـدٌ فِي اللِقَاءِ وَردٌ هَمُـوسٌ

وَرَبِيـعٌ إِن شَمَّـرَت غَبــرَاءُ

وَفَكَكنَا غُلَّ امرِيِء القَيسِ عَنـهُ

بَعـدَ مَا طَالَ حَبسُـهُ والعَنَـاءُ

وَمَعَ الجَـونِ جَونِ آلِ بَنِي الأَوسِ

عَتُـودٌ كَـأَنَّهـا دَفـــوَاءُ

مَا جَزِعنَا تَحتَ العَجَاجَةِ إِذ وَلُّوا

شِـلالاً وَإِذ تَلَظَّـى الصِــلاءُ

وَأَقَـدنَاهُ رَبَّ غَسَّـانَ بِالمُنـذِرِ

كَـرهاً إِذ لا تُكَـالُ الدِمَــاءُ

وأَتَينَـاهُمُ بِتِسعَـةِ أَمـــلاكٍ

كِـرَامٍ أَسـلابُهُـم أَغــلاءُ

وَوَلَـدنَا عَمـرو بنِ أُمِّ أنَـاسٍ

مِن قَـرِيبٍ لَمَّـا أَتَانَا الحِبَـاءُ

مِثلُهَـا تُخرِجُ النَصِيحةَ للقَـومِ

فَـلاةٌ مِـن دُونِهَـا أَفــلاءُ

فَاتْرُكُوا الطَيخَ والتَعَاشِي وَإِمّـا

تَتَعَاشَـوا فَفِـي التَعَاشِي الـدَّاءُ

وَاذكُرُوا حِلفَ ذِي المَجَازِ وَمَـا

قُـدِّمَ فِيهِ العُهُـودُ وَالكُفَـلاءُ

حَذَرَ الجَورِ وَالتَعدِّي وَهَل يَنقُضُ

مَـا فِـي المَهَـارِقِ الأَهـوَاءُ

وَاعلَمُـوا أَنَّنَـا وَإِيَّاكُم فِي مَـا

إِشتَرَطنَـا يَومَ إِختَلَفنَـا سَـوَاءُ

عَنَنـاً بَاطِلاً وَظُلماً كَمَا تُعتَـرُ

عَن حَجـرَةِ الرَبِيـضِ الظَّبَـاءُ

أَعَلَينَـا جُنَـاحُ كِندَةَ أَن يَغنَـمَ

غَـازِيهُـمُ وَمِنَّـا الجَـــزَاءُ

أَم عَلَينَـا جَرَّى إيَادٍ كَمَا نِيـطَ

بِـجَـوزِ المُحمَّـلِ الأَعبَــاءُ

لَيـسَ منَّا المُضَـرَّبُونَ وَلا قَيــسٌ

وَلا جَـندَلٌ وَلا الحَــــذَّاءُ

أَم جَـنَايَا بَنِي عَتِيـقٍ فَـإِنَّـا

مِنكُـم إِن غَـدَرتُـم بُــرَآءُ

وَثَمَانُـونَ مِن تَمِيـمٍ بِأَيدِيهِـم

رِمَـاحٌ صُـدُورُهُـنَّ القَضَـاءُ

تَرَكُـوهُـم مُلَحَّبِيـنَ فَآبُـوا

بِنَهـابٍ يَصَـمُّ مِنهَا الحُــدَاءُ

أَم عَلَينَـا جَـرَّى حَنِيفَةَ أَمَّــا

جَمَّعَـت مِن مُحَـارِبٍ غَبـرَاءُ

أَم عَلَينَا جَـرَّى قُضَاعَةَ أَم لَيـسَ

عَلَينَـا فِـي مَا جَـنَوا أَنــدَاءُ

ثُمَّ جَاؤوا يَستَرجِعُونَ فَلَم تَرجِـع

لَهُـم شَـامَـةٌ وَلا زَهـــرَاءُ

لَم يُخَـلَّوا بَنِـي رِزَاحٍ بِبَرقَـاءِ

نِطَـاعٍ لَهُـم عَلَيهُـم دُعَــاءُ

ثُمَّ فَـاؤوا مِنهُم بِقَاصِمَةِ الظَّهـرِ

وَلا يَبـرُدُ الغَلِيـلَ المَــــاءُ

ثُمَّ خَيلٌ مِن بَعدِ ذَاكَ مَعَ الغَـلاَّقِ

لا رَأَفَــةٌ وَلا إِبقَـــــاءُ

وَهُوَ الرَّبُّ وَالشَّهِيـدُ عَلَى يَـومِ

الحَيـارَينِ وَالبَـلاءُ بَــــلاءُ

( 82 بيت )

يتبع ان شاء الله


صورة


نووووووور تسلم ايدك ع الهدية الحلوة


#8 غير متصل   Мя.หίčз.Ģưŷ

Мя.หίčз.Ģưŷ

    نجم المنتدى

  • I أعضاء مؤسسين
  • 13526 المشاركات
  • صفحة مدونتي :
  • دولة الإقامة :
  • الهوايات : كل شي
  • حكمتي المفضلة
    m
  • الحالة : أعزب
  • التعليم : جامعي
  • أمارس مجال : هندسي
  • وقت تواجدي : عصراً
  • إتصالي : 256 Mb
  • لون مفضل : أسود
  • قسم مفضل : لافرق
  • أدعم فريق : الشعب
  • رأيي بمنتدانا : رائع جداً
  • My SMS
    لا إلـه إلا الله .. عـدد مـاكـان و عـدد مـايكون و عـدد الحـركـات و السكون
  • نقاط التميز : (332)

Current mood: None chosen

تاريخ المشاركة : 08 November 2008 - 05:03 PM

5-معلقة امرؤ القيس

مناسبة القصيدة : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

القافية : لام

تكاد كلمة العلماء بالشعر تتفق، في ما يتعلق بمنزلة المعلقة، على أن أفضل تراث أدبي ورثه العرب من شعر الجاهلية "معلقة امرئ القيس"، ويعدون ابتداءها أفضل ابتداء من مطالع الشعر العربي. وقد بلغت من الشهرة في عالم الأدب والشعر، منزلة ليست لغيرها، حتى جعلت مثلاً أعلى في الجودة، وحتى ضرب بها المثل في الحسن والشهرة، فقيل: "أشهر من قفا نبك!" "وأحسن من قفا نبك!".

وما زالت هذه المعلقة- ولن تزال- معيناً يستمد منه الأدب العربي ثروة جديدة، وركيناً يقيم عليه صروح مجده في الماضي والحاضر. وهي أشبه شيء بالخزائن المدفونة المشحونة بصنوف من الجواهر والأعلاق النفيسة، كلما ازداد المنقبون فيها بحثاً رأوا مما فيها من الذخائر الرائقة، والآيات الرائعة، ما لم يروه من قبل. فلا يكاد ينفد ما فيها من أنواع الحسن والروعة!. وحسبك دليلاً ناصعاً، وبرهاناً قاطعاً على هذا، أنك لا تجد كتاباً في اللغة والأدب (على اختلاف أنواعهما وتعدد أشكالهما) إلا ولامرئ القيس فيه أبيات يتمثل بها، ويحتج بها، ويشار إلى مواطن الجمال الباهر، والفن الساحر فيها. فمعلقة امرئ القيس وشعره كله، عماد قام عليه الأدب العربي في القديم والحديث، ومثال احتذاه الأدباء في كل جيل. ومهما تبدل الأدب بتبدل الزمان وأهله، وتغير بتغير حياتهم الاجتماعية والعقلية، فإن في شعر امرئ القيس ما يصلح أن يكون مثلاً أعلى في كل جيل وطور، وفي كل بيئة.

وذهب بعض العلماء، حول سبب نظم المعلقة، إلى أن امرأ القيس كان يعشق عنيزة وأخذ ثيابها يوم الغدير مع صواحباتها، ثم عقر لهن ناقته ثم ركب معها ناقتها فدخل عليها الهودج، كما تقدم. ثم نظم المعلقة وذكر هذه القصة فيها. وإذا صح أن هذا وحده هو السبب لنظمها، فقد يؤخذ عليه عدم وحدة الموضوع في القصيدة، لأنه ذكر فيها وصف الجواد والليل والبرق والسحاب. ويجوز أن يكون يوم الغدير سبباً من جملة الأسباب، وأن الشاعر كان مولعاً بالشعر، فاستهل هذه القصيدة بالغزل، وثنى فيها بقصة الغدير لولعه بالنساء والتشبيب بهن، ثم عززها بوصف الجواد لأن ركوب الخيل في المنزلة الثانية عنده في اللذاذة. واستطرد إلى وصف الصيد والطبيعة، جرياً على سنة الجاهلية في عدم الوحدة واشتمال القصيدة الواحدة على أغراض متعددة. ومما لا ريب فيه، أن هذه القصيدة وليدة الشباب، وربيبة الصبا: نظمها الشاعر حين لم يكن في قلبه ما يشغله إلا الصبوة والطموح في سبيل الشهوة، قبل أن تملأ المصائب قلبه، وتنيخ عليه بكلكلها. ولذلك يرى الباحث فيها ماء الشباب يترقرق في تضاعيف كلماتها، ونضرة النعيم تتراءى في أسرتها.

أما العوامل التي أثرت في نفس الشاعر، واقتنص معانيه وأخيلته منها في هذه القصيدة، وكان لها الأثر البين فيها، فهي: لواعج الحب التي تعتلج في صدره لعنيزة، وفاطم، وأم الرباب، وغيرها؛ مشاهدة المنازل التي كانت فيها أحبابه ثم رحلوا عنها، والصحارى التي اجتابها، والمياه التي وردها، والأودية التي قطعها، والجبال والأماكن التي شاهد نزول المطر عليها، وشام البرق من جهتها، والمطر الذي رأى آثاره في بعضها؛ وقد ذكرها في شعره كالدخول وحومل وتوضح والمقراة ودارة جلجل ووجرة وضارج والعذيب وقطن ويذبل والقنان وثبير وصحراء الغبيط وما شاكل ذلك؛ الحياة الاجتماعية التي كان يعيشها الشاعر حين نظمها: فهي تمثل لنا نوعاً من مجانته، وتعيهره، وتذلـله لمن يحب. ونوعاً آخر من اجتيابه الصحارى والأودية، ومطاردة الوحش، واتخاذ الأطعمة منه في الفلوات. ونوعاً ثالثاً من خدمة أصحابه، وحمله الماء على ظهره لهم، ونحو ذلك مما يدل أن حياته حياة الصعاليك والشذاذ والخلعاء.

وقد اشتملت هذه المعلقة على أغراض متنوعة يمكن ردها إلى ثلاثة أمور: الأول: الغزل والتشبب: ويندرج فيه بكاء الديار، والوقوف فيها، وعقر المطية للعذارى، ودخول خدر عنيزة، وحديثه معها ومع فاطم، وتشبيه المرأة بأنواع من المشبهات، ووصف الليل والشكوى من طوله. الثاني: وصف الخيل: ويندرج فيه وصف الوحش، وصيده والأودية، ويتبعها حديثه مع الذئب. الثالث: وصف الطبيعة: ويندرج فيه وصف الجبال والصحارى، والمطر والسيل، وآثاره. وقد أطال في الأول لأنه مولع بالمرأة وهي غاية المتمنى والمشتهى عنده. وكذلك أطال في الثاني لأن ركوب الجواد عنده لذة تقارب أو تقارن لذة المرأة يدلك على ذلك قوله:

كأني لم أركب جواداً للذة    ولم أتبطن كاعباً ذات خلخال!?  

بل قدم في هذا البيت لذة الجواد على تبطن الكاعب. ولم يطل في الثالث، لأنه أدنى منزلة في نفس الشاعر من سابقيه. وإذا أمعن الباحث النظر في هذه المعلقة، ثم عرضها على محك النقد والتمحيص، يتبين له فيها أشياء هي في الدرجة القصوى من البلاغة، وأشياء يؤخذ بها صاحبها إن كانت سالمة من عبث الرواة وتحريف النساخ. والغالب على الظن أنها لم تسلم لكثرة ما فيها من الروايات المضطربة. أما محاسنها، وهي أكثر ما فيها، وهي التي جعلها مضرباً للمثل في الشهرة حتى قيل "أشهر من قفا نبك!" فهي: إن أسلوب الشاعر يسهل حيث تطلب السهولة، ويشتد أسره حيث يقتضي المقام ذلك. فكلامه في الغزل رقيق لطيف عذب، يتلاءم مع المتغزل بها رقة ورشاقة، كأنما يتخيره من لؤلؤ رطب.

وكلامه في وصف الجواد والوادي والصيد وما شاكل ذلك متين جزل، كأنما ينحته من صخر صلد: فأسلوبه أسلوب ساحر ماهر لبق. إنه مجود في التشبيه، بارع فيه. وأكثر ما يكون لديه المشبه به محسوساً لأنه أقرب إلى التناول وأرسخ في النفوس. ولا يخرج المشبه به عما تتضمنه البيئة البدوية، والحياة الفطرية: فهو إذا أراد أن يشبه أعضاء المرأة بشيء يشعر بالجمال شبهها بالمهاة في عينها، وبالظبي في جيده وببيضة النعام في لونها، وشبه أناملها بالأساريع، وليس في المحيط البدوي مثل أعلى للجمال في هذه الأنواع إلا هذه الأشياء. وإذا أراد أن يشبه الجواد، شبهه بالجلمود يحطه السيل من عل، وبخذروف الوليد في سرعته، وشبه ظهره بمداك العروس، وشبه عنقه المضرج بالدماء، بالشيب المخضب بالحناء. وإذا أراد أن يشبه البرق شبه خفقانه بحركة اليد، وضوءه بمصباح يهان السليط فيه. وهكذا شأنه في كل تشبيه.

وهذه التشبيهات توضح المعنى المقود توضيحاً تاماً. وليس في البادية شيء أدل على المراد، وأبين للغرض منها؛ وهي تمثل المشبه تمثيلاً صحيحاً تاماً. أنه مجود في الاستعارات، محسن لتخير اللطيف منها؛ فإنه لما أراد أن يعبر عن طول الليل، شبهه بشيء له صلب وكلكل وأعجاز. واستعار السهم للعين، ليدل على شدة تأثيره في الفؤاد. واستعار الصيد للقلوب، في قوله "وهر تصيد قلوب الرجال" ليدل على شدة استيلائها على القلوب. أنه بارع في تخير الكنايات: فإنه لما أراد أن يصف المرأة بطيب الرائحة وطراوة الجسم، كنى عن ذلك بأن فتيت المسك فوق فراشها، وأنها نؤوم الضحى، وأنها لا تلبس الفضل للامتهان. وكنى عن اقتلاع السيل الشجر بقوله "يكب على الأذقان دوح الكنهبل" وكنى عن تباهي محبوبته في الجمال، وعن حداثة سنها بقوله:

إلى مثلها يرنو الحليم صبابة    إذا ما اسبكرت بين درع ومجول  

وكنى عن ارتفاع موضع بقوله"نيافاً تزل الطير عن قذفاته". إنه ماهر في التصوير فإذا وصف لك شيئاً أحاط بالموصوف من كل ناحية يطلبها تحقق ذلك الموصوف وتفوقه فيها، فقد وصف الجواد من النواحي التي يتطلبها وصفه بالقوة والسرعة، فجعله مقيداً للوحش، سريعاً مطاوعاً لا يتعبه الجري، ولا يفوته الوحش، ووصف ظهره وخاصرتيه وساقيه وجريه، وهذا ما يتطلب وصفه في الجواد من حيث صلوحه للكر والفر وطرد الصيد وزاد على ذلك فوصف لونه وذنبه. ولما عن له السرب وصف لونه واجتماعه ثم تفرقه حتى كأن السامع يراه، وكذلك وصفه السحاب والسيل وآثارهما. أنه بارع في تصوير الخيال أو الحال الواقعة فإنه لما قص دخوله على عنيزة الخدر وخروجه بها أرانا كيف كانت تعفي الأثر بذيلها وكيف هصر بفوديها وكيف كان الغبيط يميل بهما. وأسمعنا لومها إياه وعداءها عليه حتى كأننا نرى ونسمع ذلك حقيقة. وكذلك حديثه في الوادي مع الذئب وتصوير اجتماع المها وافتراقها. فهو مصور بارع يؤثر كلامه العذب في النفوس ما لا تؤثره ريشة المصور. إن ابتداء هذه القصيدة أفضل ابتداء صنعه شاعر لأنه وقف واستوقف، وبكى واستبكى، وذكر الحبيب والمنزل في مصراع واحد. وإنه ختمها بوصف السيل ولم يتعمد جعله خاتمة كما فعل غيره من أصحاب المعلقات، مع أنها أفضلها، رغبة في إطراح الكلفة وحتى تبقى النفس متعلقة بها طامعة في بقية الكلام.

ومما يؤخذ به في المعلقة: وحدة الموضوع فيها، فإنها جمعت بين الغزل والطرد ووصف الجواد والبرق والسحاب الخ. عدم التلطف في الانتقال من غرض إلى غرض: فبينا هو يتغزل ينتقل إلى وصف نفسه بالدماثة والشجاعة ثم يقفز إلى الوادي فيدور حديثه مع الذئب ثم يطفر إلى وصف الجواد وهكذا شأنه في شعره كله. عدم الترتيب الطبيعي في الغرض الواحد: فهو عندما أراد أن يصف محبوبته وصف خصرها وترائبها ثم انتقل إلى خدها وعينيها ثم نزل إلى جيدها ثم ارتقى إلى شعرها ثم هبط إلى كشحها وساقها ثم ذهب إلى فراشها ثم وصف يديها. وكذلك شأنه في الجواد فإنه وصف خاصرتيه وساقيه ثم انتقل إلى ذنبه ثم وصف ظهره. عدم إحاطته بالموصوف من كل ناحية إحاطة تامة: فلو أكمل وصف المرأة فوصف ثدييها وحديثها وأنفها وأسنانها وما شاكل ذلك لجاءت صورة كاملة، وكذلك لو وصف أذني الجواد وجمجمته وعرفه وحوافره لكانت الصورة تامة. وجود الإقواء في مثل قوله: "كبير أناس في بجاد مزمل". وقوله: "ونصف بالحديد مكبل". ولكن هذه الأمور لا تعد شيئاً في جانب ما فيها من المحاسن والروائع التي فتح بها الباب، ومهد السبيل لمن أتى بعده، والكمال لله وحده.

ومعلقة امرئ القيس، كما رأت ريتا عوض، ذات قيمة أدبية كادت تنفرد بها في التراث الشعري العربي، حتى قال عنها ابن الكلبي: إن أول شعر علّق في الجاهلية شعر امرئ القيس، وجعلها الباقلاني (م 403 هـ) المثال الذي اختاره العرب للشعر والمرجع، يقاس كل ما عداها بها، فقال: "ولمّا اختاروا قصيدته في السبعيات أضافوا إليها أمثالها وقرنوا بها نظائرها. ثم تراهم يقولون: لفلان لامية مثلها، ثم ترى أنفس الشعراء تتشوّف إلى معارضته وتساويه في طريقته". ولذا انتقاها موضوعاً لدراسة متقصِّية يثبت فيها تهافتها، وهي رمز ما اعتدَّ به العرب من شعر، أمام إعجاز اللغة القرآنية التي لا تدانيها ? في رأيه- لغة بشرية في كتابه إعجاز القرآن. وأكَّد ابن عبد ربه (م 328 هـ)افتتان العرب بشعر المعلَّقات فقال: "حتى لقد بلغ من كلف العرب به (الشعر) وتفضيلها له أن عمدت إلى سبع قصائد تخيَّرتها من الشعر القديم فكتبتها بماء الذهب في القباطي المدرجة، وعلَّقتها على أستار الكعبة، فمنه يقال مذهّبة امرئ القيس ومذهّبة زهير، والمذهّبات السبع. وقد يقال لها المعلّقات".

كذلك وجدت المعلّقة عناية كبيرة من الباحثين المحدثين عرباً ومستعربين كما ذكرنا في مقدّمة هذا البحث، وترجمت مع غيرها من المعلّقات إلى كثير من الّلغات، ووضعت في أبياتها الشروح والتعليقات وكتبت الدراسات، حتى إن المستشرق الإنكليزي آربري قال إن معلّقة امرئ القيس كانت ذات أثر ساحق... على عقول المؤلِّفين اللاحقين وخيالهم... وليس من قبيل المبالغة القول (إن المعلّقة) هي في الوقت نفسه، أشهر قصيدة في الأدب العربي بأسره وأكثر القصائد العربية نيلاً للإكثار وأشدّها تأثيراً".

تتألف المعلَّقة في رواية الأصمعي كما وردت في نسخة الأعلم الشنتمري من سبعة وسبعين بيتاً. وقد بلغت أبيات القصيدة واحداً وثمانين بيتاً في روايات أخرى كالتي شرحها ابن الأنباري وابن النحاس والبطليوسي والزوزني والتبريزي، ووصلت إلى اثنين وتسعين بيتاً في الرواية التي اعتمدها أبو زيد القرشي في جمهرة أشعار العرب. وقد اختارت هذه الباحثة تحليل رواية الأصمعي في نسخة الأعلم، التي اعتمدها محمد أبو الفضل إبراهيم، محقّق ديوان امرئ القيس، أساساً للطبعة العلمية الموثّقة للديوان. وراجعت الروايات والشروح الأخرى للمعلّقة واستفادت منها حيث وجدت ذلك ضرورياً. وترى أن تلك الروايات وإن تضمنّت اختلافاً في بعض الألفاظ وإضافة لبعض الأبيات وإسقاطاً لأبيات أخرى وتحويراً في تسلسل بعضها الآخر، وبالأخص في القسم الأخير من المعلّقة، فإن تلك الاختلافات ليست جوهرية على مستوى البنية الصورية للمعلّقة ولا تؤدّي إلى تغيير جذري لطبيعة النتائج التي ينتهي إليها البحث والتحليل.


القصيدة :

قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ   بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ  

فَتُوْضِحَ فَالمِقْراةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُها   لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وشَمْألِ  

تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ فِي عَرَصَاتِهَا   وَقِيْعَانِهَا كَأنَّهُ حَبُّ فُلْفُلِ  

كَأنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا   لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ  

وُقُوْفاً بِهَا صَحْبِي عَلَّي مَطِيَّهُمُ   يَقُوْلُوْنَ: لاَ تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَمَّلِ  

وإِنَّ شِفائِي عَبْرَةٌ مُهْرَاقَةٌ   فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ؟  

كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَهَا   وَجَارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَلِ  

إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَا   نَسِيْمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ  

فَفَاضَتْ دُمُوْعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً   عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مِحْمَلِي  

ألاَ رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِحٍ   وَلاَ سِيَّمَا يَوْمٌ بِدَارَةِ جُلْجُلِ  

ويَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَي مَطِيَّتِي   فَيَا عَجَباً مِنْ كورها المُتَحَمَّلِ  

فَظَلَّ العَذَارَى يَرْتَمِيْنَ بِلَحْمِهَا   وشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّلِ  

ويَوْمَ دَخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْزَةٍ   فَقَالَتْ: لَكَ الوَيْلاَتُ! إنَّكَ مُرْجِلِي  

تَقُولُ وقَدْ مَالَ الغَبِيْطُ بِنَا مَعاً:   عَقَرْتَ بَعِيْرِي يَا امْرأَ القَيْسِ فَانْزِلِ  

فَقُلْتُ لَهَا: سِيْرِي وأَرْخِي زِمَامَه   ولاَ تُبْعدِيْنِي مِنْ جَنَاكِ المُعَلَّلِ  

فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ ومُرْضِعٍ   فَأَلْهَيْتُهَا عَنْ ذِي تَمَائِمَ مُحْوِلِ  

إِذَا مَا بَكَى مِنْ خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ   بِشَقٍّ، وتَحْتِي شِقُّهَا لَمْ يُحَوَّلِ  

ويَوْماً عَلَى ظَهْرِ الكَثِيْبِ تَعَذَّرَتْ   عَلَيَّ، وَآلَتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّلِ  

أفاطِمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ   وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي  

أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي   وأنَّكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ؟  

وَمَا ذَرَفَتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِي   بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ  

وبَيْضَةِ خِدْرٍ لاَ يُرَامُ خِبَاؤُهَا   تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرَ مُعْجَلِ  

تَجَاوَزْتُ أحْرَاساً إِلَيْهَا وَمَعْشَراً   عَلَّي حِرَاصاً لَوْ يُسِرُّوْنَ مَقْتَلِي  

إِذَا مَا الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ تَعَرَّضَتْ   تَعَرُّضَ أَثْنَاءَ الوِشَاحِ المُفَصَّلِ  

فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَا   لَدَى السِّتْرِ إلاَّ لِبْسَةَ المُتَفَضِّلِ  

فَقَالتْ: يَمِيْنَ اللهِ، مَا لَكَ حِيْلَةٌ،   وَمَا إِنْ أَرَى عَنْكَ الغَوَايَةَ تَنْجَلِي  

خَرَجْتُ بِهَا أَمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنَا   عَلَى أَثَرَيْنا ذيل مِرْطٍ مُرَحَّلِ  

فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانْتَحَى   بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ  

هَصَرْتُ بِفَوْدَيْ رَأْسِهَا فَتَمَايَلَتْ   عَليَّ هَضِيْمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلْخَلِ  

إذا التفتت نحوي تضوّع ريحُها   نسيمَ الصَّبا جاءت بريا القرنفُلِ  

مُهَفْهَفَةٌ بَيْضَاءُ غَيْرُ مُفَاضَةٍ   تَرَائِبُهَا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَلِ  

كَبِكْرِ المُقَانَاةِ البَيَاضَ بِصُفْرَةٍ   غَذَاهَا نَمِيْرُ المَاءِ غَيْرُ مُحَلَّلِ  

تَصُدُّ وتُبْدِي عَنْ أسِيْلٍ وَتَتَّقي   بِنَاظِرَةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِلِ  

وجِيْدٍ كَجِيْدِ الرِّيمِ لَيْسَ بِفَاحِشٍ   إِذَا هِيَ نَصَّتْهُ وَلاَ بِمُعَطَّلِ  

وفَرْعٍ يَزِيْنُ المَتْنَ أسْوَدَ فَاحِمٍ   أثِيْثٍ كَقِنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِلِ  

غَدَاثِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إلَى العُلا   تَضِلُّ العِقَاصُ فِي مُثَنَّى وَمُرْسَلِ  

وكَشْحٍ لَطِيفٍ كَالجَدِيْلِ مُخَصَّرٍ   وسَاقٍ كَأُنْبُوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّلِ  

وتَعْطُو بِرَخْصٍ غَيْرَ شَثْنٍ كَأَنَّهُ   أَسَارِيْعُ ظَبْيٍ أَوْ مَسَاويْكُ إِسْحِلِ  

تُضِيءُ الظَّلامَ بِالعِشَاءِ كَأَنَّهَا   مَنَارَةُ مُمْسَى رَاهِبٍ مُتَبَتِّلِ  

وَتُضْحِي فَتِيْتُ المِسْكِ فَوْقَ فِراشِهَا   نَؤُومُ الضَّحَى لَمْ تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّلِ  

إِلَى مِثْلِهَا يَرْنُو الحَلِيْمُ صَبَابَةً   إِذَا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْوَلِ  

تَسَلَّتْ عَمَايَاتُ الرِّجَالِ عَنْ الصِّبَا   ولَيْسَ فُؤَادِي عَنْ هَوَاكِ بِمُنْسَلِ  

ألاَّ رُبَّ خَصْمٍ فِيْكِ أَلْوَى رَدَدْتُهُ   نَصِيْحٍ عَلَى تَعْذَالِهِ غَيْرِ مُؤْتَلِ  

ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَهُ   عَلَيَّ بِأَنْوَاعِ الهُمُوْمِ لِيَبْتَلِي  

فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّى بِصُلْبِهِ   وأَرْدَفَ أَعْجَازاً وَنَاءَ بِكَلْكَلِ  

ألاَ أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيْلُ ألاَ انْجَلِي   بِصُبْحٍ، وَمَا الإصْبَاحُ منِكَ بِأَمْثَلِ  

فَيَا لَكَ مَنْ لَيْلٍ كَأنَّ نُجُومَهُ   بكل مُغار الفتل شُدّت بيذبل  

كَأَنَّ الثُرَيّا عُلِّقَت في مَصامِها   بِأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْدَلِ  

وَقَدْ أغْتَدِي والطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا   بِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الأَوَابِدِ هَيْكَلِ  

مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعاً   كَجُلْمُوْدِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ  

كَمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْدُ عَنْ حَالِ مَتْنِهِ   كَمَا زَلَّتِ الصَّفْوَاءُ بِالمُتَنَزَّلِ  

مِسِحٍّ إِذَا مَا السَّابِحَاتُ عَلَى الوَنى   أَثَرْنَ الغُبَارَ بِالكَدِيْدِ المَرَكَّلِ  

عَلَى العقد جَيَّاشٍ كأنَّ اهْتِزَامَهُ   إِذَا جَاشَ فِيْهِ حَمْيُهُ غَلْيُ مِرْجَلِ  

يطير الغُلاَمُ الخِفَّ عَنْ صَهَوَاتِهِ   وَيُلْوِي بِأَثْوَابِ العَنِيْفِ المُثَقَّلِ  

دَرِيْرٍ كَخُذْرُوفِ الوَلِيْدِ أمَرَّهُ   تقلب كَفَّيْهِ بِخَيْطٍ مُوَصَّلِ  

لَهُ أيْطَلا ظَبْيٍ، وَسَاقَا نَعَامَةٍ،   وإِرْخَاءُ سَرْحَانٍ، وَتَقْرِيْبُ تَتْفُلِ  

كَأَنَّ عَلَى الكتفين مِنْهُ إِذَا انْتَحَى   مَدَاكُ عَرُوسٍ أَوْ صَلايَةَ حَنْظَلِ  

وبَاتَ عَلَيْهِ سَرْجُهُ ولِجَامُهُ   وَبَاتَ بِعَيْنِي قَائِماً غَيْرَ مُرْسَلِ  

فَعَنَّ لَنَا سِرْبٌ كَأَنَّ نِعَاجَهُ   عَذَارَى دَوَارٍ فِي مُلاءٍ مُذيَل  

فَأَدْبَرْنَ كَالجِزْعِ المُفَصَّلِ بَيْنَهُ   بِجِيْدٍ مُعَمٍّ فِي العَشِيْرَةِ مُخْوِلِ  

فَأَلْحَقَنَا بِالهَادِيَاتِ ودُوْنَهُ   جَوَاحِرُهَا فِي صَرَّةٍ لَمْ تُزَيَّلِ  

فَعَادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجَةٍ   دِرَاكاً، وَلَمْ يَنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَلِ  

وَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِن بَيْنِ مُنْضِجٍ   صَفِيفَ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيْرٍ مُعَجَّلِ  

ورُحْنَا وَراحَ الطَّرْفُ ينفض رأسه   مَتَى تَرَقَّ العَيْنُ فِيْهِ تَسَفَّلِ  

كَأَنَّ دِمَاءَ الهَادِيَاتِ بِنَحْرِهِ   عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْبٍ مُرَجَّلِ  

وأنت إِذَا اسْتَدْبَرْتَهُ سَدَّ فَرْجَهُ   بِضَافٍ فُوَيْقَ الأَرْضِ لَيْسَ بِأَعْزَلِ  

أحارِ تَرَى بَرْقاً أُرِيْكَ وَمِيْضَهُ   كَلَمْعِ اليَدَيْنِ فِي حَبِيٍّ مُكَلَّلِ  

يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيْحُ رَاهِبٍ   أَهان السَّلِيْطَ في الذُّبَالِ المُفَتَّلِ  

قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتِي بَيْنَ حامر   وبَيْنَ إكام، بُعْدَمَا مُتَأَمَّلِي  

وَأَضْحَى يَسُحُّ المَاءَ عن كل فيقةٍ   يَكُبُّ عَلَى الأذْقَانِ دَوْحَ الكَنَهْبَلِ  

وتَيْمَاءَ لَمْ يَتْرُكْ بِهَا جِذْعَ نَخْلَةٍ   وَلاَ أُطُماً إِلاَّ مَشِيداً بِجِنْدَلِ  

كَأَنَّ ذُرَى رَأْسِ المُجَيْمِرِ غُدْوَةً   مِنَ السَّيْلِ وَالغُثّاءِ فَلْكَةُ مِغْزَلِ  

كَأَنَّ أباناً فِي أفانين ودقه   كَبِيْرُ أُنَاسٍ فِي بِجَادٍ مُزَمَّلِ  

وأَلْقَى بِصَحْرَاءِ الغَبيْطِ بَعَاعَهُ   نُزُوْلَ اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المخوّل  

كَأَنَّ سباعاً فِيْهِ غَرْقَى غُديّة   بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى أَنَابِيْشُ عَنْصُلِ  

عَلَى قَطَنٍ، بِالشَّيْمِ، أَيْمَنُ صَوْبِهِ   وَأَيْسَرُهُ عَلَى السِّتَارِ فَيَذْبُل  

وَأَلْقى بِبَيسْانَ مَعَ الليلِ بَرْكََهُ   فَأَنْزَلَ مِنْهُ العُصْمَ مِنْ كُلِّ مَنْزِلِ

( 77 بيت )

يتبع ان شاء الله


صورة


نووووووور تسلم ايدك ع الهدية الحلوة


#9 غير متصل   Мя.หίčз.Ģưŷ

Мя.หίčз.Ģưŷ

    نجم المنتدى

  • I أعضاء مؤسسين
  • 13526 المشاركات
  • صفحة مدونتي :
  • دولة الإقامة :
  • الهوايات : كل شي
  • حكمتي المفضلة
    m
  • الحالة : أعزب
  • التعليم : جامعي
  • أمارس مجال : هندسي
  • وقت تواجدي : عصراً
  • إتصالي : 256 Mb
  • لون مفضل : أسود
  • قسم مفضل : لافرق
  • أدعم فريق : الشعب
  • رأيي بمنتدانا : رائع جداً
  • My SMS
    لا إلـه إلا الله .. عـدد مـاكـان و عـدد مـايكون و عـدد الحـركـات و السكون
  • نقاط التميز : (332)

Current mood: None chosen

تاريخ المشاركة : 09 November 2008 - 08:15 PM

6-عنترة بن شداد العبسي

مناسبة القصيدة : هل غادر الشعراء من متردم

القافية : ميم


أرجع التبريزي سبب نظم المعلقة كما تذكر المصادر القديمة إلى الظروف التي أعقبت حرية عنترة واعتراف أبيه به. قيل إن واحداً من بني عبس شتمه وعيّره بأمّه وسخر منه لسواد لونه فانبرى عنترة يفتخر ببسالته ويصف فروسيته متحدّياً خصمه الذي قال له: أنا أعظم شاعرية منك. فإذا صحت هذه الرواية تكون معلقة عنترة أولى قصائده الطوال وأجودها لأنه لا يذكر له قبلها إلا الأبيات المتفرقة والمقاطع القصيرة.

وتكاد معلقة عنترة تكون محدّدة الأغراض، فهو يستهل كسائر أي الجاهليين، بذكر الأطلال ووصف الفراق، ثم ينتقل على ذكر عبلة حبيبته ووصفها، ويعود إلى ذكر عبلة ومخاطبتها، مفتخراً بمناقبه الأخلاقية وفروسيته، ويخلص عنترة إلى وصف الخمرة والاعتداد بكرمه، وينتهي بوصف قوّته ونيله من أعدائه وتفوقه في الحرب والقتال.

وقد اهتم المستشرقون الغربيون بشعراء المعلقات محاولين التعرف على الظروف الاجتماعية المحيطة بهم، والأسباب التي دفعتهم لنظمهم هذه المعلقات وعن أي موضوع تتحدث.

ماذا قال المستشرقون عن معلقة عنترة:

اهتم المستشرقون الغربيون بشعراء المعلقات محاولين التعرف على الظروف الاجتماعية المحيطة بهم، والأسباب التي دفعتهم لنظمهم هذه المعلقات وعن أي موضوع تتحدث، وأولوا اهتماماً خاصاً بالتعرف عليها وسبر غور معانيها، وفي هذا السياق ننقل لكم ما ورد عن معلقة عنترة في عملين رائدين قام بترجمتهما صلاح صلاح: أحدهما من تأليف ليدي آن بلنت وفلفريد شافن بلنت، والآخر من تحرير دبليو إى كلوستون:

ليدي آن بلنت وفلفريد شافن بلنت:

قالت ليدي آن بلنت وقال فلفريد شافن بلنت عن معلقة عنترة في كتاب لهما عن المعلقات السبع صدر في بداية القرن العشرين: تتحلى معلقة عنترة بأفضل سمات شعر ما قبل الإسلام، وتتضمن حرارة وطاقة تتعاقب ولمسات رقيقة، ربما تفوق سابقاتها. من الواضح أنها نظمت في وقت بعد بداية حبه لعبلة عندما فصله عنها الشجار الطويل بين الأقرباء. يضمن عنترة معلقته حبه المبكر وكيف صد: يا شاة ما قنص لمن حلت له- حرمت علي وليتها لم تحرم. ثمة وصف في المعلقة أيضاً لحصانه يروق لذوقنا العصري المحب للحيوانات ربما أكثر مما وجد في الشعر القديم، حيث هذا النوع من المحبة لم يفهم إلا بشكل ضئيل. كما أنها متحررة من وصمة السياسة أكثر من أي من المعلقات باستثناء معلقة امرؤ القيس. لم يكن عنترة من المترددين على بلاط الحيرة أو الغساسنة، وكل حبه وكرهه تعلقا بالصحراء.

دبليو إى كلوستون:

قال كلوستون عن معلقة عنترة في كتاب من تحريره وتقديمه عن الشعر العربي: معلقة عنترة خليط لا فت للنظر من التعبير الرعوي اللطيف ولحظات القتل والثأر الشرسة. في الأبيات (14-19) يقارن الشاعر فاه حبيبته بروضة عطرة: أو روضة أنفاً تضمن بنتها- غيث قليل الدمن ليس بمعلم. تجعل هذه القصيدة ربما أفضل من أي شيء آخر في المعلقات الأخرى. نتزود بلمحات مثيرة للاهتمام عن حياة العرب في هذه الفسيفساء من الأريج الشعري: هدم مضارب العائلة في الصحراء ليلاً- الإبل محملة وملجمة تأكل الحبوب، نعام صغير يحوم حول طائر- ذكر مثل قطيع إبل سوداء يمنية تجتمع عند نداء حاذيها: الشاعر البطل يحتسي النبيذ العتيق الذي اشتراه بقطع نقدية لامعة- وبين فينة وأخرى يملأ كأس الكريستال من الجرة جيدة الإقفال: مقابلة مسروقة مع فتاة جميلة من قبيلة معادية: معارك شرسة طويلة مع أشهر المحاربين.


القصيدة :

هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ منْ مُتَـرَدَّمِ

أم هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بعدَ تَوَهُّـمِ

يَا دَارَ عَبْلـةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمِـي

وَعِمِّي صَبَاحاً دَارَ عبْلةَ واسلَمِي

فَوَقَّفْـتُ فيها نَاقَتي وكَأنَّهَـا

فَـدَنٌ لأَقْضي حَاجَةَ المُتَلَـوِّمِ

وتَحُـلُّ عَبلَةُ بِالجَوَاءِ وأَهْلُنَـا

بالحَـزنِ فَالصَّمَـانِ فَالمُتَثَلَّـمِ

حُيِّيْتَ مِنْ طَلَلٍ تَقادَمَ عَهْـدُهُ

أَقْـوى وأَقْفَـرَ بَعدَ أُمِّ الهَيْثَـمِ

حَلَّتْ بِأَرض الزَّائِرينَ فَأَصْبَحَتْ

عسِراً عليَّ طِلاَبُكِ ابنَةَ مَخْـرَمِ

عُلِّقْتُهَـا عَرْضاً وأقْتلُ قَوْمَهَـا

زعماً لعَمرُ أبيكَ لَيسَ بِمَزْعَـمِ

ولقـد نَزَلْتِ فَلا تَظُنِّي غَيْـرهُ

مِنّـي بِمَنْـزِلَةِ المُحِبِّ المُكْـرَمِ

كَـيفَ المَزارُ وقد تَربَّع أَهْلُهَـا

بِعُنَيْـزَتَيْـنِ وأَهْلُنَـا بِالغَيْلَـمِ

إنْ كُنْتِ أزْمَعْتِ الفِراقَ فَإِنَّمَـا

زَمَّـت رِكَائِبُكُمْ بِلَيْلٍ مُظْلِـمِ

مَـا رَاعَنـي إلاَّ حَمولةُ أَهْلِهَـا

وسْطَ الدِّيَارِ تَسُفُّ حَبَّ الخِمْخِمِ

فِيهَـا اثْنَتانِ وأَرْبعونَ حَلُوبَـةً

سُوداً كَخافيةِ الغُرَابِ الأَسْحَـمِ

إذْ تَسْتَبِيْكَ بِذِي غُروبٍ وَاضِحٍ

عَـذْبٍ مُقَبَّلُـهُ لَذيذُ المَطْعَـمِ

وكَـأَنَّ فَارَةَ تَاجِرٍ بِقَسِيْمَـةٍ

سَبَقَتْ عوَارِضَها إليكَ مِن الفَمِ

أوْ روْضـةً أُنُفاً تَضَمَّنَ نَبْتَهَـا

غَيْثٌ قليلُ الدَّمنِ ليسَ بِمَعْلَـمِ

جَـادَتْ علَيهِ كُلُّ بِكرٍ حُـرَّةٍ

فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرَارَةٍ كَالدِّرْهَـمِ

سَحّـاً وتَسْكاباً فَكُلَّ عَشِيَّـةٍ

يَجْـرِي عَلَيها المَاءُ لَم يَتَصَـرَّمِ

وَخَلَى الذُّبَابُ بِهَا فَلَيسَ بِبَـارِحٍ

غَرِداً كَفِعْل الشَّاربِ المُتَرَنّـمِ

هَزِجـاً يَحُـكُّ ذِراعَهُ بذِراعِـهِ

قَدْحَ المُكَبِّ على الزِّنَادِ الأَجْـذَمِ

تُمْسِي وتُصْبِحُ فَوْقَ ظَهْرِ حَشيّةٍ

وأَبِيتُ فَوْقَ سرَاةِ أدْهَمَ مُلْجَـمِ

وَحَشِيَّتي سَرْجٌ على عَبْلِ الشَّوَى

نَهْـدٍ مَرَاكِلُـهُ نَبِيلِ المَحْـزِمِ

هَـل تُبْلِغَنِّـي دَارَهَا شَدَنِيَّـةَ

لُعِنَتْ بِمَحْرُومِ الشَّرابِ مُصَـرَّمِ

خَطَّـارَةٌ غِبَّ السُّرَى زَيَّافَـةٌ

تَطِـسُ الإِكَامَ بِوَخذِ خُفٍّ مِيْثَمِ

وكَأَنَّمَا تَطِـسُ الإِكَامَ عَشِيَّـةً

بِقَـريبِ بَينَ المَنْسِمَيْنِ مُصَلَّـمِ

تَأْوِي لَهُ قُلُصُ النَّعَامِ كَما أَوَتْ

حِـزَقٌ يَمَانِيَّةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِـمِ

يَتْبَعْـنَ قُلَّـةَ رأْسِـهِ وكأَنَّـهُ

حَـرَجٌ على نَعْشٍ لَهُنَّ مُخَيَّـمِ

صَعْلٍ يعُودُ بِذِي العُشَيرَةِ بَيْضَـةُ

كَالعَبْدِ ذِي الفَرْو الطَّويلِ الأَصْلَمِ

شَرَبَتْ بِماءِ الدُّحرُضينِ فَأَصْبَحَتْ

زَوْراءَ تَنْفِرُ عن حيَاضِ الدَّيْلَـمِ

وكَأَنَّما يَنْأَى بِجـانبِ دَفَّها الـ

وَحْشِيِّ مِنْ هَزِجِ العَشِيِّ مُـؤَوَّمِ

هِـرٍّ جَنيبٍ كُلَّما عَطَفَتْ لـهُ

غَضَبَ اتَّقاهَا بِاليَدَينِ وَبِالفَـمِ

بَرَكَتْ عَلَى جَنبِ الرِّدَاعِ كَأَنَّـما

بَرَكَتْ عَلَى قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّمِ

وكَـأَنَّ رُبًّا أَوْ كُحَيْلاً مُقْعَـداً

حَشَّ الوَقُودُ بِهِ جَوَانِبَ قُمْقُـمِ

يَنْبَاعُ منْ ذِفْرَى غَضوبٍ جَسرَةٍ

زَيَّافَـةٍ مِثـلَ الفَنيـقِ المُكْـدَمِ

إِنْ تُغْدِفي دُونِي القِناعَ فإِنَّنِـي

طَـبٌّ بِأَخذِ الفَارسِ المُسْتَلْئِـمِ

أَثْنِـي عَلَيَّ بِمَا عَلِمْتِ فإِنَّنِـي

سَمْـحٌ مُخَالقَتي إِذَا لم أُظْلَـمِ

وإِذَا ظُلِمْتُ فإِنَّ ظُلْمِي بَاسِـلٌ

مُـرٌّ مَذَاقَتُـهُ كَطَعمِ العَلْقَـمِ

ولقَد شَربْتُ مِنَ المُدَامةِ بَعْدَمـا

رَكَدَ الهَواجرُ بِالمشوفِ المُعْلَـمِ

بِزُجاجَـةٍ صَفْراءَ ذاتِ أَسِـرَّةٍ

قُرِنَتْ بِأَزْهَر في الشَّمالِ مُقَـدَّمِ

فإِذَا شَـرَبْتُ فإِنَّنِي مُسْتَهْلِـكٌ

مَالـي وعِرْضي وافِرٌ لَم يُكلَـمِ

وإِذَا صَحَوتُ فَما أَقَصِّرُ عنْ نَدَىً

وكَما عَلمتِ شَمائِلي وتَكَرُّمـي

وحَلِـيلِ غَانِيةٍ تَرَكْتُ مُجـدَّلاً

تَمكُو فَريصَتُهُ كَشَدْقِ الأَعْلَـمِ

سَبَقَـتْ يَدايَ لهُ بِعاجِلِ طَعْنَـةٍ

ورِشـاشِ نافِـذَةٍ كَلَوْنِ العَنْـدَمِ

هَلاَّ سأَلْتِ الخَيـلَ يا ابنةَ مالِـكٍ

إنْ كُنْتِ جاهِلَةً بِـمَا لَم تَعْلَمِـي

إِذْ لا أزَالُ عَلَى رِحَالـةِ سَابِـحٍ

نَهْـدٍ تعـاوَرُهُ الكُمـاةُ مُكَلَّـمِ

طَـوْراً يُـجَرَّدُ للطَّعانِ وتَـارَةً

يَأْوِي إلى حَصِدِ القِسِيِّ عَرَمْـرِمِ

يُخْبِـركِ مَنْ شَهَدَ الوَقيعَةَ أنَّنِـي

أَغْشى الوَغَى وأَعِفُّ عِنْد المَغْنَـمِ

ومُـدَّجِجٍ كَـرِهَ الكُماةُ نِزَالَـهُ

لامُمْعـنٍ هَـرَباً ولا مُسْتَسْلِـمِ

جَـادَتْ لهُ كَفِّي بِعاجِلِ طَعْنـةٍ

بِمُثَقَّـفٍ صَدْقِ الكُعُوبِ مُقَـوَّمِ

فَشَكَكْـتُ بِالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثِيابـهُ

ليـسَ الكَريمُ على القَنا بِمُحَـرَّمِ

فتَـركْتُهُ جَزَرَ السِّبَـاعِ يَنَشْنَـهُ

يَقْضِمْـنَ حُسْنَ بَنانهِ والمِعْصَـمِ

ومِشَكِّ سابِغةٍ هَتَكْتُ فُروجَهـا

بِالسَّيف عنْ حَامِي الحَقيقَة مُعْلِـمِ

رَبِـذٍ يَـدَاهُ بالقِـدَاح إِذَا شَتَـا

هَتَّـاكِ غَايـاتِ التَّجـارِ مُلَـوَّمِ

لـمَّا رَآنِي قَـدْ نَزَلـتُ أُريـدُهُ

أَبْـدَى نَواجِـذَهُ لِغَيـرِ تَبَسُّـمِ

عَهـدِي بِهِ مَدَّ النَّهـارِ كَأَنَّمـا

خُضِـبَ البَنَانُ ورَأُسُهُ بِالعَظْلَـمِ

فَطعنْتُـهُ بِالرُّمْـحِ ثُـمَّ عَلَوْتُـهُ

بِمُهَنَّـدٍ صافِي الحَديدَةِ مِخْـذَمِ

بَطـلٌ كأَنَّ ثِيـابَهُ في سَرْجـةٍ

يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ ليْسَ بِتَـوْأَمِ

ياشَـاةَ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لـهُ

حَـرُمَتْ عَلَيَّ وَلَيْتَها لم تَحْـرُمِ

فَبَعَثْتُ جَارِيَتي فَقُلْتُ لها اذْهَبـي

فَتَجَسَّسِي أَخْبارَها لِيَ واعْلَمِـي

قَالتْ : رَأيتُ مِنَ الأَعادِي غِـرَّةً

والشَاةُ مُمْكِنَةٌ لِمَنْ هُو مُرْتَمـي

وكـأَنَّمَا التَفَتَتْ بِجِيدِ جَدَايـةٍ

رَشَـاءٍ مِنَ الغِـزْلانِ حُرٍ أَرْثَـمِ

نُبّئـتُ عَمْراً غَيْرَ شاكِرِ نِعْمَتِـي

والكُـفْرُ مَخْبَثَـةٌ لِنَفْسِ المُنْعِـمِ

ولقَدْ حَفِظْتُ وَصَاةَ عَمِّي بِالضُّحَى

إِذْ تَقْلِصُ الشَّفَتَانِ عَنْ وَضَحِ الفَمِ

في حَوْمَةِ الحَرْبِ التي لا تَشْتَكِـي

غَمَـرَاتِها الأَبْطَالُ غَيْرَ تَغَمْغُـمِ

إِذْ يَتَّقُـونَ بـيَ الأَسِنَّةَ لم أَخِـمْ

عَنْـها ولَكنِّي تَضَايَقَ مُقْدَمـي

لـمَّا رَأيْتُ القَوْمَ أقْبَلَ جَمْعُهُـمْ

يَتَـذَامَرُونَ كَرَرْتُ غَيْرَ مُذَمَّـمِ

يَدْعُـونَ عَنْتَرَ والرِّماحُ كأَنَّهـا

أشْطَـانُ بِئْـرٍ في لَبانِ الأَدْهَـمِ

مازِلْـتُ أَرْمِيهُـمْ بِثُغْرَةِ نَحْـرِهِ

ولِبـانِهِ حَتَّـى تَسَـرْبَلَ بِالـدَّمِ

فَـازْوَرَّ مِنْ وَقْـعِ القَنا بِلِبانِـهِ

وشَـكَا إِلَىَّ بِعَبْـرَةٍ وَتَحَمْحُـمِ

لو كانَ يَدْرِي مَا المُحاوَرَةُ اشْتَكَى

وَلَـكانَ لو عَلِمْ الكَلامَ مُكَلِّمِـي

ولقَـدْ شَفَى نَفْسي وَأَذهَبَ سُقْمَهَـا

قِيْلُ الفَـوارِسِ وَيْكَ عَنْتَرَ أَقْـدِمِ

والخَيـلُ تَقْتَحِمُ الخَبَارَ عَوَابِسـاً

مِن بَيْنَ شَيْظَمَـةٍ وَآخَرَ شَيْظَـمِ

ذُللٌ رِكَابِي حَيْثُ شِئْتُ مُشَايعِي

لُـبِّي وأَحْفِـزُهُ بِأَمْـرٍ مُبْـرَمِ

ولقَدْ خَشَيْتُ بِأَنْ أَمُوتَ ولَم تَـدُرْ

للحَرْبِ دَائِرَةٌ على ابْنَي ضَمْضَـمِ

الشَّـاتِمِيْ عِرْضِي ولَم أَشْتِمْهُمَـا

والنَّـاذِرَيْـنِ إِذْ لَم أَلقَهُمَا دَمِـي

إِنْ يَفْعَـلا فَلَقَدْ تَرَكتُ أَباهُمَـا

جَـزَرَ السِّباعِ وكُلِّ نِسْرٍ قَشْعَـمِ

( 75 بيت )

يتبع ان شاء الله


صورة


نووووووور تسلم ايدك ع الهدية الحلوة


#10 غير متصل   Мя.หίčз.Ģưŷ

Мя.หίčз.Ģưŷ

    نجم المنتدى

  • I أعضاء مؤسسين
  • 13526 المشاركات
  • صفحة مدونتي :
  • دولة الإقامة :
  • الهوايات : كل شي
  • حكمتي المفضلة
    m
  • الحالة : أعزب
  • التعليم : جامعي
  • أمارس مجال : هندسي
  • وقت تواجدي : عصراً
  • إتصالي : 256 Mb
  • لون مفضل : أسود
  • قسم مفضل : لافرق
  • أدعم فريق : الشعب
  • رأيي بمنتدانا : رائع جداً
  • My SMS
    لا إلـه إلا الله .. عـدد مـاكـان و عـدد مـايكون و عـدد الحـركـات و السكون
  • نقاط التميز : (332)

Current mood: None chosen

تاريخ المشاركة : 10 November 2008 - 08:35 PM

7-عمرو بن كلثوم

القافية : نون

مناسبة القصيدة : ألا هبي بصحنك فاصبحينا


جاءت معلقة عمرو بن كلثوم تعبيراً عن حادثتين ارتبطتا بالحرب بين بكر وتغلب التي دامت أربعين سنة، ولم تتعاقد القبيلتان على الصلح إلا بعد أن ألّف بينهما المنذر. وكان أن سيَّر، فيما بعد، ابنه عمرو بن هند جماعة من بكر وتغلب في بعض أموره، فافتُقد التغلبيون واتهم البكريون بالإيقاع بهم، ولما احتكموا على عمرو بن هند. اقتضى سبعين رجلاً من البكريين كوثائق للحق عنده، فقبل البكريون، وفي يوم التقاضي، انتدبت تغلب للدفاع عنها سيّدها عمرو بن كلثوم بينما انتدبت بكر أحد أشرافها. النعمان بن هرم الذي ما عتَّم أن طرده عمرو بن هند من حضرته. فقام عمرو بن كلثوم، فأنشد قسماً من معلقته، ثم وقف الحارث بن حلّزة، فرد عليه، واستمال الملك بدهائه، فحكم للبكريين. إلا أن تغلب كانت منيعة الجانب، بالرغم من ذلك، حتى قيل: "لو أبطأ الإسلام لأكلت تغلب الناس" وروي أن عمرو بن هند، تواقع مع الشاعر فقتله.

يستهل الشاعر قصيدته متحدثاً عن الخمرة والغزل، ثم يباشر فجأة، الفخر أمام عمرو بن هند ذاكراً بطش قومه الذين لا تصدر راياتهم إلا بعد أن تروّى بدماء ذوي التيجان. أما مجدهم، فهو عريق يذودون عنه بضرب السيوف التي تشق الرؤوس شقّاً. وينثني لتهديد أعدائه، معنّفاً عمرو بن هند، ويمضي في تعداد مجد أجداده كعلقمة بن سيف، والمهلهل، وزهير، وهو جده لأبيه كلثوم. ثم يشير إلى الأيام التي انتصروا فيها، كيوم خزازى الذي آبوا فيه بالملوك المصفَّدين. ومن ثم يتعرّض لدروعهم، فإذا هي دلاص سابغة، كما أن جلود محاربيها سود صدئة. لطول التصاق الدروع بها. أما أفراسهم، فهي كسائر الأفراس الجاهليّة، تكاد لا تقل بطولة عن فرسانها. وكذلك، فهو يذكر دور النساء في الحرب اللواتي امتطين الجمال، وجعلن يثرن الحماسة في المقاتلين، ويعود في النهاية إلى الفخر المباشر، حتى يجعل لقومه سلطة مطلقة على مصير الناس، فهم المُطعمون وهم المُهلكون. وهم التاركون والآخذون، لا يشربون إلا الماء القراح، بينما يشرب غيرهم الكدر والطين.

وعمرو بن كلثوم لم يشتهر إلا بمعلقته التي قامت له مقام الشعر الوفير لحسن لفظها وانسجام عبارتها ووضوح معناها ورشاقة أسلوبها وعلوّ فخرها ونباهة مقصدها، ورويت له مقطعات لم يخرج فيها عن أغراض معلقته، ولعل شهرته بالخطابة لا تقل عن شهرته بالشعر.. ومعلقة عمرو بن كلثوم تمتاز بالرقة والسلاسة والسهولة، وفيها تكرار في بعض معانيها وألفاظها، ومبالغة شديدة واضحة في الفخر ممّا لم يؤلف نظيره في الشعر الجاهلي.. بدأها الشاعر بوصف الخمر، وهذه المعلقة فريدة في هذه الناحية، فلم تبدأ معلقة أو قصيدة بوصف الخمر في الجاهلية إلا هذه القصيدة، ولعل سبب ذلك أن تغلب كانت النصرانية موجودة في بعض ربوعها، وأن شرب الخمر كان شائعاً بين أفراد القبيلة.. ثم يأخذ في الغزل ووصف المحبوبة وجمالها.. ثم ينتقل إلى الفخر بقومه ومجدهم وعزتهم، ويهدد الملك عمرو بن هند وينذره ويتوعده بأسلوب قوي جزل مع جمال في التعبير، والظاهر أن ذلك كان يوم التحاكم أمام عمرو بن هند والمفاخرة بين تغلب وبكر.. ومن الفخر بنسبه ومجد قومه، ينتقل إلى ذكر وقائعهم وحروبهم وانتصاراتهم بالغاً ذروة الفخر.. والظاهر من سياق أبيات المعلقة أن الشاعر نظمها على مرحلتين: في مفاخرته في أثناء الاحتكام أمام الملك عمرو بن هند بين تغلب وبكر، ثم بعد الحادثة التي أودت بحياة الملك وانتهاب رواقه ومتاعه.

وشعر عمرو بن كلثوم، في معظمه، ليس إلاّ أداة للتعبير عن خيلائه، تتكاثر فيه الصور الملطخة بالدم، وتتراكم في خلالها أشلاء القتلى، ويرتفع غبار الحرب، حتى عُدّ شعره نموذجاً للشعر الحربي الذي تتمثل فيه فضائل الفروسية العربية خير تمثيل. فشعره هو شعر الإنسان القويّ، المتكافئ الذي لم تسمه الحياة بوسم، تنتشر فيه ألوان التفاؤل، ويطغى عليه الشعور بالقوة والكرامة الإنسانية، فتبدو له الحياة وكأنها ساحة أعدّت ليظهر عليها بطولته. لقد كان عمرو في أكثر شعره فارساً جزلاً مفاخراً، يظهر فيه الخيال حتى يدرك الأسطورة والمستحيل، ولعلّ فضيلته الفنية الأولى، كما ذكر النقاد، هي فضيلة الخيال المتمرّد الذي يصوّر الأشياء تصويراً مثالياً، على بعد ناءٍ يحوّل به الفكرة إلى صورة، والعاطفة إلى مشهد قائم في حدود الحواس.

ماذا قال المستشرقون عن معلقة ابن كلثوم:اهتم المستشرقون الغربيون بشعراء المعلقات محاولين التعرف على الظروف الاجتماعية المحيطة بهم، والأسباب التي دفعتهم لنظمهم هذه المعلقات وعن أي موضوع تتحدث، وأولوا اهتماماً خاصاً بالتعرف عليها وسبر غور معانيها. وفي هذا السياق ننقل لكم ما ورد عن معلقة ابن كلثوم في عمل رائد قام بترجمته صلاح صلاح من تأليف السير وليم جونز ورد في كتاب حرره دبليو إى كلوستون:

السير وليم جونز:

قال سير وليم جونز عن هذه المعلقة في دراسة له عن المعلقات السبع أوردها كلوستون في كتاب من تحريره عن الشعر العربي: معلقة عمرو بن كلثوم الوحيدة التي لا تبدأ بمخاطبة حبيبة حقيقية أو متخيلة. يخاطب عمرو بصوت مرتفع جرعة الصباح من نبيذ في كأس كبير، ويذهب لإطراء التأثير السحري للشراب السخي وجعله البخيل ينسى خزانة ذهبه بعض الوقت، وتحويل انتباه العاشق عن رغبته. مع ذلك، مغادرة الحبيبة لا مناص من ذكره ويوصف سحر جمالها بدقة متناهية في البيت العشرين من القصيدة. ما تبقى من المعلقة تفاخر متغطرس لبني تغلب- عظمتهم وقوتهم- غنى ممتلكاتهم وعظمة أعمالهم وجمال نسائهم واحترام المحاربين الشجعان لهم.

القصيدة :

أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَـا

وَلاَ تُبْقِي خُمُـوْرَ الأَنْدَرِيْنَـا

مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الحُصَّ فِيْهَـا

إِذَا مَا المَاءَ خَالَطَهَا سَخِيْنَـا

تَجُوْرُ بِذِي اللَّبَانَةِ عَنْ هَـوَاهُ

إِذَا مَا ذَاقَهَـا حَتَّـى يَلِيْنَـا

تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيْحَ إِذَا أُمِرَّتْ

عَلَيْـهِ لِمَـالِهِ فِيْهَـا مُهِيْنَـا

صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْـرٍو

وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا اليَمِيْنَـا

وَمَا شَـرُّ الثَّـلاَثَةِ أُمَّ عَمْـرٍو

بِصَاحِبِكِ الذِي لاَ تَصْبَحِيْنَـا

وَكَأْسٍ قَدْ شَـرِبْتُ بِبَعْلَبَـكٍّ

وَأُخْرَى فِي دِمَشْقَ وَقَاصرِيْنَـا

وَإِنَّا سَـوْفَ تُدْرِكُنَا المَنَـايَا

مُقَـدَّرَةً لَنَـا وَمُقَـدِّرِيْنَـا

قِفِـي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ظَعِيْنـَا

نُخَبِّـرْكِ اليَقِيْـنَ وَتُخْبِرِيْنَـا

قِفِي نَسْأَلْكِ هَلْ أَحْدَثْتِ صَرْماً

لِوَشْكِ البَيْنِ أَمْ خُنْتِ الأَمِيْنَـا

بِيَـوْمِ كَرِيْهَةٍ ضَرْباً وَطَعْنـاً

أَقَـرَّ بِـهِ مَوَالِيْـكِ العُيُوْنَـا

وَأنَّ غَـداً وَأنَّ اليَـوْمَ رَهْـنٌ

وَبَعْـدَ غَـدٍ بِمَا لاَ تَعْلَمِيْنَـا

تُرِيْكَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى خَـلاَءٍ

وَقَدْ أَمِنْتَ عُيُوْنَ الكَاشِحِيْنَـا

ذِرَاعِـي عَيْطَلٍ أَدَمَـاءَ بِكْـرٍ

هِجَـانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأ جَنِيْنَـا

وثَدْياً مِثْلَ حُقِّ العَاجِ رَخِصـاً

حَصَـاناً مِنْ أُكُفِّ اللاَمِسِيْنَـا

ومَتْنَى لَدِنَةٍ سَمَقَتْ وطَالَـتْ

رَوَادِفُهَـا تَنـوءُ بِمَا وَلِيْنَـا

وَمأْكَمَةً يَضِيـقُ البَابُ عَنْهَـا

وكَشْحاً قَد جُنِنْتُ بِهِ جُنُونَـا

وسَارِيَتِـي بَلَنْـطٍ أَو رُخَـامٍ

يَرِنُّ خَشَـاشُ حَلِيهِمَا رَنِيْنَـا

فَمَا وَجَدَتْ كَوَجْدِي أُمُّ سَقبٍ

أَضَلَّتْـهُ فَرَجَّعـتِ الحَنِيْنَـا

ولاَ شَمْطَاءُ لَم يَتْرُك شَقَاهَـا

لَهـا مِن تِسْعَـةٍ إلاَّ جَنِيْنَـا

تَذَكَّرْتُ الصِّبَا وَاشْتَقْتُ لَمَّـا

رَأَيْتُ حُمُـوْلَهَا أصُلاً حُدِيْنَـا

فَأَعْرَضَتِ اليَمَامَةُ وَاشْمَخَـرَّتْ

كَأَسْيَـافٍ بِأَيْـدِي مُصْلِتِيْنَـا

أَبَا هِنْـدٍ فَلاَ تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا

وَأَنْظِـرْنَا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَــا

بِأَنَّا نُـوْرِدُ الـرَّايَاتِ بِيْضـاً

وَنُصْـدِرُهُنَّ حُمْراً قَدْ رُوِيْنَـا

وَأَيَّـامٍ لَنَـا غُـرٍّ طِــوَالٍ

عَصَيْنَـا المَلِكَ فِيهَا أَنْ نَدِيْنَـا

وَسَيِّـدِ مَعْشَـرٍ قَدْ تَوَّجُـوْهُ

بِتَاجِ المُلْكِ يَحْمِي المُحْجَرِيْنَـا

تَرَكْـنَ الخَيْلَ عَاكِفَةً عَلَيْـهِ

مُقَلَّـدَةً أَعِنَّتَهَـا صُفُـوْنَـا

وَأَنْزَلْنَا البُيُوْتَ بِذِي طُلُـوْحٍ

إِلَى الشَامَاتِ نَنْفِي المُوْعِدِيْنَـا

وَقَدْ هَرَّتْ كِلاَبُ الحَيِّ مِنَّـا

وَشَـذَّبْنَا قَتَـادَةَ مَنْ يَلِيْنَـا

مَتَى نَنْقُـلْ إِلَى قَوْمٍ رَحَانَـا

يَكُوْنُوا فِي اللِّقَاءِ لَهَا طَحِيْنَـا

يَكُـوْنُ ثِقَالُهَا شَرْقِيَّ نَجْـدٍ

وَلُهْـوَتُهَا قُضَـاعَةَ أَجْمَعِيْنَـا

نَزَلْتُـمْ مَنْزِلَ الأَضْيَافِ مِنَّـا

فَأَعْجَلْنَا القِرَى أَنْ تَشْتِمُوْنَـا

قَرَيْنَاكُـمْ فَعَجَّلْنَـا قِرَاكُـمْ

قُبَيْـلَ الصُّبْحِ مِرْدَاةً طَحُوْنَـا

نَعُـمُّ أُنَاسَنَـا وَنَعِفُّ عَنْهُـمْ

وَنَحْمِـلُ عَنْهُـمُ مَا حَمَّلُوْنَـا

نُطَـاعِنُ مَا تَرَاخَى النَّاسُ عَنَّـا

وَنَضْرِبُ بِالسِّيُوْفِ إِذَا غُشِيْنَـا

بِسُمْـرٍ مِنْ قَنَا الخَطِّـيِّ لُـدْنٍ

ذَوَابِـلَ أَوْ بِبِيْـضٍ يَخْتَلِيْنَـا

كَأَنَّ جَمَـاجِمَ الأَبْطَالِ فِيْهَـا

وُسُـوْقٌ بِالأَمَاعِـزِ يَرْتَمِيْنَـا

نَشُـقُّ بِهَا رُؤُوْسَ القَوْمِ شَقًّـا

وَنَخْتَلِـبُ الرِّقَـابَ فَتَخْتَلِيْنَـا

وَإِنَّ الضِّغْـنَ بَعْدَ الضِّغْنِ يَبْـدُو

عَلَيْـكَ وَيُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِيْنَـا

وَرِثْنَـا المَجْدَ قَدْ عَلِمَتْ مَعَـدٌّ

نُطَـاعِنُ دُوْنَهُ حَـتَّى يَبِيْنَـا

وَنَحْنُ إِذَا عِمَادُ الحَيِّ خَـرَّتْ

عَنِ الأَحْفَاضِ نَمْنَعُ مَنْ يَلِيْنَـا

نَجُـذُّ رُؤُوْسَهُمْ فِي غَيْرِ بِـرٍّ

فَمَـا يَـدْرُوْنَ مَاذَا يَتَّقُوْنَـا

كَأَنَّ سُيُـوْفَنَا منَّـا ومنْهُــم

مَخَـارِيْقٌ بِأَيْـدِي لاَعِبِيْنَـا

كَـأَنَّ ثِيَابَنَـا مِنَّـا وَمِنْهُـمْ

خُضِبْـنَ بِأُرْجُوَانِ أَوْ طُلِيْنَـا

إِذَا مَا عَيَّ بِالإِسْنَـافِ حَـيٌّ

مِنَ الهَـوْلِ المُشَبَّهِ أَنْ يَكُوْنَـا

نَصَبْنَـا مِثْلَ رَهْوَةِ ذَاتَ حَـدٍّ

مُحَافَظَـةً وَكُـنَّا السَّابِقِيْنَـا

بِشُبَّـانٍ يَرَوْنَ القَـتْلَ مَجْـداً

وَشِيْـبٍ فِي الحُرُوْبِ مُجَرَّبِيْنَـا

حُـدَيَّا النَّـاسِ كُلِّهِمُ جَمِيْعـاً

مُقَـارَعَةً بَنِيْـهِمْ عَـنْ بَنِيْنَـا

فَأَمَّا يَـوْمَ خَشْيَتِنَـا عَلَيْهِـمْ

فَتُصْبِـحُ خَيْلُنَـا عُصَباً ثُبِيْنَـا

وَأَمَّا يَـوْمَ لاَ نَخْشَـى عَلَيْهِـمْ

فَنُمْعِــنُ غَـارَةً مُتَلَبِّبِيْنَــا

بِـرَأْسٍ مِنْ بَنِي جُشْمٍ بِنْ بَكْـرٍ

نَـدُقُّ بِهِ السُّـهُوْلَةَ وَالحُزُوْنَـا

أَلاَ لاَ يَعْلَـمُ الأَقْـوَامُ أَنَّــا

تَضَعْضَعْنَـا وَأَنَّـا قَـدْ وَنِيْنَـا

أَلاَ لاَ يَجْهَلَـنَّ أَحَـدٌ عَلَيْنَـا

فَنَجْهَـلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَـا

بِاَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرُو بْنَ هِنْـدٍ

نَكُـوْنُ لِقَيْلِكُـمْ فِيْهَا قَطِيْنَـا

بِأَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرَو بْنَ هِنْـدٍ

تُطِيْـعُ بِنَا الوُشَـاةَ وَتَزْدَرِيْنَـا

تَهَـدَّدُنَـا وَتُوْعِـدُنَا رُوَيْـداً

مَتَـى كُـنَّا لأُمِّـكَ مَقْتَوِيْنَـا

فَإِنَّ قَنَاتَنَـا يَا عَمْـرُو أَعْيَـتْ

عَلى الأَعْـدَاءِ قَبَلَكَ أَنْ تَلِيْنَـا

إِذَا عَضَّ الثَّقَافُ بِهَا اشْمَـأَزَّتْ

وَوَلَّتْـهُ عَشَـوْزَنَةً زَبُـوْنَـا

عَشَـوْزَنَةً إِذَا انْقَلَبَتْ أَرَنَّـتْ

تَشُـجُّ قَفَا المُثَقِّـفِ وَالجَبِيْنَـا

فَهَلْ حُدِّثْتَ فِي جُشَمٍ بِنْ بَكْـرٍ

بِنَقْـصٍ فِي خُطُـوْبِ الأَوَّلِيْنَـا

وَرِثْنَـا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بِنْ سَيْـفٍ

أَبَـاحَ لَنَا حُصُوْنَ المَجْدِ دِيْنَـا

وَرَثْـتُ مُهَلْهِـلاً وَالخَيْرَ مِنْـهُ

زُهَيْـراً نِعْمَ ذُخْـرُ الذَّاخِرِيْنَـا

وَعَتَّـاباً وَكُلْثُـوْماً جَمِيْعــاً

بِهِـمْ نِلْنَـا تُرَاثَ الأَكْرَمِيْنَـا

وَذَا البُـرَةِ الذِي حُدِّثْتَ عَنْـهُ

بِهِ نُحْمَى وَنَحْمِي المُلتَجِينَــا

وَمِنَّـا قَبْلَـهُ السَّاعِي كُلَيْـبٌ

فَـأَيُّ المَجْـدِ إِلاَّ قَـدْ وَلِيْنَـا

مَتَـى نَعْقِـد قَرِيْنَتَنَـا بِحَبْـلٍ

تَجُـذَّ الحَبْلَ أَوْ تَقْصِ القَرِيْنَـا

وَنُوْجَـدُ نَحْنُ أَمْنَعَهُمْ ذِمَـاراً

وَأَوْفَاهُـمْ إِذَا عَقَـدُوا يَمِيْنَـا

وَنَحْنُ غَدَاةَ أَوْقِدَ فِي خَـزَازَى

رَفَـدْنَا فَـوْقَ رِفْدِ الرَّافِدِيْنَـا

وَنَحْنُ الحَابِسُوْنَ بِذِي أَرَاطَـى

تَسَـفُّ الجِلَّـةُ الخُوْرُ الدَّرِيْنَـا

وَنَحْنُ الحَاكِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا

وَنَحْنُ العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا

وَنَحْنُ التَّارِكُوْنَ لِمَا سَخِطْنَـا

وَنَحْنُ الآخِـذُوْنَ لِمَا رَضِيْنَـا

وَكُنَّـا الأَيْمَنِيْـنَ إِذَا التَقَيْنَـا

وَكَـانَ الأَيْسَـرِيْنَ بَنُو أَبَيْنَـا

فَصَالُـوا صَـوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْهِـمْ

وَصُلْنَـا صَـوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْنَـا

فَـآبُوا بِالنِّـهَابِ وَبِالسَّبَايَـا

وَأُبْـنَا بِالمُلُـوْكِ مُصَفَّدِيْنَــا

إِلَيْكُـمْ يَا بَنِي بَكْـرٍ إِلَيْكُـمْ

أَلَمَّـا تَعْـرِفُوا مِنَّـا اليَقِيْنَـا

أَلَمَّـا تَعْلَمُـوا مِنَّا وَمِنْكُـمْ

كَتَـائِبَ يَطَّعِـنَّ وَيَرْتَمِيْنَـا

عَلَيْنَا البَيْضُ وَاليَلَبُ اليَمَانِـي

وَأسْيَـافٌ يَقُمْـنَ وَيَنْحَنِيْنَـا

عَلَيْنَـا كُـلُّ سَابِغَـةٍ دِلاَصٍ

تَرَى فَوْقَ النِّطَاقِ لَهَا غُضُوْنَـا

إِذَا وَضِعَتْ عَنِ الأَبْطَالِ يَوْمـاً

رَأَيْـتَ لَهَا جُلُوْدَ القَوْمِ جُوْنَـا

كَأَنَّ غُضُـوْنَهُنَّ مُتُوْنُ غُـدْرٍ

تُصَفِّقُهَـا الرِّيَاحُ إِذَا جَرَيْنَـا

وَتَحْمِلُنَـا غَدَاةَ الرَّوْعِ جُـرْدٌ

عُـرِفْنَ لَنَا نَقَـائِذَ وَافْتُلِيْنَـا

وَرَدْنَ دَوَارِعاً وَخَرَجْنَ شُعْثـاً

كَأَمْثَـالِ الرِّصَائِـعِ قَدْ بَلَيْنَـا

وَرِثْنَـاهُنَّ عَنْ آبَـاءِ صِـدْقٍ

وَنُـوْرِثُهَـا إِذَا مُتْنَـا بَنِيْنَـا

عَلَـى آثَارِنَا بِيْـضٌ حِسَـانٌ

نُحَـاذِرُ أَنْ تُقَسَّمَ أَوْ تَهُوْنَـا

أَخَـذْنَ عَلَى بُعُوْلَتِهِنَّ عَهْـداً

إِذَا لاَقَـوْا كَتَـائِبَ مُعْلِمِيْنَـا

لَيَسْتَلِبُـنَّ أَفْـرَاسـاً وَبِيْضـاً

وَأَسْـرَى فِي الحَدِيْدِ مُقَرَّنِيْنَـا

تَـرَانَا بَارِزِيْـنَ وَكُلُّ حَـيٍّ

قَـدْ اتَّخَـذُوا مَخَافَتَنَا قَرِيْنـاً

إِذَا مَا رُحْـنَ يَمْشِيْنَ الهُوَيْنَـا

كَمَا اضْطَرَبَتْ مُتُوْنُ الشَّارِبِيْنَـا

يَقُتْـنَ جِيَـادَنَا وَيَقُلْنَ لَسْتُـمْ

بُعُوْلَتَنَـا إِذَا لَـمْ تَمْنَعُـوْنَـا

ظَعَائِنَ مِنْ بَنِي جُشَمِ بِنْ بِكْـرٍ

خَلَطْـنَ بِمِيْسَمٍ حَسَباً وَدِيْنَـا

وَمَا مَنَعَ الظَّعَائِنَ مِثْلُ ضَـرْبٍ

تَـرَى مِنْهُ السَّوَاعِدَ كَالقُلِيْنَـا

كَـأَنَّا وَالسُّـيُوْفُ مُسَلَّـلاَتٌ

وَلَـدْنَا النَّـاسَ طُرّاً أَجْمَعِيْنَـا

يُدَهْدِهنَ الرُّؤُوسِ كَمَا تُدَهْـدَي

حَـزَاوِرَةٌ بِأَبطَحِـهَا الكُرِيْنَـا

وَقَـدْ عَلِمَ القَبَـائِلُ مِنْ مَعَـدٍّ

إِذَا قُبَـبٌ بِأَبطَحِـهَا بُنِيْنَــا

بِأَنَّـا المُطْعِمُـوْنَ إِذَا قَدَرْنَــا

وَأَنَّـا المُهْلِكُـوْنَ إِذَا ابْتُلِيْنَــا

وَأَنَّـا المَانِعُـوْنَ لِمَـا أَرَدْنَـا

وَأَنَّـا النَّـازِلُوْنَ بِحَيْثُ شِيْنَـا

وَأَنَّـا التَـارِكُوْنَ إِذَا سَخِطْنَـا

وَأَنَّـا الآخِـذُوْنَ إِذَا رَضِيْنَـا

وَأَنَّـا العَاصِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا

وَأَنَّـا العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا

وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْـواً

وَيَشْـرَبُ غَيْرُنَا كَدِراً وَطِيْنَـا

أَلاَ أَبْلِـغْ بَنِي الطَّمَّـاحِ عَنَّـا

وَدُعْمِيَّـا فَكَيْفَ وَجَدْتُمُوْنَـا

إِذَا مَا المَلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفـاً

أَبَيْنَـا أَنْ نُقِـرَّ الـذُّلَّ فِيْنَـا

مَـلأْنَا البَـرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّـا

وَظَهرَ البَحْـرِ نَمْلَـؤُهُ سَفِيْنَـا

إِذَا بَلَـغَ الفِطَـامَ لَنَا صَبِـيٌّ

تَخِـرُّ لَهُ الجَبَـابِرُ سَاجِديْنَـا

( 103 بيت )

يتبع انشاء الله


صورة


نووووووور تسلم ايدك ع الهدية الحلوة


#11 غير متصل   Мя.หίčз.Ģưŷ

Мя.หίčз.Ģưŷ

    نجم المنتدى

  • I أعضاء مؤسسين
  • 13526 المشاركات
  • صفحة مدونتي :
  • دولة الإقامة :
  • الهوايات : كل شي
  • حكمتي المفضلة
    m
  • الحالة : أعزب
  • التعليم : جامعي
  • أمارس مجال : هندسي
  • وقت تواجدي : عصراً
  • إتصالي : 256 Mb
  • لون مفضل : أسود
  • قسم مفضل : لافرق
  • أدعم فريق : الشعب
  • رأيي بمنتدانا : رائع جداً
  • My SMS
    لا إلـه إلا الله .. عـدد مـاكـان و عـدد مـايكون و عـدد الحـركـات و السكون
  • نقاط التميز : (332)

Current mood: None chosen

تاريخ المشاركة : 11 November 2008 - 09:36 PM

8-معلقة لبيد بن ربيعة العامري


مناسبة القصيدة : عفت الديار محلها فمقامها

القافية : هاء

معلقة لبيد، كما قال الزوزني، هي الرابعة في المعلقات، لم ينظمها لأمر أو لحادثة وإنما نظمها بدافع نفسي، فمثّل بها، في تصويره أخلاقه ومآتيه، الحياة البدوية الساذجة والبدوي الأبي النفس العالي الهمة. بدأها بوصف الديار المقفرة والأطلال البالية وما فعلت فيها الأمطار، وتخلّص إلى الغزل وذكر نوار وبُعد مقرّها، ثم إلى وصف ناقته فشبهها بسحابة حمراء خالية من الماء تدفعها الريح فتنطلق سريعة، وبأتان وحشية نشيطة، وببقرة افترس السبع ولدها، وصوّر العراك الذي وقع بينها وبين الكلاب التي طاردتها تصويراً قصصياً جميلاً. ووصف ناقته هو أهم قسم في معلّقته، ثم تحوّل إلى وصف نفسه وما فيها من هدوء واضطراب، ووصف لهوه وشربه الخمر وبطشه وسرعة جواده وكرمه، وانتهى بمدح قومه والفخر بكرمهم وأمانتهم، فكان مجيداً في تشبيهاته القصصية صادقاً في عاطفته. وقد أظهر في وصفه مقدرة نادرة في دقته وإسهابه والإحاطة بجميع صور الموصوف. وهو يتفوق على زملائه أصحاب المعلقات بإثارة تذكارات الديار القديمة وتحديد المحلاّت في أثناء السفر حتى ليمكن دارس شعره أن يعيّن بالاستناد إلى بعض قصائده دليل رحلة من قلب بادية العرب إلى الخليج الفارسي.

تحتل المعلقة، كما قال التبريزي، مرتبة الصدارة في ديوان لبيد من حيث دلالتها على شاعريته قبل الإسلام. وهي السابعة بين معلقات معاصريه، وتقع في حدود التسعين بيتاً. ومن أهم أغراضها: وصف الأطلال وآثار الديار، الإشفاق لرحيل الأحبة والتغزل بالمرأة المحبوبة، العناية بوصف الناقة والافتتان في تشبيهها تارة بالغمامة الحمراء وتارة بالبقرة الوحشية، الخلوص ثانية من الوصف إلى الغزل والفخر، وفي معلقته وصف للّهو والخمر وتطرق إلى نعت الفرس والتغني بالفروسية والكرم.

وقد بدأ لبيد معلقته بوصف الديار المقفرة والأطلال الدارسة، على غرار سائر الجاهليين، ذاكراً السيول والأعشاب والوحوش، متخلصاً إلى العزل، وذكر حبيبته نُوار، وبُعد مقرّها، والهودج الذي ظعنت فيه، دون أن يصف دقائق جمالها، وجزئيات ملامحها، كسائر الجاهليين. ثم يعرض لناقته، فيشبّهها بالسحابة الحمراء، الخالية من الماء، تدفعها الريح، فتنطلق سريعة، وبأتان وحشيّة نشيطة، وببقرة افترس السبع ولدها، وصوّر العراك بينها وبين الكلاب التي طاردتها، ثم تحوّل إلى نفسه وما يجيش فيها من هدوء واضطراب، وميل للّهو والمجون، وحبّ لشرب الخمرة، مفتخراً ببطشه وسرعة جواده وكرمه، منتهياً بمدح قومه، والفخر بأمانتهم وكرمهم.

ولبيد ينحو في شعره منحى تقليدياً عاماً، ويجري في قصيدته على سُنّة يستقطب لها انفعالاته الداخلية والخارجية، فيصف ما شاهده وما سمعه، ويعبر عما أدركه وعاناه في حدود حسِيّة، يستقرئ بها الأحداث والمظاهر، ويفيد منها في تمثل أفكاره وخواطره بغلوائها الانفعالية، وسورتها المثالية. إلا أن المعنى مرهون في معلّقته، للحادثة والظاهرة، لا يستقطبهما استقطاباً عموديّاً، نافذاً، بل ينقاد فيهما إلى السرد الذي يضفي على القصيدة جو القصة المتجهمة التي تتعثر بأعراضها وجزئياتها، ويركد عبرها الانفعال وينحسر، إذ يتشعب وتتكاثر سبله، ويسفح ذاته في الانعطافات والالتواءات الواقعية الجافية الجارية على سجيّتها، النازعة إلى الخارج، لتستكمل غاية الحسّ.

ولئن جرى لبيد مجرى سواه في وصف ناقته وتشبيهها بالبقرة الوحشية، إلا أنه خطر بفلذة عميقة الوجدانية، عرض فيها لتلك البهيمة من الداخل، ممثلاً بها مصيراً إنسانياً فاجعاً، وتنازعاً عنيفاًن ممزقاً بين حتميتي الحياة والموت، وسائر عواطف الحنان والخوف والحنين والضياع. فالبقرة التي ضيّعت فريرها، تنتبذ ركناً مُوحشاً، بعد أن تكاثر عليها هطول المطر، دون انقطاع، وقد أحاطت الظلمة العمياء بكل شيء، ولم يبق من أثر للحياة في تلك الظلمة المدلهمّة، إلا عيناها اللتان تلتمعان ببريق الرعب واليأس. والشاعر لم يصف البقرة بذلك الوصف، إلا كتعبير غامض في نفسه عن تجربة الصراع في العالم بين الأحياء والقدر المسلّط عليهم. وضياع الفرير والتشرد في أثره تحت وابل المطر، رمز الإنسان الذي يعدو وراء نفسه في ظلمة الحياة، وقد أحاطت به المصائب، وانصب عليه سيل القدر.

وبعد أن تُنفق البقرة سبعة أيام كاملة هالعة في طلب فريرها، دون أن تجد له أثراً، يطالعها الموتُ في أنياب كلاب الصيد التي تصرع منها اثنين، وتنجو بنفسها، خارجة من شدق الرّدى.
والشاعر يفصح، عبر ذلك كله، عن نظرة تشاؤميّة في الحياة، كأنما يخيّل إليه أن الإنسان فاقد الحريّة، تائه في مفازة المصير، يعدو وراء غاية لا يعثر عليها، تصيبه المصائب ويتربّص به الموت، يراوده مراودة فاجعة، ويبقي في جنبه أثر الدّماء، وفي نفسه طعم الرّعب.

وقد خرج لبيد بذلك، عن سرب الشعراء واضطرابه بقبضة القدر في موضوع واقعي، خارجي، فجعل للظاهرة بُعدين من خلال البعد الواحد، وحرّكها بحركة مأساوية، قلّما عهدناها عند سواه.
ونقع في المعلقة على نبذة أخرى من الوصف الوجداني المتصل بالأتان وفحلها الذي يرمز إلى الغيرة الغريزية الوحشية المشبوبة بحمّى الأنثى، الهالعة عليها هلعاً مُفجعاً.

يشبّه لبيد ناقته بأتان أشرقت أطباؤها باللّبن، وقد حملت تولباً غيّره وأهزله طرد الفحول وصدّهم عن أنثاه وزجرها أمامه زجراً شديداً ليبعدها عن منافسيه في الآكام العالية. وقد تشكك بها لشدّة عصيانها له في حال وحامها. وإذا أقاما في موضع الثلبوت، جعل يصْعَد إلى المراقب، ينظر إلى أعلامها، مستطلعاً السُّبل، خائفاً، مذعوراً من الصيادين الذين يتربصون به، ولشدة غيرته على أنثاه، لبث مقيماً في معتزله، طيلة الشتاء، حتى إذا قدم الربيع وعزّ عليه الماء، جعل يجتزئ، أي يكتفي بالرّطب عن الماء، معانياً التصرّد والظمأ، مُؤثراً إياهما على العودة بأنثاه إلى القطيع الذي تنافسه فحوله عليها، إلا أن الربيع يتصرّم، ويقبل الصيف، فيجف العشب ويقسر على مغادرة مقامه وورود الماء، يسوق أنثاه أمامه، جزعاً عليها، وتريُّباً من تخلّفها عنه.

وهذه المقطوعة الوصفية، تحفل بالرّموز الإنسانية المتقمِّصة في تصرّف ذلك الحيوان الغريزي الأصم. فالفحل يحرص غاية الحرص على أنثاه ويلوب عليها، ويقاتل من دونها، فيما تبدو هي مسيّرة بغريزة الأنثى. ويبدو الفحل، كالجاهلي، منعماً بالفرديّة وحب الاستئثار، يدافع عن كرامة عرضه، تعروه منه الهموم المضنية وشهوة الوحدة والتفرّد والانقطاع عن العالم. ولقد خلع الشاعر على ذلك الفحل من نفسيّة العربي الحريص على عرضه ونفسيّة الإنسان عامة، الذي تلتهب نفسه ويزداد أوارها بازدياد شعلة الحب فيها. لذلك نرى الشّقاء والقنوط مخيمين على أجواء ذلك المقطع من المعلّقة، كما أن الخوف من الموت، والبؤس في التشبث بالحياة يطالعنا في وجه ذلك الفحل القائم على المرقبة وفي خلده هاجس الخوف من الصياد، كما كان يملأ خلده، هاجس الخوف من الفحول، فيما كان يحيا عبر القطيع.

ولعل لبيداً، في إحساسه التشاؤمي العام الذي ينتظم نظرته إلى الكون، وقَّع الأحداث ذلك التوقيع الفاجع الشديد التوتر، مشيراً بذلك إلى أنه لا خلاص للإنسان من نفسه، ومما طبع فيها من رغبات متناقضة، لا تتحقق إحداها حتى تفجعه بأخرى. لا خلاص له، أكان مقيماً في الناس، يدفع عن نفسه أذاهم، أم متوحِّداً من دونهم، يعاني الوحشة والظمأ والخوف من الهلاك، فكأن جحيم الإنسان في نفسه، يعدو هارباً منه، فيما هو يلحق به ويقتفي أثره. وقلّما نقع في الشعر الجاهلي على بؤس فاجع، صامت، أبكم، متآكل، كبؤس ذلك الفحل الذي يترجّح بين العار والكبرياء والهزيمة والقتال، ولا يجد لنفسه سبيلاً ينجيه إلا الفرار الذي لا يعتم أن يطالعه بوحدة أشد قسوة وتجهماً. ولقد خص العربي، من دون سواه، بإحساس عميق بفرديته والتفاخر بامتلاك ما لا قبل لسواه به. كما أن أخذه بالجانب الإيجابي من الحياة وإيثاره للقيم وجزعه من العار وامتناعه على الذل، كان أهم باعث لتجاربه الشعرية، يفصح عنها، مباشرة بالفخر والغزل والهجاء والمدح، وبصورة قاتمة في بعض النماذج الوصفيّة التي يحولها إلى رموز أساسية للتعبير عن سويدائه القانطة وتجاربه المهزومة تحت وطأة القدر المحتوم المتسلّط عليه من نفسه ومن العوامل الخارجية.

ماذا قال المستشرقون عن معلقة لبيد:

اهتم المستشرقون الغربيون بشعراء المعلقات محاولين التعرف على الظروف الاجتماعية المحيطة بهم، والأسباب التي دفعتهم لنظمهم هذه المعلقات وعن أي موضوع تتحدث، وأولوا اهتماماً خاصاً بالتعرف عليها وسبر غور معانيها، وفي هذا السياق ننقل لكم ما ورد عن معلقة لبيد في عمل رائد قام بترجمته صلاح صلاح من تأليف ليدي آن بلنت وفلفريد شافن بلنت.

ليدي آن بلنت وفلفريد شافن بلنت:

أشارت ليدي آن بلنت وأشار فلفريد شافن بلنت عن معلقة لبيد- التي استخدم فيها البحر الطويل- في كتاب لهما عن المعلقات السبع صدر في بداية القرن العشرين أنها ارتبطت بحكاية مثيرة حدثت له عندما كان صبياً ومسافراً مع بني جعفر، فقد وفد أبو براء ملاعب الأسنة- وهو عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب- وإخوته طفيل ومعاوية وعبيدة، ومعهم لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر، وهو غلام، على النعمان بن المنذر، فوجدوا عنده الربيع بن زياد العبسي، وكان الربيع ينادم النعمان مع رجل من أهل الشام تاجر، يقال له: سرجون بن نوفل، وكان حريفاً للنعمان- يعني سرجون - يبايعه، وكان أديباً حسن الحديث والمنادمة، فاستخفه النعمان، وكان إذا أراد أن يخلو على شرابه بعث إليه وإلى النطاسي- متطبب كان له- وإلى الربيع بن زياد، وكان يدعى الكامل. فلما قدم الجعفريون كانوا يحضرون النعمان لحاجتهم، فإذا خلا الربيع بالنعمان طعن فيهم، وذكر معايبهم، ففعل ذلك بهم مراراً، وكانت بنو جعفر له أعداء، فصده عنهم، فدخلوا عليه يوماً فرأوا منه تغيراً وجفاء، وقد كان يكرمهم قبل ذلك ويقرب مجلسهم، فخرجوا من عنده غضاباً، ولبيد في رحالهم يحفظ أمتعتهم، ويغدو بإبلهم كل صباح، فيرعاها، فإذا أمسى انصرف بإبلهم، فأتاهم ذات ليلة فألفاهم يتذاكرون أمر الربيع، وما يلقون منه؛ فسالهم فكتموه، فقال لهم: والله لا أحفظ لكم متاعاً، ولا أسرح لكم بعيراً أو تخبروني.

وكانت أم لبيد امرأة من بني عبس، وكانت يتيمة في حجر الربيع، فقالوا: خالك قد غلبنا على الملك، وصد عنا وجهه، فقال لهم لبيد: هل تقدرون على أن تجمعوا بينه وبيني فأزجره عنكم بقول ممض، ثم لا يلتف النعمان إليه بعده أبداً. فقالوا: وهل عندك من ذلك شيء? قال: نعم، قالوا: فإنا نبلوك بشتم هذه البقلة- لبقلة قدامهم دقيقة القضبان قليلة الورق لاصقة فروعها بالأرض، تدعى التربة- فقال: هذه التربة التي لا تذكى ناراً، ولا تؤهل داراً، ولا تسر جاراً، عودها ضئيل، وفرعها كليل، وخيرها قليل، بلدها شاسع، ونبتها خاشع، وآكلها جائع، والمقيم عليها ضائع، أقصر البقول فرعاً، وأخبثها مرعى، وأشدها قلعاً، فتعساً لها وجدعاً، القوا بي أخا بني عبس، أرجعه عنكم بتعس ونكس، وأتركه من أمره في لبس.

فقالوا: نصبح فنرى فيك رأينا. فقال لهم عامر: انظروا غلامكم؛ فإن رأيتموه نائماً فليس أمره بشيء، وإنما يتكلم بما جاء على لسانه، ويهذي بما يهجس في خاطره، وإذا رأيتموه ساهراً فهو صاحبكم. فرمقوه بأبصارهم، فوجدوه قد ركب رحلاً، فهو يكدم بأوسطه حتى أصبح.

فلما اصبحوا قالوا: أنت والله صاحبنا، فحلقوا رأسه، وتركوا ذؤابتين، وألبسوه حلة، ثم غدوا به معهم على النعمان، فوجدوه يتغذى ومعه الربيع وهما يأكلان، ليس معه غيره، والدار والمجالس مملوءة من الوفود. فلما فرغ من الغداء أذن للجعفريين فدخلوا عليه، وقد كان تقارب أمرهم، فذكروا للنعمان الذي قدموا له من حاجتهم، فاعترض الربيع في كلامهم، فقام لبيد يرتجز، ويقول:

أكل يوم هامتي مقزعه    يا رب هيجاً هي خير من دعه  

ومن خيار عامر بن صعصعه    نحن بنو أم البنين الأربعه  

والضاربون الهام تحت الخيضعه    المطعمون الجفنة المدعدعه  

إليك جاوزنا بلاداً مسبعه    يا واهب الخير الكثير من سعه  

يخبر عن هذا خيبر فاسمعه    مهلاً أبيت اللعن لا تأكل معه  

إن استه من برص ملمعه    وإنه يدخل فيها إصبعه  

كأنما يطلب شيئاً أطعمه    يدخلها حتى يواري أشجعه  


فلما فرغ من إنشاده التفت النعمان إلى الربيع شزراً يرمقه، فقال: أكذا أنت? قال: لا، والله، لقد كذب علي ابن الحمق اللئيم. فقال النعمان: أف لهذا الغلام، لقد خبث علي طعامي. فقال: أبيت اللعن، أما إني قد فعلت بأمه. فقال لبيد: أنت لهذا الكلام أهل، وهي من نساء غير فعل ، وأنت المرء فعل هذا بيتيمة في حجره. فأمر النعمان ببني جعفر فأخرجوا. وقام الربيع فانصرف إلى منزله، فبعث إليه النعمان بضعف ما كان يحبوه به، وأمره بالانصراف إلى أهله. وكتب إليه الربيع: إني قد تخوفت أن يكون قد وقر في صدرك ما قاله لبيد، ولست برائم حتى تبعث من يجردني فيعلم من حضرك من الناس أني لست كما قال. فأرسل إليه: إنك لست صانعاً بانتفائك مما قال لبيد شيئاً، ولا قادراً على ما زلت به الألسن، فالحق بأهلك.

يبدو أن لبيد نظم معلقته بعد هذه القصة إذ أنها تتضمن تلميحات لما حدث في الحيرة ويظهر شبابية نبرتها أنها تعود إلى لغة حديث بدو تلك الأيام. ربما ليس في المعلقات من وصف يضاهي هذه في وصف بقر الوحش أو الظبي، حيوان نادر لا يوجد إلا في النفود. هذا وحده دليل على أنها نظمت في صباه في الصحراء.




القصيدة :

ِعَفَتِ  الدِّيَارُ   مَحَلُّهَا   فَمُقَامُهَا          بِمِنَىً  تَأَبَّـدَ  غَوْلُهَا  فَرِجَامُهَـا

فَمَدَافِعُ  الرَّيَّانِ  عُرِّيَ  رَسْمُهَـا          خَلَقَاً كَمَا ضَمِنَ  الوُحِيَّ سِلامُهَا

دِمَنٌ  تَجَرَّمَ  بَعْدَ   عَهْدِ  أَنِيسِهَا           حِجَجٌ  خَلَوْنَ  حَلالُهَا  وَحَرَامُهَا

رُزِقَتْ  مَرَابِيْعَ  النُّجُومِ  وَصَابَهَا           وَدْقُ  الرَّوَاعِدِ  جَوْدُهَا   فَرِهَامُهَا

مِنْ  كُلِّ  سَارِيَةٍ  وَغَادٍ   مُدْجِنٍ           وَعَشِيَّةٍ    مُتَجَـاوِبٍ    إِرْزَامُهَا

فَعَلا  فُرُوعُ  الأَيْهُقَانِ  وأَطْفَلَتْ           بِالجَلْهَتَيْـنِ  ظِبَاؤُهَا   وَنَعَامُهَـا

وَالعِيْـنُ  سَاكِنَةٌ  عَلَى  أَطْلائِهَا           عُوذَاً  تَأَجَّلُ  بِالفَضَـاءِ   بِهَامُهَا

وَجَلا السُّيُولُ عَنْ الطُّلُولِ كَأَنَّهَا           زُبُرٌ   تُجِدُّ    مُتُونَهَا   أَقْلامُـهَا

أَوْ رَجْعُ  وَاشِمَةٍ  أُسِفَّ  نَؤُورُهَا          كِفَفَاً   تَعَرَّضَ   فَوْقَهُنَّ   وِشَامُهَا

فَوَقَفْتُ  أَسْأَلُهَا  وَكَيْفَ  سُؤَالُنَا           صُمَّاً  خَوَالِدَ  مَا   يَبِيْنُ   كَلامُهَا

عَرِيَتْ وَكَانَ بِهَا الجَمِيْعُ فَأَبْكَرُوا          مِنْهَا   وَغُودِرَ   نُؤْيُهَا    وَثُمَامُهَا

شَاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيِّ حِينَ  تَحَمَّلُوا          فَتَكَنَّسُوا   قُطُنَاً   تَصِرُّ    خِيَامُهَا

مِنْ  كُلِّ  مَحْفُوفٍ  يُظِلُّ  عِصِيَّهُ          زَوْجٌ  عَلَيْـهِ  كِلَّـةٌ  وَقِرَامُـهَا

زُجَلاً كَأَنَّ  نِعَاجَ  تُوْضِحَ  فَوْقَهَا          وَظِبَاءَ   وَجْرَةَ   عُطَّفَـاً  أرْآمُهَا

حُفِزَتْ  وَزَايَلَهَا  السَّرَابُ  كَأَنَّهَا          أَجْزَاعُ   بِيشَةَ   أَثْلُهَا   وَرِضَامُهَا

بَلْ مَا تَذَكَّرُ مِنْ نَوَارَ  وقَدْ  نَأَتْ           وتَقَطَّعَتْ   أَسْبَابُهَا   وَرِمَامُـهَا

مُرِّيَةٌ  حَلَّتْ  بِفَيْدَ  وَجَـاوَرَتْ           أَهْلَ  الحِجَازِ  فَأَيْنَ  مِنْكَ  مَرَامُهَا

بِمَشَارِقِ  الجَبَلَيْنِ   أَوْ  بِمُحَجَّرٍ           فَتَضَمَّنَتْهَا   فَـرْدَةٌ    فَرُخَامُـهَا

فَصُوائِقٌ  إِنْ   أَيْمَنَتْ   فَمَظِنَّـةٌ          فِيْهَا  وِحَافُ القَهْرِ  أَوْ  طِلْخَامُهَا

فَاقْطَعْ  لُبَانَةَ  مَنْ  تَعَرَّضَ  وَصْلُهُ           وَلَشَرُّ  وَاصِلِ   خُلَّـةٍ   صَرَّامُهَا

وَاحْبُ المُجَامِلَ بِالجَزِيلِ  وَصَرْمُهُ           بَاقٍ  إِذَا  ظَلَعَتْ  وَزَاغَ   قِوَامُهَا

بِطَلِيحِ  أَسْفَـارٍ  تَرَكْنَ   بَقِيَّـةً          مِنْهَا   فَأَحْنَقَ   صُلْبُهَا   وسَنَامُهَا

فَإِذَا  تَغَالَى  لَحْمُهَا   وَتَحَسَّرَتْ           وَتَقَطَّعَتْ  بَعْدَ  الكَلالِ  خِدَامُهَا

فَلَهَا  هِبَابٌ  فِي  الزِّمَامِ   كَأَنَّهَا           صَهْبَاءُ خَفَّ مَعَ الجَنُوبِ جَهَامُهَا

أَوْ مُلْمِعٌ وَسَقَتْ  لأَحْقَبَ  لاَحَهُ          طَرْدُ  الفُحُولِ وَضَرْبُهَا  وَكِدَامُهَا

يَعْلُو بِهَا حَدَبَ  الإِكَامِ  مُسَحَّجٌ           قَدْ  رَابَهُ  عِصْيَانُهَا   وَوِحَامُـهَا

بِأَحِزَّةِ  الثَّلَبُوتِ   يَرْبَأُ   فَوْقَـهَا           قَفْرَ   المَرَاقِبِ   خَوْفُهَا    آرَامُهَا

حَتَّى  إِذَا  سَلَخَا  جُمَادَى  سِتَّةً           جَزْءاً   فَطَالَ   صِيَامُهُ   وَصِيَامُهَا

رَجَعَا  بِأَمْرِهِمَا  إِلىَ   ذِي   مِرَّةٍ          حَصِدٍ  وَنُجْحُ  صَرِيْمَةٍ  إِبْرَامـُهَا

وَرَمَى دَوَابِرَهَا  السَّفَا  وَتَهَيَّجَتْ           رِيْحُ المَصَايِفِ  سَوْمُهَا  وَسِهَامُهَا

فَتَنَازَعَا  سَبِطَاً   يَطِيْرُ   ظِلالُـهُ           كَدُخَانِ  مُشْعَلَةٍ  يُشَبُّ  ضِرَامُهَا

مَشْمُولَةٍ  غُلِثَتْ   بِنَابتِ   عَرْفَجٍ          كَدُخَانِ  نَارٍ  سَاطِعٍ   أَسْنَامُـهَا

فَمَضَى  وَقَدَّمَهَا  وَكَانَتْ   عَادَةً          مِنْهُ  إِذَا   هِيَ  عَرَّدَتْ  إِقْدَامُـهَا

فَتَوَسَّطَا عُرْضَ  السَّرِيِّ  وَصَدَّعَا           مَسْجُـورَةً   مُتَجَاوِرَاً    قُلاَّمُهَا

مَحْفُوفَةً  وَسْطَ   اليَرَاعِ   يُظِلُّهَا           مِنْهُ  مُصَرَّعُ  غَابَـةٍ   وَقِيَامُـهَا

أَفَتِلْكَ  أَمْ    وَحْشِيَّةٌ    مَسْبُوعَةٌ           خَذَلَتْ  وَهَادِيَةُ  الصِّوَارِ  قِوَامُهَا

خَنْسَاءُ ضَيَّعَتِ  الفَرِيرَ  فَلَمْ  يَرِمْ           عُرْضَ  الشَّقَائِقِ  طَوْفُهَا  وَبُغَامُهَا

لِمعَفَّرٍ  قَهْدٍ   تَنَـازَعَ  شِلْـوَهُ           غُبْسٌ كَوَاسِبُ  لا  يُمَنَّ  طَعَامُهَا  

صَادَفْنَ  منهَا   غِـرَّةً   فَأَصَبْنَهَا          إِنَّ  الْمَنَايَا  لاَ   تَطِيشُ   سِهَامُهَا    

بَاَتتْ وَأَسْبَلَ وَاكِفٌ من دِيـمَةٍ           يُرْوِي  الْخَمَائِلَ  دَائِمَاً تَسْجَامُها  

يَعْلُو   طَرِيقَةَ  مَتْنِهَا    مُتَوَاتِـرٌ           فِي  لَيْلَةٍ  كَفَرَ  النُّجُـومَ غَمَامُهَا  

تَجَتَافُ  أَصْلاً  قَالِصَاً   مُتَنَبِّـذَاً           بعُجُوبِ  أَنْقَاءٍ  يَمِيلُ   هُيَامُـهَا  

وَتُضِيءُ  في  وَجْهِ  الظَّلامِ  مُنِيرَةً          كَجُمَانَةِ  الْبَحْرِيِّ   سُلَّ   نِظَامُهَا  

حَتَّى إِذَا انْحَسَرَ الظَّلامُ وَأَسْفَرَتْ          بَكَرَتْ  تَزِلُّ  عَنِ الثَّرَى  أَزْلاَمُهَا  

عَلِهَتْ  تَرَدَّدُ  في  نِهَاءِ   صُعَائِدٍ           سَبْعَاً  تُؤَامَاً    كَامِـلاً    أَيَّامُهَا  

حَتَّى  إِذَا يَئِسَتْ وَأَسْحَقَ  خَالِقٌ           لَمْ  يُبْلِـهِ  إِرْضَاعُهَا  وَفِطَامُـهَا  

فَتَوَجَّسَتْ  رِزَّ  الأَنِيسِ   فَرَاعَهَا           عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ وَالأَنِيسُ  سُقَامُهَا    

فَغَدَتْ كِلاَ الْفَرْجَيْنِ تَحْسِبُ أَنَّهُ           مَوْلَى  الْمَخَافَةِ  خَلْفُهَا   وَأَمَامُهَا    

حَتَّى  إِذَا  يَئِسَ  الرُّمَاةُ  وَأَرْسَلُوا           غُضْفَاً  دَوَاجِنَ  قَافِلاً   أَعْصَامُهَا  

فَلَحِقْنَ  وَاعْتَكَرَتْ  لَهَا مَدْرِيَّـةٌ          كَالسَّمْهَرِيَّةِ   حَدُّهَا   وَتَمَامُـهَا  

لِتَذُودَهُنَّ  وَأَيْقَنَتْ  إِنْ  لَمْ  تَذُدْ           أَنْ قَدْ أَحَمَّ مِنَ الحُتُوفِ  حِمَامُهَا  

فَتَقصَّدَتْ مِنْهَا كَسَابِ فَضُرِّجَتْ          بِدَمٍ وَغُودِرَ  في  الْمَكَرِّ  سُخَامُهَا  

فَبِتِلْكَ إِذْ رَقَصَ اللَّوَامِعُ بِالضُّحَى           وَاجْتَابَ أَرْدِيَةَ  السَّرَابِ  إِكَامُهَا  

أَقْضِي اللُّبَانَةَ لا  أُفَـرِّطُ  رِيبَـةً           أَوْ  أَنْ  يَلُومَ  بِحَاجَةٍ   لَوَّامُـهَا  

أَوَ  لَمْ  تَكُنْ  تَدْرِي  نَوَارُ بِأنَّنِي           وَصَّالُ   عَقْدِ   حَبَائِلٍ    جَذَّامُهَا  

تَرَّاكُ  أَمْكِنَةٍ  إِذَا  لَمْ   أَرْضَـهَا           أَوْ  يَعْتَلِقْ  بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا  

بَلْ أَنْتِ لا  تَدْرِينَ كَمْ  مِن  لَيْلَةٍ          طَلْقٍ   لَذِيذٍ   لَهْوُهَا   وَنِدَامُـهَا  

قَدْ  بِتُّ  سَامِرَهَا  وَغَايَةَ   تَاجِرٍ           وَافَيْتُ  إِذْ  رُفِعَتْ  وَعَزَّ  مُدَامُهَا  

أُغْلِي السِّبَاءَ  بكُلِّ  أَدْكَنَ  عَاتِقٍ           أَوْ جَوْنَةٍ قُدِحَتْ  وَفُضَّ  خِتَامُهَا  

بِصَبُوحِ  صَافِيَةٍ  وَجَذْبٍ  كَرِينَةٍ           بِمُوَتَّـرٍ    تَأْتَالُـهُ    إِبْهَامُـهَا  

بَادَرْتُ حَاجَتَها الدَّجَاجَ بِسُحْرَةٍ           لأَعُلَّ  مِنْهَا  حِينَ   هَبَّ   نِيَامُهَا  

وَغَدَاةَ  رِيحٍ  قَدْ  وَزَعْتُ   وَقِرَّةٍ          قَدْ أَصْبَحَتْ بِيَدِ  الشَّمَالِ  زِمَامُهَا  

وَلَقَدْ حَمَيْتُ الحَيَّ تَحْمِلُ شِكَّتِي          فُرْطٌ وِشَاحِي إِذْ غَدَوْتُ  لِجَامُهَا  

فَعَلَوْتُ  مُرْتَقَبَاً  عَلَى  ذِي  هَبْوَةٍ          حَرِجٍ   إِلَى    أَعْلاَمِهِنَّ    قَتَامُهَا  

حَتَّى  إِذَا  أَلْقَتْ  يَدَاً  في   كَافِرٍ          وَأَجَنَّ  عَوْرَاتِ   الثُّغُورِ  ظَلامُهَا  

أَسْهَلْتُ وَانْتَصَبَت كَجِذْعِ مُنِيفَةٍ           جَرْدَاءَ   يَحْصَرُ  دُونَهَا   جُرَّامُهَا  

رَفَّعْتُهَا  طَرْدَ  النّعَـامِ   وَشَلَّـهُ          حَتَّى  إِذَا سَخِنَتْ  وَخَفَّ عِظَامُهَا  

قَلِقَتْ  رِحَالَتُها  وَأَسْبَلَ   نَحْرُهَا          وَابْتَلَّ  مِن  زَبَدِ  الحَمِيمِ  حِزَامُهَا  

تَرْقَى وَتَطْعَنُ في  الْعِنَانِ  وَتَنْتَحِي          وِرْدَ  الْحَمَامَةِ  إِذْ  أَجَدَّ  حَمَامُهَا  

وَكَثِيرَةٍ   غُرَبَاؤُهَـا  مَجْهُولَـةٍ           تُرْجَى  نَوَافِلُهَا   وَيُخْشَى   ذَامُهَا  

غُلْبٍ  تَشَذَّرُ   بِالذُّخُولِ   كَأَنَّهَا          جِنُّ  الْبَدِيِّ   رَوَاسِيَاً   أَقْدَامُـهَا  

أَنْكَرْتُ  بَاطِلَهَا  وَبُؤْتُ   بِحَقِّهَا           عِنْدِي وَلَمْ  يَفْخَرْ  عَلَيَّ  كِرَامُهَا

وَجَزُورِ  أَيْسَارٍ  دَعَوْتُ  لِحَتْفِهَا           بِمَغَالِقٍ   مُتَشَابِـهٍ   أَجْسَامُـهَا  

أَدْعُو  بِهِنَّ  لِعَاقِرٍ  أَوْ   مُطْفِـلٍ           بُذِلَتْ  لِجِيرَانِ   الجَمِيعِ  لِحَامُهَا  

فَالضَّيْفُ  وَالجَارُ الَجَنِيبُ  كَأَنَّمَا          هَبَطَا   تَبَالَةَ   مُخْصِبَاً   أَهْضَامُهَا  

تأوِي إِلى  الأَطْنَابِ كُلُّ  رَذِيَّـةٍ          مِثْلِ  الْبَلِيَّةِ  قَالِـصٍ   أَهْدَامُـهَا  

وَيُكَلِّلُونَ إِذَا   الرِّيَاحُ   تَنَاوَحَتْ          خُلُجَاً  تُمَدُّ   شَوَارِعَاً   أَيْتَامُـهَا  

إِنَّا  إِذَا الْتَقَتِ الْمَجَامِعُ  لَمْ  يَزَلْ           مِنَّا  لِزَازُ  عَظِيمَـةٍ   جَشَّامُـهَا  

وَمُقَسِّمٌ  يُعْطِي  الْعَشِيرَةَ   حَقَّهَا           وَمُغَذْمِرٌ  لِحُقُوقِـهَا  هَضَّامُـهَا  

فَضْلاً وَذُو كَرَمٍ يُعِينُ عَلَى النَّدَى          سَمْحٌ  كَسُوبُ  رَغَائِبٍ   غَنَّامُهَا  

مِنْ  مَعْشَرٍ  سَنَّتْ  لَهُمْ  آبَاؤُهُمْ           وَلِكُلِّ   قَوْمٍ   سُنَّـةٌ  وَإِمَامُـهَا  

لاَ  يَطْبَعُونَ  وَلاَ  يَبُورُ   فِعَالُهُمْ           إِذْ لا يَمِيلُ  مَعَ  الْهَوَى  أَحْلامُهَا  

فَاقْنَعْ  بِمَا  قَسَمَ  الْمَلِيكُ   فَإِنَّمَا          قَسَمَ  الْخَلائِقَ   بَيْنَنَا   عَلاَّمُـهَا  

وَإِذَا الأَمَانَةُ  قُسِّمَتْ  في  مَعْشَرٍ           أَوْفَى   بِأَوْفَرِ   حَظِّنَا   قَسَّامُـهَا  

فَبَنَى  لَنَا  بَيْتَاً   رَفِيعَاً   سَمْكُـهُ          فَسَمَا   إِلَيْهِ    كَهْلُهَا    وَغُلامُهَا  

وَهُمُ السُّعَاةُ إذَا الْعَشِيرَةُ  أُفْظِعَتْ          وَهُمُ   فَوَارِسُهَا   وَهُمْ   حُكَّامُهَا  

وَهُمُ  رَبِيعٌ   لِلْمُجَـاوِرِ   فِيهِمُ           وَالْمُرْمِلاتِ   إِذَا  تَطَاوَلَ   عَامُهَا  

وَهُمُ الْعَشِيرَةُ أَنْ  يُبَطِّىءَ  حَاسِدٌ           أَوْ  أَنْ  يَمِيلَ  مَعَ  الْعَدُوِّ   لِئَامُهَا

( 88 بيت )


يتبع ان شاء الله


صورة


نووووووور تسلم ايدك ع الهدية الحلوة


#12 غير متصل   Мя.หίčз.Ģưŷ

Мя.หίčз.Ģưŷ

    نجم المنتدى

  • I أعضاء مؤسسين
  • 13526 المشاركات
  • صفحة مدونتي :
  • دولة الإقامة :
  • الهوايات : كل شي
  • حكمتي المفضلة
    m
  • الحالة : أعزب
  • التعليم : جامعي
  • أمارس مجال : هندسي
  • وقت تواجدي : عصراً
  • إتصالي : 256 Mb
  • لون مفضل : أسود
  • قسم مفضل : لافرق
  • أدعم فريق : الشعب
  • رأيي بمنتدانا : رائع جداً
  • My SMS
    لا إلـه إلا الله .. عـدد مـاكـان و عـدد مـايكون و عـدد الحـركـات و السكون
  • نقاط التميز : (332)

Current mood: None chosen

تاريخ المشاركة : 12 November 2008 - 04:38 PM

9-معلقة عبيد بن الأبرص

القافية :باء

مناسبة القصيدة : أقفر من أهله ملحوب


على الرغم من هزال هذه القصيدة واضطرابها من الناحية الفنية، فإنها تعتبر من أشهر قصائد عبيد بن الأبرص، ذلك أن المنذر قد طلب إلى الشاعر أن يلقيها في حضرته. وقد أوردها التبريزي ضمن مجموعة (القصائد العشر). بدأها عبيدُ بذكر المنازل المقفرة وتقلّب صروف الزمان عليها، ثم انتقل إلى الحديث عن سنّة الحياة في تحوّل كل شيء، ونهاية الإنسان إلى الموت، ويستطرد في بقية القصيدة، أي في ثلاثة أرباعها، إلى وصف سفره بالنّاقة، ثم إلى وصف فرسه.

وأجمل ما في القصيدة هو المقطع الأخير الذي وصف به المعركة التي جرت بين العقاب والثعلب وانتصارها عليه. وهو وصف يكاد ينسينا جفاف المطلع واتشاحه بالألوان القاتمة. وقد ذكرها ابن سيده مثلاً على "الشعر المهزول غير المؤتلف البناء". وقال ابن كناية "ولم أر أحداً ينشد هذه القصيدة على إقامة العروض. "وقيل أيضاً: "كادت ألا تكون شعراً". وكل هذا لم يمنع من شهرة القصيدة.


القصيدة :



أقفـرَ من أهلهِ مَلْحـوبُ *** فالقُطبيَّــات فالذَّنـــوبُ

فَراكِـسٌ فثُعَيـلٍبــاتٌ *** فَـذاتَ فَـرقَـينِ فالقَـلِيبُ

فَعَـرْدةٌ ، فَقَفــا حِـبِرٍّ *** لَيسَ بِها مِنهُــمُ عَـريبُ

وبُدِّلَتْ مِنْ أهْلِها وُحوشًا *** وغًـيَّرتْ حالَها الخُطُــوبُ

أرضٌ تَوارَثَهـا الجُدوبُ *** فَكُـلُّ من حَلَّهـا مَحْـروبُ

إمَّـا قَتيـلاً وإمَّـا هَلْكـًا *** والشَّيْبُ شَـيْنٌ لِمَنْ يَشِـيبُ

عَينـاكَ دَمْعُهمـا سَـروبٌ *** كـأنَّ شَـأنَيهِمـا شَـعِيبُ

واهِيــةٌ أو مَعـينُ مَـعْنٍ *** مِنْ هَضْبـةٍ دونَها لَهـوبُ

أو فَلْجُ وادٍ بِبَطْـنِ أرضٍ *** لِلمـاءِ مِنْ تَحْتِهـا قَســيبُ

أوْ جَدولٌ في ظِلالِ نَخْـلٍ *** لِلمـاءِ مِنْ تَحتِهـا سَـكوبُ

تَصْبو وأنَّى لكَ التَّصابي ؟ *** أنَّي وقَد راعَـكَ المَشـيبُ

فإنْ يَكُـنْ حـالَ أجْمَعِهـا *** فلا بَـدِيٌّ ولا عَجـيبُ

أوْ يـكُ أقْفَـرَ مِنها جَـوُّها *** وعادَها المَحْـلُ والجُـدوبُ

فكُـلُّ ذي نِعْمـةٍ مَخلـوسٌ *** وكُـلُّ ذي أمَـلٍ مَكـذوبُ

فكُـلُّ ذي إبِـلٍ مَـوْروثٌ *** وكُـلُّ ذي سَـلْبٍ مَسْـلوبُ

فكُـلُّ ذي غَيْبـةٍ يَـؤوبُ *** وغـائِبُ المَـوْتِ لا يَغـيبُ

أعاقِـرٌ مِثْـلُ ذاتِ رَحْـمٍ *** أوْ غـانِمٌ مِثْـلُ مَنْ يَخـيبُ

مَنْ يَسْـألِ النَّاسَ يَحْرِمُوهُ *** وســــائِلُ اللهِ لا يَخـيبُ

باللهِ يُـدْرَكُ كُـلُّ خَـيْرٍ *** والقَـوْلُ في بعضِـهٍِ تَلغـيبُ

واللهُ ليسَ لهُ شَــريكٌ *** عـلاَّمُ مـا أخْفَـتِ القُلُـوبُ

أفْلِحْ بِما شِئْتَ قدْ يَبلُغُ بالضَّعْـ *** ـفِ وقَدْ يُخْـدَعُ الأرِيبُ

يَعِـظُ النَّاسُ مَنْ لا يَعِـظُ الدْ *** دَهْـرُ ولا يَنْفَـعُ التَّلْبِيبُ

إلاَّ سَــجِيَّـاتُ ما القُلُـو *** بُ وكمْ يُصَـيِّرْنَ شائنًا حَبِيبُ

سـاعِدْ بِأرضٍ إنْ كُنتَ فيها *** ولا تَقُـلْ إنَّنـي غَـريبُ

قدْ يُوصَلُ النَّازِحُ النَّائي وقد *** يُقْطَـعُ ذو السُّـهْمَةِ القَـريبُ

والمَرْءُ ما عاشَ في تَكْذيبٍ *** طُـولُ الحَيــاةِ لـهُ تَعْـذيبُ

يا رُبَّ مـاءٍ وَرَدتُّ آجِـنٍ *** سَـــبيلُهُ خـائفٌ جَـدِيبُ

رِيشُ الحَمـامِ على أرْجائِهِ *** لِلقَـلبِ مِنْ خَـوْفِـهِ وَجِـيبُ

قَطَعتـهُ غُـدْوة مُشِــيحًا *** وصــاحِبي بـادِنٌ خَبــوبُ

غَـيْرانةٌ مُوجَـدٌ فَقـارُهـا *** كـأنَّ حـارِكَهــا كَثِـيبُ

أخَـلَّفَ بـازِلاً سَـــديسٌ *** لا خُـفَّـةٌ هِـيَ ولا نَـيُـوبُ

كـأنَّهـا مِنْ حَمـيرِ غـاب *** جَـوْنٌ بِصَفْحـَتِــهِ نُـدوبُ

أوْ شَـبَبٌ يَـرْتَعي الرُّخامِي *** تَـلُـطُّـهُ شَـمْألٌ هَـبُـوبُ

فـذاكَ عَصْـرٌ وقدْ أرانـي *** تَحْمِـلُنـي نَهْـدَةٌ سَـرْحوبُ

مُضَـبَّرٌ خَلْـقُهـا تَضْـبيرًا *** يَنْشَـقُّ عَنْ وَجْهِهـا السَّـبيبُ

زَيْـتِـيَّـةٌ نائـمٌ عُـروقُهـا *** ولَـيِّنٌ أسْــرُها رَطِـيبُ

كـأنَّهـا لِقْــوَةٌ طَـلُـوبٌ *** تَـيْـبَسُ في وَكْـرِها القُـلُوبُ

بَـانَـتْ علَى إرْمٍ عَـذوبـًا *** كـأنَّهـا شَــيْخةٌ رَقُــوبُ

فَأَصْـبَحَتْ في غَـداةِ قُـرٍّ *** يَسْـقُطُ عَنْ رِيشِـها الضَّـريبُ

فَأبْصَرَتْ ثَعْلَـبًا سَـريعـًا *** ودونَـهُ سَــبْسَـبٌ جَـديـبُ

فَنَفَّـضَتْ رِيشَـها ووَلَّـتْ *** وَهْـيَ مِنْ نَهْضَـةٍ قَـريـبُ

فاشْـتالَ وارْتاعَ مِنْ حَسِيسٍ *** وفِعْلـهُ يَفعَــلُ المَـذْؤوبُ

فَنَهَضَـتْ نَحْـوَهُ حَثِـيثـًا *** وحَـرَّدتْ حَـرْدَهُ تَسِــيبُ

فَـدَبَّ مِنْ خَلفِهـا دَبيبـًا *** والعَـيْنُ حِمْـلاقُهـا مَقْلـوبُ

فـأدْرَكَتْـهُ فَطَـرَّحَتْــهُ *** والصَّـيْدُ مِنْ تَحْتِهـا مَكْـروبُ

فَجَـدَّلَـتْـهُ فَطَـرَّحَتْــهُ *** فكَـدَّحَتْ وَجْهَـهُ الجَـبوبُ

فعـاوَدَتْـهُ فَـرَفَّـعَـتْـهُ *** فـأرْسَـلَـتْـهُ وهُوَ مَكْـروبُ

يَضغُو ومِخْلَـبُهـا في دَفِـهِ *** لا بُـدَّ حَـيْزومُـهُ مَنقُــوبُ



( 45 بيت )

يتبع ان شاء الله


صورة


نووووووور تسلم ايدك ع الهدية الحلوة


#13 غير متصل   Мя.หίčз.Ģưŷ

Мя.หίčз.Ģưŷ

    نجم المنتدى

  • I أعضاء مؤسسين
  • 13526 المشاركات
  • صفحة مدونتي :
  • دولة الإقامة :
  • الهوايات : كل شي
  • حكمتي المفضلة
    m
  • الحالة : أعزب
  • التعليم : جامعي
  • أمارس مجال : هندسي
  • وقت تواجدي : عصراً
  • إتصالي : 256 Mb
  • لون مفضل : أسود
  • قسم مفضل : لافرق
  • أدعم فريق : الشعب
  • رأيي بمنتدانا : رائع جداً
  • My SMS
    لا إلـه إلا الله .. عـدد مـاكـان و عـدد مـايكون و عـدد الحـركـات و السكون
  • نقاط التميز : (332)

Current mood: None chosen

تاريخ المشاركة : 13 November 2008 - 06:06 PM

10-معلقة الأعشى

القافية : لام

مناسبة القصيدة : ودع هريرة إن الركب مرتحل



تحفل معلقة الأعشى بفيض من الصور والتشابيه والأوصاف الدقيقة اللينة لمفاتن المرأة وحوار الحب ولقاء المتعة وتصوير علاقات العشق الفاشلة، والحديث عن مجلس الشّراب مع الصحاب والقيان، حتى كاد موضوع الهجاء الموجه إلى يزيد بن شيبان، ولوم الشاعر له وافتخاره على قومه بالبلاء الأوفى بالحرب، والانتهاء إلى الوعيد والتهديد بالثأر، كاد هذا الموضوع، يأتي باهتاً، أضعف أثراً فنياً، من مقدمات الغزل والتشبيب ووصف مجالس الشراب. ولعل الشاعر، إذا ما بدأ بوصف مشية حبيبته بدا كأنه يقص علينا قصة هذا النوع من الوجود الأنثوي، انطلاقاً من طريقة سيرها كمرّ السحاب، وذلك البطء المغري في تهاديها، وذلك الكسل في أعضائها، وكيف تتناغم هذه الأعضاء، ويهتز المتن والكفل، حتى يكاد الخصر ينخزل. فهنا لا يطلق الشاعر مجرد أوصاف عامة على مصير الحبيبة، وإنما هو مفتون، ملاحظ أدقّ الملاحظة، لتفاصيل هذا السير العبق بالفتنة والأنوثة، يقصه متلذذاً، بتفاصيله المتحركة، كأنما يدعو السامع إلى مشاركته في هذا الافتتان. ويشرك الشاعر جميع حواسه، من البصر إلى السّمع، إلى الشم، في إبراز مفاتن حبيبته من خلال سيرها وقعودها وقيامها، ثم انبثاقها كالروضة المعطار.

ويقف القارئ عند مقطع فريد في هذه القصيدة، عندما يحاول الأعشى أن يبين فيه الحبّ الفاشل، وكيف أن المرء قد يعلق بفتاة لا تحبه بل تحب سواه، والآخر المحبوب قد لا يحبّها.. وكيف تتشابك مثل هذه العلاقات الفاشلة. وكأن الأعشى يكشف عن الجانب الآخر من حياة البشر، جانب الانفعالات وعلاقات الحب والصدود، حتى ذهبت هذه الأبيات مضرب المثل، لصدقها وواقعيتها، وانطباقها على أحداث الناس في الجانب العاطفي من حياتهم، ولبلاغتها في تركيز الصورة والحكمة معاً.

وحتى عندما ينتقل إلى وصف السحاب، فإنه يأتيه من خلال منظر قصصي، لا يفصله عن الإنسان، وعن وضع معيّن، هو وضع مجلس الشرّاب. وقد عصف البرق والرعد في السماء، ولكن أحداً من سكارى المجلس لا يكاد يعي عاصفة السماء، وهي حادثة نادرة في حياة الصحراء، تسترعي انتباه الناس عادة، وتجذبهم روعتها.

وكذلك يقص علينا الشاعر رحلته في صحراء موحشة، وكأنّه يعبُر بنا إلى منظر آخر من مجالس الشراب، وهنا يذكر لنا أنه سار إلى حانوت الخمار، يتبعه صبيّ وشاو، يصفه بعدة ألفاظ مشحونة، بالشنشنة (نسبة لتكرار حرف الشين فيها، شاو، مشل، شلول، شلشل، شول) وفيها مداعبة لغوية، وبراعة في الوقت ذاته، في جمع الألفاظ دون خلل في المعنى.. وفي المجلس تُدُوولت الكؤوس بين فتية شباب، ينهبون الّلذات دون دفع لقدر الغد. ويتحرك المنظر بتجوال الساقي، وموسيقى الضرب على الصنوج، وغناء القيان. ويخلق الشاعر هذا المنظر ببراعة الرّسام والقصاص معاً، فيأتي حياً مشعاً بجوّه وعبقه، وتجسيم أشيائه وأناسه. ولعل أقوى بيت في مقطع الهجاء، ذلك الذي أصبح هو الآخر مثلاً، وفيه يقول:

كناطح صخرة يوماًَ ليفلقها    فلم يضرها، وأوهى قرنه الوعل  

فصار يتمثّلُ به كناية عن حماقة كل من يتصدى لمصاولة ما يفوقه قوة وصموداً.


القصيدة :


ودِّع هريرةَ إنَّ الركبَ مرتحلُ
وهل تطيقُ وداعاً أيُّها الرجلُ
غرّاءُ فرعاءُ مصقولٌ عوارضها
تمشي الهوينا كما يمشي الوجيُ
كأنَّ مشيتها من بيتِ جارتها
مرُّ السحابةِ لاريثٌ ولا عجلٌ
ليست كمن يكرهُ الجيرانُ طلعتها
ولا تراها لسرِّ الجارِ تختتلُ
تكادُ تصرعها لولا تشدُّدها
إذا تقومُ إلى جاراتها الكسلُ
إذا تقومُ يضوعُ المسكُ أصورةً
والزنبقُ الوردُ من أردانها شملُ
ما روضةٌ من رياضِ الحزنِ معشبةٌ
خضراءُ جادَ عليها مسيلٌ هطلُ
يضاحكُ الشمسَ منها كوكبٌ شرقٌ
مؤزَّرٌ بعميمِ النبتِ مكتهلُ
يوماً بأطيبَ منها نشرَ رائحةٍ
ولا بأحسنَ منها إذ دنا الأُصُلُ
قالت هريرةُ لمّا جئتُ زائرها
ويلي عليكَ وويلي منكَ يا رجلُ
إمّا ترينا حفاةً لا نعالَ لنا
إنّا كذلكَ ما نحفى وننتعلُ
وبلدةً مثلِ ظهرِ الترسِ موحشةٍ
للجنِّ بالليلِ في حافاتها زجلُ
جاوزنها بطليحٍ جسرةٍ سرحٍ
في مرفقيها إذا استعضتها فتَلُ
بل هل ترى عارضاً قد بتُّ أرمقهُ
كأنما البرقُ في حافاتهِ شعلُ
لهُ ردافٌ وجوزٌ مفأَمٌ عملٌ
منطَّقٌ بسجالِ الماءِ متصلُ
لم يلهني اللهو عنهُ حينَ أرقبهُ
ولا اللذاذةُ في كأسٍ ولا شغلُ
فقلتُ للشربِ في درني وقد ثملوا
شيموا وكيفَ يشيمُ الشاربُ الثملُ
أبلغ يزيدَ بني شيبانَ مألكةً
أبا ثبيتٍ أما تنلكُّ نأتكلُ
ألستَ منتهياً عن نحتِ أثلتنا
ولستَ ضائرها ما أطَّت الإبلُ
كناطحٍ صخرةً يوماً ليفلقها
فم يضرها وأوهى قرنهُ الوعلُ
تغري بنا رهطَ مسعودٍ وإخوتهِ
عندَ اللقاءِ فتردي ثمَّ تعتزلُ
لا تقعدنَّ وقد أكَّلتها حطباً
تعوذُ من شرِّها يوماً وتبتهلُ
سائل بني أسدٍ عنا فقد علموا
أن سوفَ يأتيكَ من أنبائنا شكلُ
واسأل قشيراً و عبدَاللهِ كلُّهمُ
واسأل ربيعةَ عنّا كيفَ نفتعلُ
إنا نقاتلهم ثمَّتَ نقتلهم
عند اللقاءِ وهم جاروا وهم جهلوا
لئن قتلتم عميداً لم يكن صدداً
لنقتلن مثلهُ منكم فنمتثلُ
لئن منيتَ بنا عن غبّ معركةٍ
لم تلفنا من دماءِ القومِ تنتفلُ
لاتنهونَ ولن ينهى ذوي شططٍ
كالطعن يذهبُ فيه الزيتُ والفتلُ
حتى يظلَّ عميدُ القومِ مرتفقاًَ
يدفعُ بالراحِ عنه نسوةٌ عجلُ
أصابهُ هندوانيٌّ فأقصدهُ
أو ذابلٌ من رماحِ الخطِّ معتدلُ
كلاّ زعمتم بأنا لانقاتلكم
إنا لأمثالكم يا قومنا قتلُ
نحن الفوارسُ يومَ الحنو ضاحيةً
جنبي فطيمةَ لا ميلٌ ولا غزلُ
قالوا الطرادُ فقلنا تلكَ عادتنا
أو تنزلونَ فإنّا معشرٌ نزل



( 66 بيت )

يتبع ان شاء الله


صورة


نووووووور تسلم ايدك ع الهدية الحلوة


#14 غير متصل   Мя.หίčз.Ģưŷ

Мя.หίčз.Ģưŷ

    نجم المنتدى

  • I أعضاء مؤسسين
  • 13526 المشاركات
  • صفحة مدونتي :
  • دولة الإقامة :
  • الهوايات : كل شي
  • حكمتي المفضلة
    m
  • الحالة : أعزب
  • التعليم : جامعي
  • أمارس مجال : هندسي
  • وقت تواجدي : عصراً
  • إتصالي : 256 Mb
  • لون مفضل : أسود
  • قسم مفضل : لافرق
  • أدعم فريق : الشعب
  • رأيي بمنتدانا : رائع جداً
  • My SMS
    لا إلـه إلا الله .. عـدد مـاكـان و عـدد مـايكون و عـدد الحـركـات و السكون
  • نقاط التميز : (332)

Current mood: None chosen

تاريخ المشاركة : 14 November 2008 - 08:50 PM

11-الخنــــســـاء

مقدمة  
هي تماضر بنت عمرو بن الحارث السلمية ولقبها الخنساء، وسبب تلقيبها بالخنساء لقصر أنفها وارتفاع أرنبتيه.

  

حالها في الجاهلية  
عرفت الخنساء (رضي الله عنها) بحرية الرأي وقوة الشخصية ونستدل على ذلك من خلال نشأتها في بيت عـز وجاه مع والدها وأخويها معاوية وصخر، والقصائد التي كانت تتفاخر بها بكرمهما وجودهما، وأيضا أثبتت قوة شخصيتها برفضها الزواج من دريد بن الصمة أحد فرسان بني جشم ؛ لأنها آثرت الزواج من أحد بني قومها، فتزوجت من ابن عمها رواحة بن عبد العزيز السلمي، إلا أنها لم تدم طويلا معه ؛ لأنه كان يقامر ولا يكترث بماله،لكنها أنجبت منه ولدا ، ثم تزوجت بعده من ابن عمها مرداس بن أبي عامر السلمي ، وأنجبت منه أربعة أولاد.

وأكثر ما اشتهرت به الخنساء فى الجاهلية هو شعرها وخاصة رثاؤها لأخويها صخر ومعاوية والذين ما فتأت تبكيهما حتى خلافة عمر ومما يذكر فى ذلك ما كان بين الخنساء وهند بنت عتبة قبل إسلامها ......نذكره لنعرف إلى أى درجة اشتهرت الخنساء بين العرب فى الجاهلية بسبب رثائها أخويها.

عندما كانت وقعة بدر قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة، فكانت هند بنت عتبة ترثيهم، وتقول بأنها أعظم العرب مصيبة. وأمرت بأن تقارن مصيبتها بمصيبة الخنساء في سوق عكاظ ، وعندما أتى ذلك اليوم، سألتها الخنساء : من أنت يا أختاه؟ فأجابتها : أنا هند بنت عتبة أعظم العرب مصيبة، وقد بلغني أنك تعاظمين العرب بمصيبتك فبم تعاظمينهم أنت؟ فقالت: بأبي عمرو الشريد ، وأخي صخر ومعاوية . فبم أنت تعاظمينهم؟ قالت الخنساء: أوهم سواء عندك؟ ثم أنشدت هند بنت عتبة تقول:

أبكي عميد الأبطحين كليهما ومانعها من كل باغ يريدها

أبي عتبة الخيرات ويحك فاعلمي وشيبة والحامي الذمار وليدها

أولئك آل المجد من آل غالب وفي العز منها حين ينمي عديدها

فقالت الخنساء:

أبكي أبي عمراً بعين غزيـرة قليل إذا نام الخلـي هجودها

وصنوي لا أنسى معاوية الذي له من سراة الحرتيـن وفودها

و صخرا ومن ذا مثل صخر إذا غدا بساحته الأبطال قــزم يقودها

فذلك يا هند الرزية فاعلمي ونيران حرب حين شب وقودها

و قالت :

عيناي جودا ولا تجمدا          الا تبكيان لصخر ندى
الا تبكيان الجريء الجميل      الا تبكيان الفتى السيدا


[b]إسلامها  
قال ابن عبد البر في الاستيعاب "قدمت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع قومها من بني سليم فأسلمت معهم"

وتعد الخنساء من المخضرمين ؛ لأنها عاشت في عصرين : عصر الجاهلية وعصر الإسلام ، وبعد ظهور الإسلام أسلمت وحسن إسلامها

أهم ملامح شخصيتها

1- قوة الشخصية

عرفت بحرية الرأي وقوة الشخصية ونستدل على ذلك من خلال نشأتها في بيت عـز وجاه مع والدها وأخويها معاوية وصخر، والقصائد التي كانت تتفاخر بها بكرمهما وجودهما، وأيضا أثبتت قوة شخصيتها برفضها الزواج من دريد بن الصمة أحد فرسان بني جشم ؛ لأنها آثرت الزواج من أحد بني قومها.

2-الخنساء شاعرة

يغلب عند علماء الشعر على أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها. كان بشار يقول: إنه لم تكن امرأة تقول الشعر إلا يظهر فيه ضعف، فقيل له: وهل الخنساء كذلك، فقال تلك التي غلبت الرجال

أنشدت الخنساء قصيدتها التي مطلعها:

قذى بعينيك أم بالعين عوار . . ذرفت إذ خلت من أهلها الدار

وسئل جرير عن أشعر الناس فـأجابهم: أنا، لولا الخنساء ، قيل فيم فضل شعرها عنك، قال: بقولها

إن الزمان ومـا يفنى له عجـب . . أبقى لنا ذنبا واستؤصل الــرأس

3 -البلاغة وحسن المنطق والبيان

في يوم من الأيام طلب من الخنساء أن تصف أخويها معاوية وصخر، فقالت: أن صخرا كان الزمان الأغبر، وذعاف الخميس الأحمر. وكان معاوية القائل الفاعل. فقيل لها: أي منهما كان أسنى وأفخر ؟ فأجابتهم : بأن صخر حر الشتاء ، ومعاوية برد الهواء. قيل: أيهما أوجع وأفجع؟ فقالت: أما صخر فجمر الكبد ، وأما معاوية فسقام الجسد

4- الشجاعة والتضحية.

ويتضح ذلك في موقفها يوم القادسية واستشهاد أولادها . فقالت الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم .

ولها موقف مع الرسول( صلي الله عليه وسلم ) فقد كان يستنشدها فيعجبه شعرها وكانت تنشده وهو يقول : " هيه يا خناس " . أو يومي بيده

  

أثر الرسول فى تربيتها  
تلك المرأة العربية التي سميت بالخنساء، واسمها تماضر بنت عمرو، ونسبها ينتهي إلى مضر.مرت بحالتين متشابهتين لكن تصرفها تجاه كل حالة كان مختلفا مع سابقتها أشد الاختلاف, متنافرا أكبر التنافر, أولاهما في الجاهلية, وثانيهما في الإسلام. وإن الذي لا يعرف السبب يستغرب من تصرف هذه المرأة.

- أما الحالة الأولى فقد كانت في الجاهلية يوم سمعت نبأ مقتل أخيها صخر, فوقع الخبر على قلبها كالصاعقة في الهشيم, فلبت النار به, وتوقدت جمرات قلبها حزنا عليه, ونطق لسانها بمرثيات له بلغت عشرات القصائد, وكان مما قالته:

قذى بعينك أم بالعين عوار أم ذرفت إذ خلت من أهلها الدار

كأن عيني لذكراه إذا خطرت فيض يسيل على الخدين مدرار

وإن صخرا لوالينا وسيدنا وإن صخرا إذا نشتو لنحار

وإن صخرا لمقدام إذا ركبوا وإن صخرا إذا جاعوا لعقار

وإن صخرا لتأتم الهداة به كــأنـه عـلـم في رأســــــــــه نار

حـمـال ألويـة هبـاط أوديــة شهــاد أنديــة للجيــش جرار

ومما فعلته حزنا على أخويها "صخر ومعاوية" ما روي عن عمر أنه شاهدها تطوف حول البيت وهي محلوقة الرأس, تلطم خديها, وقد علقت نعل صخر في خمارها.

- أما الحالة الثانية التي مرت بها هذه المرأة والتي هي بعيدة كل البعد عن الحالة الأولى: فيوم نادى المنادي أن هبي جيوش الإسلام للدفاع عن الدين والعقيدة ونشر الإسلام، فجمعت أولادها الأربعة وحثتهم على القتال والجهاد في سبيل الله، لكن الغريب في الأمر يوم بلغها نبأ استشهادهم, فما نطق لسانها برثائهم وهم فلذات أكبادها, ولا لطمت الخدود ولا شقت الجيوب, وإنما قالت برباطة جأش وعزيمة وثقة: "الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم, وإني أسأل الله أن يجمعني معهم في مستقر رحمته"!

ومن لا يعرف السبب الذي حول هذه المرأة من حال إلى حال يظل مستغربا, ويبقى في حيرة من أمره فهذه المرأة تسلل إلى قلبها أمر غــير حياتها , وقلب أفكارها, ورأب صدع قلبها, إنها باختصار دخلت في الإسلام, نعم دخلت في الإسلام الذي أعطى مفاهيم جديدة لكل شيء, مفاهيم جديدة عن الموت والحياة والصبر والخلود.

فانتقلت من حال الـيـأس والقــنـوط إلى حـال الـتـفـاؤل والأمـل، وانتقلت من حال القـلـق والاضـطـراب إلى حال الطـمأنـيـنة والاســتقرار، وانتقلت من حالة الشرود والضياع إلى حالة الوضوح في الأهداف, وتوجيه الجهود إلى مرضاة رب العالمين. نعم هذا هو الإسلام الذي ينقل الإنسان من حال إلى حال, ويرقى به إلى مصاف الكمال, فيتخلى عن كل الرذائل, ويتحلى بكل الشمائل, ليقف ثابتا في وجه الزمن, ويتخطى آلام المحن, وليحقق الخلافة الحقيقية التي أرادها الله للإنسان خليفة على وجه الأرض.



من مواقفها مع الصحابة  
لها موقف يدل علي وفائها ونبلها مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فلم تزل الخنساء تبكي على أخويها صخرا ومعاوية حتى أدركت الإسلام فأقبل بها بنو عمها إلى عمر بن الخطاب( رضي الله عنه) وهي عجوز كبيرة فقالوا : يا أمير المؤمنين هذه الخنساء قد قرحت مآقيها من البكاء في الجاهلية والإسلام فلو نهيتها لرجونا أن تنتهي . فقال لها عمر : اتقي الله وأيقني بالموت فقالت : أنا أبكي أبي وخيري مضر : صخراً ومعاوية . وإني لموقنة بالموت فقال عمر : أتبكين عليهم وقد صاروا جمرة في النار ؟ فقالت : ذاك أشد لبكائي عليهم ؛ فكأن عمر رق لها فقال : خلوا عجوزكم لا أبا لكم فكل امرئ يبكي شجوه ونام الخلي عن بكاء الشجي.

من كلماتها

كانت لها موعظة لأولادها قبيل معركة القادسية قالت فيها:

"يا بني إنكم أسلمتم وهاجرتم مختارين والله الذي لا إله غيره إنكم لبنو رجل واحد كما أنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم . وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين . واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية يقول الله عز وجل : " يا أيها الذي أمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون " . فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين وبالله على أعدائه مستنصرين . وإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها واضطرمت لظى على سياقها وجللت نارا على أرواقها فتيمموا وطيسها وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة ".

فلما وصل إليها نبأ استشهادهم جميعاً قالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.

وفاتها:

توفيت بالبادية في أول خلافة عثمان رضي الله عنه سنة 24هـ




[b]

انتهى بحمد الله


صورة


نووووووور تسلم ايدك ع الهدية الحلوة


#15 غير متصل   سيرة الحب

تاريخ المشاركة : 10 January 2009 - 10:54 PM

بتصدق ناسو انو كل هذول المعلقات مطلوبات معي باختبار العربي
رح اوخذهن من ودرس عليهن

يسلموااااااااااااااااااااااا
صورة

صورة

#16 غير متصل   Мя.หίčз.Ģưŷ

Мя.หίčз.Ģưŷ

    نجم المنتدى

  • I أعضاء مؤسسين
  • 13526 المشاركات
  • صفحة مدونتي :
  • دولة الإقامة :
  • الهوايات : كل شي
  • حكمتي المفضلة
    m
  • الحالة : أعزب
  • التعليم : جامعي
  • أمارس مجال : هندسي
  • وقت تواجدي : عصراً
  • إتصالي : 256 Mb
  • لون مفضل : أسود
  • قسم مفضل : لافرق
  • أدعم فريق : الشعب
  • رأيي بمنتدانا : رائع جداً
  • My SMS
    لا إلـه إلا الله .. عـدد مـاكـان و عـدد مـايكون و عـدد الحـركـات و السكون
  • نقاط التميز : (332)

Current mood: None chosen

تاريخ المشاركة : 10 January 2009 - 11:15 PM

اخيرا حدا رد ع هالموضوع

صرلو شي سنة نازل <_<

منيح اللي انتكشتوا بتعبي

نورتي خانوم

صورة


نووووووور تسلم ايدك ع الهدية الحلوة


#17 غير متصل   ṥŷяĩάหяǿŝз

ṥŷяĩάหяǿŝз

    مـڛـګيـڹ آللي مآعـڼده ٲڼآ

  • I أعضاء مؤسسين
  • 12660 المشاركات

Current mood: None chosen

تاريخ المشاركة : 30 March 2009 - 08:02 PM

مشكوووووووووور نايسو

بس ليك

نصن فين تحريف

حاكم بتعرف

عم ادرس عبري انا

وصرت افهم بهيك شغلات

:)

بس يسلموووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :rolleyes:

#18 غير متصل   Мя.หίčз.Ģưŷ

Мя.หίčз.Ģưŷ

    نجم المنتدى

  • I أعضاء مؤسسين
  • 13526 المشاركات
  • صفحة مدونتي :
  • دولة الإقامة :
  • الهوايات : كل شي
  • حكمتي المفضلة
    m
  • الحالة : أعزب
  • التعليم : جامعي
  • أمارس مجال : هندسي
  • وقت تواجدي : عصراً
  • إتصالي : 256 Mb
  • لون مفضل : أسود
  • قسم مفضل : لافرق
  • أدعم فريق : الشعب
  • رأيي بمنتدانا : رائع جداً
  • My SMS
    لا إلـه إلا الله .. عـدد مـاكـان و عـدد مـايكون و عـدد الحـركـات و السكون
  • نقاط التميز : (332)

Current mood: None chosen

تاريخ المشاركة : 30 March 2009 - 08:14 PM

عنجد :(

و الله هي على زمة الراوي

قصدي الموقع

نورتي دبة

صورة


نووووووور تسلم ايدك ع الهدية الحلوة


#19 غير متصل   Masha

Masha

    ღ فـــوق مســـتوآكـ ღ

  • I أعضاء مؤسسين
  • 10316 المشاركات

Current mood: None chosen

تاريخ المشاركة : 11 August 2009 - 02:15 AM


صورة

التَّمـ ختم ـيّز
صورة
من فريق إدارة المنتدى

صورة



صورة


صورة
صورة


#20 غير متصل   Masha

Masha

    ღ فـــوق مســـتوآكـ ღ

  • I أعضاء مؤسسين
  • 10316 المشاركات

Current mood: None chosen

تاريخ المشاركة : 11 August 2009 - 02:16 AM

مشكوووووووووووووور نايس..


موضوع رائع متلك ..


^_^


صورة


صورة
صورة





عدد المتواجدون الآن فى الموضوع : 0

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 الأعضاء المجهولين